شهد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي أمس الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حوار السياسات حول الإتاحة الشاملة لخدمات الوقاية والعلاج والدعم المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرى فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا والذى بدأ فعالياته بفندق انتركونتننتال فيستفال سيتي .

ويستمر المؤتمر الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية وشرطة دبي لمدة يومين بحضور عدد من وزراء الصحة من بينهم الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة المصري ومعبدالله عبداللاهي ميجول وزير الصحة الجيبوتي وعبدالكريم راصع وزيرالصحة والسكان اليمني والدكتور رحال المكاوي الامين العام لوزارة الصحة بالمغرب بالاضافة الى عدد من المسؤولين بمنظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية المعنية ومجموعة من الفنانين العرب كسفراء للنوايا الحسنة وبصفتهم الشخصية كداعمين لبرامج مكافحة الايدز.

كلمة ضاحي خلفان

وألقى الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أكد فيها أن استضافة دبي لهذا الحدث المهم في المنطقة يؤكد اهتمامنا بالتصدي لهذا الوباء الفتاك وتعاوننا التام مع المنظمات الدولية لمكافحة انتشار فيروس نقص المناعة البشري في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

واشار الفريق ضاحي خلفان في كلمته الى الحملة التي اطلقتها القيادة العامة لشرطة دبي في اغسطس عام 1985 لمكافحة الايدز تحت شعار «الأمن .. الصحة مسؤولية الجميع» في مبادرة منها في هذا المجال موضحا أنه بالرغم من تصدي جهات عديدة عبر وسائل الإعلام لهذه الحملة مستنكرة تدخل الشرطة في أمور تقع مسؤوليتها على مؤسسات اخرى وبالرغم من أن البعض قد قاطع تلك الحملة إلا أن القيادة العامة لشرطة دبي قد تلقت الشكر والتقدير من القيادات العليا والرموز الفعالة في مجتمع الإمارات على قيام القيادة العامة لشرطة دبي بهذه الحملة .

ولفت إلى أنه وفي نفس العام أطلقت منظمة الصحة العالمية في يوم الصحة العالمى شعار مكافحة الايدز مسؤولية الجميع ليؤكد هذا الشعار الذي اطلقته الامم المتحدة ـ للذين عارضوا حملتنا ـ أن مواجهة الايدز مسؤولية الجميع.

حملة عالمية

وأضاف أن منظمة الامم المتحدة للامومة والطفولة اليونيسيف قامت بعد عدة سنوات بالتنسيق مع شرطة دبي بإطلاق حملة جديدة مبرمجة على مستوى عالمي تهدف الى مواجهة الإيدز وأن مسؤولي المنظمة أعربوا عن ثقتهم في تأثير الحملات التي تقوم بها شرطة دبي .

وقال إننا عقدنا العزم أن نكون عند حسن الظن بنا منوها بالتجاوب منقطع النظير لحملتها عام 2006 بعد المعارضة التي لقيتها حملة مكافحة الايدز عام 1985 مشيرا إلى تغير الحال في الإمارات وأن الفهم قد تبدل كثيرا فبعد ان كان الحديث عن الإيدز محرما والارقام مطوية وسرية ولايمكن ان يذكر عددها استطعنا اليوم ان ننشر ثقافة الشفافية مع الحفاظ على الخصوصية للمريض ورسخنا مفهوم الشراكة بمعناها العملي.

خطة استراتيجية

وذكر القائد العام لشرطة دبي أنه وللمرة الأولى يكون هناك مشروع لخطة استراتيجية وطنية تهدف الى رصد هذا الوباء والعمل على الحد من انتشاره واعادة دمج وتأهيل المصابين به أو المتأثرين منه ضمن منظومة تعاون بين الدوائر الحكومية لم تكن مسبوقة من قبل نتج عنها قيام وزارة الصحة بإصدار نظام لحقوق وواجبات المتعايشين مع الفيروس.

وأعرب الفريق ضاحي خلفان في كلمته عن تطلعه بأن يكون هذا التقرير الذي يناقشه الاجتماع حول واقع انتشار المرض في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وكذلك هذا الاجتماع بمثابة الاداة الفعالة لمساعدة صانعي السياسات والقرارات على تفهم أعمق للتغير السريع لوباء فيروس نقص المناعة البشري والايدز في السياق الاقليمي بدلا من السياق الخاص لكل دولة مشيرا الى ان وباء فيروس نقص المناعة البشري مازل واحدا من أكثر الأزمات الصحية فتكا على الاطلاق وانتشار المرض بدرجة كبيرة واصبح لايعرف له وطنا وانتشر في كل مكان.

وأكد على اهمية تضافر الجهود الاقليمية والدولية للحد من انتشاره والوقوف بجانب المصابين ودعم منظمات المجتمع المدني والهيئات الصحية للقيام بواجباتها حتي يتم القضاء على هذا الوباء.. ودعا إلى ضرورة رفع مستوى الوعي بين فئات المجتمع وبخاصة المستهدفة منها بالطرق العلمية المتعارف عليها ودعم البرامج الوطنية.

ونوه بأن نسب الاصابة في هذه المنطقة من العالم مازالت محدودة لافتا الى وجوب التنبيه الى خطورة التراخي في محاصرة انتشار الفيروس حتى لا نصل الى درجة يكون من الصعب حينها السيطرة عليه.

تحديات العصر

من جانبه القى الدكتور محمود فكري المدير التنفيذي لشؤون السياسات الصحية بوزارة الصحة كلمة وزارة الصحة في المؤتمر أشار فيها الى ان التقارير الدولية حول تنفيذ اهداف إعلان الالتزام بشأن فيروس نقص المناعة المكتسبة ، الايدز، تؤكد ان هذا الوباء مازال يشكل احد اهم التحديات العصرية للنظم الصحية والامن الصحي العالمي بما يمثله من عبء صحي واجتماعي واقتصادي خاصة في الدول التي تعاني من معدلات انتشار عالية وقدرات اقتصادية محدودة لافتا الى اهمية التنسيق والتعاون لتوجيه الموارد المتاحة نحو تطوير برامج وقائية وعلاجية اكثر فعالية للحد من انتشار المرض وتقليل مضاعفاته.

وأكد ان مرض الايدز والعدوى بفيروسه لايمثل مشكلة صحية وطنية هنا في دولة الامارات مضيفا : لكننا نقف صفا واحدا مع باقي دول العالم للتصدي لهذا الوباء والحد من انتشاره لافتا الى ان ذلك يأتي ايمانا من قيادتنا برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ورؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات بأهمية هذا الموضوع وضرورة التصدي لهذا المرض للحد من انتشاره ومكافحته مؤكدا ان دولة الامارات تقف في طليعة الدول المتقدمة التي تعتمد التنمية البشرية أساسا للتمية الوطنية الشاملة باعتبار أن الانسان اهم دعائم المجتمع ومحورالتقدم والازدهار.

ولفت الى ان اعتماد المجلس الوزاري النظام الوطني في شأن وقاية المجتمع من فيروس نقص المناعة المكتسبة البشري وحماية حقوق المتعايشين معه قبل اسبوعين يأتي تاكيدا لتوجيهات قيادتنا الرشيدة في هذا الشأن موضحا ان هذا النظام يعتبر وثيقة هامة لدعم وتعزيز الاستراتيجيات الصحية الوطنية.

استراتيجية وطنية

اكد الدكتور محمود فكري حرص وزارة الصحة على انتهاج استراتيجيات وطنية اقليمية لمكافحة المرض منوها بنجاح البرنامج الوطني للوقاية من الايدز الذي اطلقته وزارة الصحة عام 1985 في ابقاء نسبة الاصابة بهذا المرض بمعدلات منخفضة وهو ما اكدته تقارير منظمة الصحة العالمية في اقليم شرق المتوسط والاحصاءات الواردة في التقرير الوطني يونجاس الذي تم عتماده مؤخرا بالتعاون مع الفريق الفني لبرنامج الامم المتحدة لمكافحة الايدز واعتماده في مارس2010 .

وفي ختام كلمته اشار الى ان التوصيات التي ستصدر عن هذا الاجتماع سوف تسهم في تحقيق اهداف تقرير الوصف الوبائي لفيروس نقص المناعة البشري ومرض الايدز في الشرق الاوسط وشمال افريقيا خاصة فيما يتعلق بتوفير الموارد اللازمة لدعم الاستثمار في الوقاية من المرض.

الشكر الى دبي

من جهتها تحدثت الدكتورة هند خطيب عثمان المدير الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة المشترك لمكافحة الايدز بمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا موجهة الشكر الى حكومة دبي لاستضافة المؤتمر متمنية النجاح في الوصول الى قرارات ومقترحات للحفاظ على مستوى الانتشار المنخفض لفيروس نقص المناعة البشري في المنطقة.