اختتمت في العاصمة الروسية موسكو صباح أمس أعمال الدورة الثانية للجنة المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وسيرجي ايفانوفيتش شماتكو وزير الطاقة الروسي.
وأعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد خلال الكلمة التي ألقاها عن ارتياحه للتطور الذي تم في مسيرة العلاقات الثنائية منذ الاجتماع الأول للجنة المشتركة الذي عقد في أبوظبي سنة 1997 والذي شمل التعاون بين البلدين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية وغيرها.
وقال سموه إن اجتماع اللجنة في موسكو يعكس اهتمام بلدينا وحرصهما الشديد على تطوير وتنمية علاقات التعاون بينهما في العديد من المجالات، وبما يلبي طموحاتنا في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس ديمتري مدفيديف رئيس روسيا الاتحادية. وأضاف سموه ان توقيع اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية من شأنه أن يساهم في فتح آفاق جديدة لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين لكي تصل إلى المستوى الذي يرضي طموحاتنا، مؤكدين على أهمية دور القطاع الخاص في هذا المجال.
تعزيز التعاون
وأشاد سموه بدور روسيا الحيوي والبناء في قضايا منطقة الشرق الأوسط ومساهمتها في اللجنة الرباعية الدولية ودورها الرئيسي، وأكد سموه كذلك على أهمية تعزيز التعاون في الشق السياسي لما فيه خير المنطقة واستقرارها وتنميتها.
وقال سموه لابد لعملنا المشترك أن يتواصل بالخروج من الأزمة الاقتصادية الدولية والتي تمثل تحديا رئيسيا يحتاج تكاتف الجهود وتعاون
الدول.
وقال سموه ان جدول اعمال اللجنة الاماراتية الروسية المشتركة اشتمل على مواضيع مهمة خدمة للمصالح المشتركة، وإننا نولي اهتماما كبيرا لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي بلغ 4.5 مليارات درهم عام 2008 في حين انخفض إلى 2.7 مليار درهم عام 2009 بسبب الأزمة المالية، إضافة الى التعاون في مجالات الطاقة وبما فيها الطاقة المتجددة ودعوة روسيا الاتحادية للانضمام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ايرينا» وتفعيل الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين في عام 2007 وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على لعب دور محوري في العلاقات الاقتصادية ونموها.
ورحب سموه بالمبادرة التى طرحها وزير الطاقة الروسي خلال اجتماعات اللجنة حول إنشاء مكتب للاستثمار في البلدين، والذي من شأنه ان يفتح الكثير من الفرص الاستثمارية في كافة المجالات.
ترحيب بالمشاريع
كما رحب سموه بالمشاريع الاستثمارية الروسية في الامارات، خاصة في مجال تطوير البتروكيماويات والغاز والبنية التحتية، وقال ان سوق الامارات يشهد تنافسا كبيرا وسننظر باهتمام كبير الى كافة المشاريع الروسية في الامارات.
وقال سموه ان الامارات العربية المتحدة لديها رغبة في تنويع استثماراتها في الخارج، كونها تعد مركزا مهما لإعادة التصدير في العالم ومركزا للخدمات المالية واللوجستية في المنطقة، إضافة الى كونها وجهة سياحية واستثمارية من قبل السياح والمستثمرين ورجال الأعمال من كافة دول العالم، ومن ضمنهم من روسيا الاتحادية.
وتابع سموه قائلا نحن مع الحكومة الروسية في المرحلة الأخيرة لتوقيع اتفاقية تنظيم التعاون في مجال الطاقة النووية، وستفتح الاتفاقية بعد الانتهاء من التوقيع عليها مجالات واسعة للتعاون بين البلدين في هذا المجال.
وأضاف سموه لدينا في دولة الامارات برنامج طموح في الطاقة النووية، ونهدف الى إيصال حجم الطاقة النووية الى ثلث احتياجات الدولة بحلول عام 2030 وتوفير بيئة آمنة وسليمة وشفافة.
وقال سموه ان صاحب السمو رئيس الدولة أصدر قانونا يضع نظاما واضحا وقويا يتعلق بالطاقة النووية، ودولة الامارات التزمت بعدم التخصيب على أراضيها وعدم إعادة معالجة المواد النووية، الأمر الذي يدل على سلمية البرنامج النووي الاماراتي. وتمنى سموه ان تحتذي الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط بنفس البرنامج الاماراتي النموذجي والشفاف، معربا عن أمله في ان تكون روسيا شريكا أساسيا ومهما في البرنامج النووي الاماراتي.
تطوير العلاقات
واكد سموه على أهمية الاستمرار في اللقاءات لتطوير وتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، وعلى ضرورة تفعيل واستمرارية عمل اللجنة المشتركة ومتابعة تنفيذ توصياتها، معربا سموه عن ثقته بأن نتائج الاجتماع ستتكلل بالنجاح المنشود بما يخدم مصالح البلدين وتقدم ورخاء الشعبين. ونوه سموه بالدور الإيجابي الذي تقوم به مختلف الوزارات والإدارات في البلدين من أجل تنفيذ هذه التوجيهات وتفعيلها.
وقام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وسيرجي ايفانوفيتش شماتكو وزير الطاقة الروسي بالتوقيع على محضر اجتماعات اللجنة.
شارك في اجتماعات اللجنة الدكتور عبدالرحيم يوسف العوضي مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية وعمر سيف غباش سفير الدولة لدى
موسكو وسعيد حمدان النقبي مدير ادارة اللجان بوزارة الخارجية ومحمد سيف هلال الشحي مدير ادارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية واللواء الركن مهندس عيسى سيف المزروعي من القيادة العامة للقوات المسلحة وعدد من كبار المسؤولين وممثلي الوزارات والهيئات الحكومية في البلدين.
وكانت اللجنة المشتركة بين الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية بحثت على مدى يومين آفاق التعاون بين البلدين وسبل تطويرها في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والعديد من المجالات المختلفة الأخرى.
واستعرضت اللجنة الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الى موسكو في مارس 2009، وزيارة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الى موسكو في يونيو 2009 وكذلك زيارة رئيس روسيا الاتحادية السابق فلاديمير بوتين في سبتمبر 2007 ونائب رئيس الوزراء الروسي ايغور سيتشين في نوفمبر 2009 الى الإمارات العربية المتحدة والتي أعطت دفعة قوية لتطوير العلاقات المتميزة بين البلدين.
وأبدى الطرفان ارتياحهما الى ما وصل اليه التعاون السياسي بينهما، ما ساهم في تعزيز علاقات التعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات، وخاصة المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والفنية، وأكدا على أهمية تبادل الزيارات بين البلدين على جميع المستويات.
وأعرب الجانبان على تطلعهما المشترك نحو تعزيز الأطر القانونية التي تساهم في دعم التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني والاستثماري ومختلف أشكال التعاون المشترك بينهما.
كما أبدى الطرفان ارتياحهما بشأن توقيع اتفاقية النقل الجوي واتفاقية التعاون في مجالات مكافحة الجريمة والتي تم توقيعها خلال زيارة رئيس روسيا الاتحادية السابق فلاديمير بوتين الى دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشاد الطرفان بتوقيع اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الدخول المسبقة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية بين البلدين، وذلك أثناء انعقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة.
وأتفق الطرفان على التعجيل بتحضير نصوص عدد من مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين في مختلف المجالات.
(وام)
