استطاع طلبة السنة النهائية للدبلوم العالي في هندسة «الميكاترونكس» في كلية التقنية العليا برأس الخيمة، ابتكار اختراع وتشغيله فعليا والاستفادة منه في مبنى كليات التقنية العليا برأس الخيمة للبنين بإمكانيات بسيطة، عبر مشروع تخرجهم الخاص بإعادة تدوير المياه الرمادية المستخدمة في الكلية من أحواض الغسيل في دورات المياه.
ونظام تكييف الهواء لأغراض الري في حديقة المبنى الكبيرة، مع إمكانية استخدام الطاقة الشمسية كطاقة بديلة، ما وفر على كليات التقنية العليا فاتورة تصل قيمتها إلى 25 ألف درهم نتاج استخدام مياه الري. وقال سعيد أبو الريش مسؤول العلاقات العامة والإعلام في كليات التقنية العليا برأس الخيمة، أنه ولأول مرة في تاريخ كليات التقنية خلد الطلبة أسماءهم على جدران الكلية عبر مشروعهم المتربع في حديقة المبنى، بعد أن تم فعليا استخدامه وتفعيل العمل فيه.
وذلك نتيجة لتمكنهم من تشغيل جهاز يلبي احتياجات أي مؤسسة كبيرة تستهلك المياه بصورة دائمة، وفق إمكانيات بسيطة جدا مقارنة بالعائد الكبير الذي يعود على الكليات من جراء توفير هذه المياه سواء من الناحية المادية أو البيئية.
وأشار أبو الريش إلى أن الطلبة قد استشرفوا فعليا توجهات الإمارات في مجال استثمار الطاقة والمحافظة على البيئة، خاصة بعد اعتماد دولة الإمارات لتكون مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وتوجهها لإنشاء مشاريع كبرى على مستوى عالمي للطاقة وتوفيرها، الأمر الذي يعني احتياجات متزايدة لطلبة متخصصين ومهتمين في هذا المجال، ولكل هذه الأسباب نال المشروع استحسان كل الجهات التي عرض عليها من متخصصين وجهات رسمية وخاصة نظرا لفاعليته وإمكانية تطبيقه بموارد بسيطة .
المهندس الإماراتي
خالد حبيب قائد المجموعة المتميزة في مشروع التخرج أكد أن هدفهم من إنجاز مشروع مفعل، هو إرسال رسالة للعالم أن المهندس الإماراتي لديه الإمكانيات العقلية والنفسية والجسدية لابتكار واختراع ما يخدم العالم والبيئة والمجتمع والطاقة البديلة، ردا على كل المشككين في قدرة المهندس الإماراتي.
فنحن قادرون على العمل مهما كانت الصعوبات فالحفر والتنظيف كانا من الأعمال المهمة في المشروع، الذي هو نتاج جهد جماعي طلابي وهو باكورة الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لأبنائها إيمانا منها بفائدة الاستثمار في شباب الوطن لأنهم عمادة التنمية وضمان للمستقبل.
وأشار قائد المشروع إلى ان فكرة وطريقة العمل تبدأ من تجميع المياه ثم نقلها الى خزان أرضي ، ثم نقلها لخزان رئيسي أكبر حجما، من ثم يتم نقل الماء عبر مصافي الترشيح إلى خزان لمعادلة درجة الحموضة، بجهاز تم إعداده من قبل طلاب المشروع.
وفي النهاية يتم ضخ الماء في أوقات محدده لري الحديقة، ولتحقيق هذا تم وضع خمسة أقسام أساسية لعمل المشروع وزع الطلاب عليها هي قسم تجميع المياه، قسم التخزين،قسم التكرير والترشيح، قسم معادلة درجة الحموضة وقسم الري .
الحاجة والاختراع
وذكر ريتشارد سمر فيلد المسؤول عن الهندسة في الكلية أن الطلبة قد أبدعوا بحق ليس في اختيار الفكرة فحسب، بل في إيجاد بدائل للأجهزة بسبب محدودية إمكانياتهم في المشروع ، وذلك بتطبيق ما درسوه وعمل أبحاث إضافية، فكان أن وفروا مئات الآلاف من الدراهم في اختراع أكثر من جهاز كأجهزة استشعار كمية الماء في الخزان .
وأضاف سمر فيلد أن سعر هذا الجهاز في السوق 6000 درهم للجهاز الواحد فقط، علما أنهم احتاجوا إلى ثلاثة أجهزة أي ما يقارب 18000 درهم، حينها قام فريق عمل قسم أجهزة الاستشعار بإعداد واختراع تصميم جهاز استشعار لا يكلف الكثير، باستخدام مواد منخفضة التكلفة لإعداده بحيث يكون بنفس جودة الأجهزة المتوفرة في الأسواق، وقد وصلت قيمة الأجهزة المخترعة من قبل الطلاب 1000 درهم ل6 أجهزة ، ما وفر 17000 درهم .
وأشار المهندس عمر حسن أن نظام عمل هذا الجهاز بسيطه بحيث تم تركيب قطع زجاجية تحوي صفيحتين من الحديد على مختلف الارتفاعات داخل عمود، وتم وضع عوامه تحوي مغناطيس بحيث ان لامس المغناطيس والذي سيكون على نفس ارتفاع الماء في الخزان الزجاجة، سيؤدي الى تلاحم قطعتي الحديد في داخله مما يولد إشارة يمكن من خلالها معرفة الارتفاع.
توفير أكبر
وذكر الخريج أيوب البلوشي أن التكلفة المادية واجهتهم أيضا في جهاز التحكم بالمشروع، حيث يتطلب الأمر جهازا يستخدم في برمجيات المصانع، ولكن بسبب تكلفته العالية التي تصل إلى 38 ألف درهم قمنا بالبحث عن وسيله بديله لاستخدامها نظرا لحاجتنا الى جهاز تحكم يعمل 24 ساعة يوميا لمده طويلة.
وبين أنهم فكروا في استخدام أجهزة بديلة ارخص سعرا لكن التكلفة تبقى أعلى من إمكانياتهم، ما دفعهم إلى عمل مجموعة من المحولات التي تستخدم للتحكم في فتح وإغلاق الدارة الكهربائية، بتكلفة 1000 درهم تقريبا مع تصاميمه الهندسية والكهربائية من قبل الطلاب بحيث تم توفير 37000 درهم على المشروع.
دراسة وبحث
وبين الخريج المهندس أحمد الحمادي أن أهم جزئية في المشروع كانت لعمل جهاز معادلة حموضة الماء، الذي جاءت بعد الدراسات التي قمنا بها بالاشتراك مع جامعة نيو ميكسيكو ستيت الاميركيه، عن نسبة الحموضة المناسبة لمناخ وتربة دولة الإمارات ، والتي هي ما بين درجتي 5 .5 و 5 .6.
وأوضح أن الحاجة لهذا الجهاز جاءت من منطلق ان الماء الذي يتم تخزينه بعد تجميعه من دورات المياه، تصل حموضته الى 7 فما فوق، و هنا يأتي دور الجهاز الذي يقوم بالتحكم بهذه الدرجة وتعديلها، باستخدام مجموعة من الاجهزه كجهاز التحكم بالحموضة ، المضخات، علب وخزانات صغيره ، جهاز استشعار درجة الحموضة وصندوق، تم وضع تصميم هندسي لصنع جهاز واحد متكامل يوضع في صندوق واحد ويقوم بالعمل كاملا خلال مدة أقصاها 15 دقيقه عبر معادلة درجه الحموضة قبل الري.
فائدة ممكنة
وأكد الخريج المهندس سلطان عبد الله المعمري أنهم كمجموعة شابة فخورة بمشروعها الذي تم انجازه بعد 5500 ساعة تقريبا من البحوث والعمل المتواصل، حيث وفر على الكلية ما يقارب 25000 درهم سنويا، فمن خلال توفير المياه سيتم حسابيا استرجاع قيمه المشروع من قبل الكلية في 18 شهرا، هذا عدا إمكانية تشغيل المشروع عبر الطاقة الشمسية، مشيرا أن هذا الأمر أشعرهم بقدرتهم على ان يساهموا في المؤسسات بشكل فاعل.
وواصل الخريج محمد السويدي أن هذا الأمر زرع في أنفسهم أملا بأن ان يتم عمل هذا المشروع في مختلف الإمارات، مؤكدا أنهم على أهبة الاستعداد لتقديم المعلومات والمخططات لإنشائه في أي مكان وزمان خدمة للوطن، خاصة في مبنى قيد الإنشاء حديثا ككليات التقنية العليا للطالبات في رأس الخيمة، فإنشاء المشروع خلال هذه الفترة سيكون أكثر فائدة وأسهل للتطبيق.
المشاركون في المشروع
ضمت المجموعة العاملة في المشروع 19 طالبا وهم خالد حبيب، أيوب البلوشي، أحمد الحمادي، عبد الله أحمد، عبد الله المهيري، عبد الله الشامسي، علي الشحي، أيمن محمد، إبراهيم سبيت، أحمد الكثيري، خالد الشحي، خالد الزعابي، محمد السويدي، محمد احمد، عمر حسن، سلطان المعمري، سالم المزروعي، راشد الشحي، وليد الحمادي.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة

