عاش شارع الحمرا في بيروت، منذ الثامنة صباحاً وحتى ساعات منتصف ليل أمس، يوماً احتفالياً طويلاً، وتفرّغ لاستقبال جماهير اللغة العربية والفنون وأكثر من 15 نشاطاً بالعربيّة..

وكان ذلك في إطار مهرجان «نحن لغتنا»، الذي أقيم بمبادرة من جمعية «فعل أمر» و«مؤسّسة الفكر العربي».

وشارك أكثر من 150 فنّاناً في نشاطات متنوعة، بين معارض كتب وقراءة قصص ومسرح ورقص معاصر وعزف موسيقي حيّ وأغنيات للّغة، إضافة الى عروض فيديو وفنون بصريّة وتصوير فوتوغرافي.. وكلها كانت بالعربيّة حصراً.

أحرف عربية «تدلّت» من الجسور ومن لوحات الإعلانات على الطرقات، و«نامت» على الأرصفة محاصرة بشريط أصفر يناشد قارئها «لا تقتل لغتك».. هذه هي باختصار الرسالة البسيطة التي أراد القيّمون على هذا النشاط توجيهها الى جيل شاب يستغني بكل فرح، وحتى بفخر، عن لغته، ويهرب منها ليرتمي في «أحضان» لغات أخرى أكثر مرونة أو تداولاً أو حتى «خفّة».

أما المهرجان الغني الذي أراد أن يحكي مع شباب وأطفال عن لغتهم وعلاقتهم الملتبسة بها، مواجهاً الجميع بعنوان يذكّرهم بكيانهم وبوجودهم وبهويتهم، منطلقاً بكلمتين: «نحن لغتنا»، فهو أول مهرجان للّغة العربية أظهر التعاون بين «مؤسّسة الفكر العربي» التي أطلقت في أواخر العام 2009 مشروعها طويل الأمد «عربي 21» الذي يعمل على «المساهمة في تطوير تعلّم اللغة العربية»، وهو بحسب ما تلفت الأمينة العامة المساعدة للمؤسّسة الدكتورة منيرة الناهض لـ «البيان»:«إنه مشروع تربوي في صلبه، ثقافي في مضمونه، ونهضوي في رؤيته، ويشمل العمل المشترك مع أطراف متعدّدة تعمل في المجال نفسه لإيجاد قنوات وأدوات ثقافية تشجّع على التعلّم والنموّ الثقافي للأطفال والناشئين العرب، و«من بين هؤلاء، جمعية شابة ناشطة ومهتمة، وهي جمعية «فعل أمر»، التي نعتبر أن مدّ يد التعاون لها واجب وضرورة».

وفي هذا السياق، قالت رئيسة جمعية «فعل أمر» سوزان تلحوق ل«البيان» :لالاإن المهرجان لم يخرج من عبث، بل جاء بعد نقاش لأشهر مع مؤسّسة الفكر العربي، لتظهير مضمونه، إضافة إلى خلاصات خرجنا بها من ورشة عمل مضنية مع أربعين أستاذاً للّغة العربية، حيث لمسنا معاناتهم وتحدّياتهم مع إدارات مدارس، لا تستطيع أن تولي اللغة العربية الإهتمام اللازم، وأهل يقدّمون مواد مختلفة على حساب اللغة العربية، إضافة إلى تقنيّات كلاسيكيّة في التعليم».

الى ذلك، تجدر الإشارة الى أن أكثر من 150 فناناً ومبدعاً في مختلف الميادين الثقافية والإبداعية شاركوا في إحياء مهرجان «نحن لغتنا»، من أبرزها أسماء معروفة لخطّاطين افترشوا أرصفة الشارع، إضافة الى انطلاقة حصلت عند الثامنة صباحاً بسباق الحروف لمسافة 2 كلم، تلاه افتتاح معرض كتب، ثم أنشطة متنوّعة لدور نشر مشاركة تخلّلها عرض خاص بالخط العربي، وحكواتي وغناء وموسيقى وعرض مسرحية «يللا ينام مرجان» من إخراج الفنان كريم دكروب.

كلّ هذه الأعمال أعِدّت خصيصاً للمناسبة، وفق تلحوق، وهي تمحورت حول علاقة الإنسان بلغته الأم، وكانت بمثابة «دقّ ناقوس الخطر» أمام تقهقر لغة الضاد.. وهذا الهاجس كان السبب في تأسيس جمعيّة «فعل أمر» عام 2009، والتي أخذت على عاتقها «نشر الثقافة العربية والحفاظ عليها بوصفها لغة وتراثاً، إلى جانب ربط إنتاج الشباب بالإنتاج الإبداعي الثقافي».. وفي المحصّلة، كان مشروع «نحن لغتنا» صرخة لإنقاذ لغة الضاد، علّ جمعيات ومؤسّسات أخرى تتلقّفها وتهرع إلى المساعدة.

بيروت- وفاء عواد