أحالت النيابة العامة في أبوظبي، 10 متهمين للمحاكمة العاجلة، بعد توجيه تهم الاتجار بالبشر لهم، والتحريض على المعصية وارتكاب الفجور والدعارة، واستعمال التهديد والأذى الجسدي والتعذيب النفسي، بحق 17 ضحية، بعد احتجازهم بقصد استغلالهم جنسياً لممارسة الدعارة، بالإضافة إلى حيازة أفلام مخلة بالآداب وترويجها، وحيازة الخمور، وذلك باستخدام نشاط تجاري كستار لإخفاء حقيقة أعمالهم في الفجور والدعارة.
وأكد مصدر مسؤول في مكتب النائب العام في دائرة القضاء في أبوظبي، حرص النيابة العامة على التصدي لهذا النوع من الجرائم ومكافحتها، كما أكد اصرار النيابة على المطالبة بإنزال أقصى العقوبات على المتهمين، تماشياً مع سياسة الدولة وتوجيهاتها برعاية الإنسان وإعلاء شأنه، وتوفير الحماية والمساعدة لضحايا الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.
وأوضح المصدر أن تفاصيل الواقعة، بدأت مع ورود معلومات، مفادها قيام مجموعة من المتهمين بالاتجار بالبشر، باستقدام نسوة من إحدى الدول الآسيوية بحجة العمل في التجميل والمساج، إلا أنهم قاموا باستغلالهن في أعمال الفجور والدعارة، وإجبارهن على هذه الممارسات من خلال احتجازهن وتهديدهن وحجز جوازات سفرهن، وفور التأكد من صحة المعلومات، تم استئذان النيابة العامة لمداهمة الموقع الذي هو في الأساس موقعين؛ أحدهما مطعم، والآخر محل للتحف والهدايا، استغله المتهمون كستار لإخفاء أفعالهم الحقيقية وكسكن للمتهمات، وبمداهمة الموقع تم ضبط المتهمين والضحايا بالمحل، كما وجد في الموقع كمية كبيرة من الخمور وأقراص السي دي، تحتوى على أفلام مخلة بقصد الترويج، وكذلك وثائق السفر الخاصة بالضحايا.
وبالتحقيق بمعرفة النيابة العامة، اعترف المتهمون بالتهم الموجهة إليهم، وهي الاتجار بالبشر، كما أقروا بأنهم أجبروا الضحايا على القيام بأعمال الفجور والدعارة، بعد إيهامهم بوجود فرصة عمل بالبلاد، ومن ثم احتجازهن وتهديهن لممارسة الدعارة.
كما اتضح أن المتهمين العشرة، كانوا قد كونوا شبكة إجرامية، توهم الضحايا بوجود فرص عمل حقيقية في الدولة برواتب وامتيازات مغرية، حيث أوهم المتهمون الضحايا بإعطائهن مبلغ 6 آلاف درهم شهرياً، مقابل العمل في أحد المراكز المتخصصة في عمل التجميل والمساج، ومنذ وصول الضحايا إلى الدولة استقبلهن المتهم الأول، رئيس الشبكة الإجرامية، الذي قام بأخذ جوازات سفرهن وحجزهن في مسكن غير معد للسكن، ولا تتوافر فيه الشروط الصحية للإقامة، بقصد استخدام وسائل التهديد والإكراه على المجني عليهن، إلى أن نجح في إجبار بعضهن على القيام بالأعمال المنافية للآداب.
وقد وجهت النيابة العامة إلى المتهمين العشرة، تهم الاتجار بالبشر وتسهيل أعمال الفجور والدعارة، وقررت إحالتهم إلى محاكمة عاجلة أمام محكمة جنايات أبوظبي، وطالبت النيابة بإيقاع أقصى العقوبة المقررة قانوناً والتي قد تصل إلى السجن المؤبد، فضلاً عن الإبعاد عن البلاد وفق قانون العقوبات رقم 51 لسنة 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.
يشار إلى أن القانون الاتحادي بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، هو القانون الأول من نوعه في العالم العربي، ويمثل الإطار القانوني لمكافحة الاتجار بالبشر، ويُعرّف فيه الاتجار بالبشر، بأنه تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد والقوة أو استخدام أشكال القهر أو الاختطاف أو الخداع أو إساءة استخدام السلطة أو استغلال حالة الضعف أو تلقي مبالغ مالية لنيل موافقة شخص آخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو دعارة الغير أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.
أبوظبي ـ «البيان»