تنفذ مؤسسة الترخيص التابعة لهيئة الطرق والمواصلات حالياً مشروعاً لتطوير معايير فحص السائقين من خلال الاستفادة من الممارسات العالمية.

وذلك عقب زيارة المؤسسة لعدد من الدول المتقدمة والإطلاع على تجاربها المتطورة في هذا المجال، حيث بدأت مؤخراً تحديث نموذج التقييم الخاص بفحص السائقين بما ينسجم مع برامج التدريب والفاحصين والمدربين، إضافة إلى مشروع تطوير الأنظمة الداخلية وضوابط العمل. ويشمل المشروع مجموعة من الأنظمة الداخلية التشغيلية وضوابط العمل لصرف الأرقام المميزة، ونظام التفتيش والرقابة، وتطوير نظام المرور الإلكتروني لزيادة قدرة المؤسسة على ضبط الإجراءات والرقابة عليها ومن ايجابياته تقليل نسبة الخطأ وشكاوى العملاء ورفع الكفاءة المؤسسية.

تطوير المعايير... وأكد أحمد بهروزيان المدير التنفيذي للمؤسسة أن تطوير معايير الفحص ومشروع الأنظمة الداخلية، مرده أن عدد رخص قيادة السيارات في دبي تجاوز المليون، مما يؤكد الحاجة إلى مدربين سياقة يتمتعون بمعايير عالية وأنظمة متقنه وفاحصين حريصين على تعليم القيادة بطريقة تحافظ على سلامة الناس وتقلل عدد المخالفين. لذلك تبذل هيئة الطرق والمواصلات منذ إسناد إليها مهمة إصدار رخص القيادة وإنشاء مؤسسة الترخيص ببذل بجهود كبيرة بالتنسيق مع مدارس تعليم القيادة للوصول إلى أفضل الممارسات.

وقال إن المؤسسة لم تكتفي المؤسسة بالمبادرتين الجديدتين، حيث أضافت مشروع تطوير الصفحة الإلكترونية للمؤسسة بما يضمن توفير معلومات وافية لكافة العملاء حول الخدمات والعمليات التشغيلية للمؤسسة.

وأوضح أن المؤسسة طورت قاعدة بياناتها عبر تحديث النظام الإلكتروني الذي يشمل كافة السياسات العامة والتشغيلية للمؤسسة والإجراءات الخاصة بتطبيق تلك السياسات والعمليات.

حيث تم الانتهاء من تصميم وتفعيل النظام وجاري تطوير البيانات الخاصة به، وذلك بالإضافة إلى طباعه دليل الإجراءات الشامل لموظفي المؤسسة لتعريف كافة الموظفين بالخدمات والإجراءات المتبعة لتقديم الخدمات وتوحيد معايير الخدمة من خلال إنجاز طباعة وتعميم وتدريب الموظفين على الدليل المطور.

مشيراً إلى أن العام الحالي سيشهد حقب جديدة للمؤسسة من خلال الخدمات الإلكترونية وتقديم حلة جديدة لنظام ترخيص السائقين وتسجيل المركبات.

دراسة

وفي الاتجاه نفسه دعت دراسة أعدتها إحدى الدور المتخصصة في السلامة المرورية في الدولة ، إلى إنشاء مجلس أعلى للسلامة المرورية على مستوى الدولة، لإسناد ودعم وتوجيه المؤسسات ذات العلاقة.

وفي مقدمتها مؤسسات تعليم قيادة المركبات، على أن يتولى المجلس وضع الإستراتيجية الخاصة لسلامة الطرق في الدولة، التي يكون في مقدمة أهدافها الحد من حوادث الطرق، من خلال نشر الثقافة المرورية في المجتمع، ويتولى كذلك الإشراف على عمل الإدارات والمؤسسات المعنية بتوعية مستخدمي الطرق، وتوحيد جهودها، ووضع السياسة العامة لعملها.

كما طالبت الدراسة التي ركزت على دور مؤسسات تعليم قيادة المركبات، في الحدّ من حوادث الطرق، بأن يتولى المجلس، وضع البرامج ومناهج التوعية وتعليم قواعد القيادة الآمنة، لكل المؤسسات العاملة في هذا المجال، وإيجاد الآليات المناسبة لإجراء الفحوص والاختبارات.

ووضع منهج مروري مبني على أسس علمية صحيحة، لطلبة المدارس والجامعات، يكون النواة لغرس مفاهيم الثقافة المرورية في المجتمع، إضافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق مع الدوائر ذات العلاقة.

وحثت الدراسة، التي أعدها علاء الدين صبحي داوود، المدير العام لمجموعة معاهد مختصة في السلامة المرورية وتقدمت بها للمؤسسة، على السماح لطالبي رخص القيادة، بالتسجيل في المعاهد النموذجية.

وفي أي إمارة كانت، لتجنب ضعف التعليم ، وإيجاد التدابير اللازمة للتعامل مع مؤسسات تعليم قيادة المركبات الضعيفة والمحدودة الإمكانات، لتطوير واقعها أو الاندماج فيما بينها أو إغلاقها عند تعذر عملية تطورها، وتفعيل القوانين المرورية، وتحديداً قانون النقاط المرورية، وتطبيق مواده بدقة خاصة المتعلقة بإعادة تدريب وتأهيل مرتكبي المخالفات المرورية.

وأكدت الدراسة أهمية التعليم في حياة الفرد بشكل خاص، والمجتمع بشكل عام والشواهد المتعددة في هذا المجال، موضحة مقدار الفرق بين الإنسان المتعلم والمتحضر، من جهة، والإنسان المتخلف والجاهل من جهة أخرى، من خلال سلوك الفرد تجاه مفردات الحياة المختلفة.

مشددة على أن ذلك ينطبق أيضاً، على الفرق بين المجتمعات المتقدمة والمتطورة، وبين المجتمعات البدائية، لأن الإنسان يتعلم السلوك الحميد والسلوك غير الحميد من بيئته، مع وجود نسبة محدودة جداً لتأثير العوامل الوراثية في سلوك الإنسان.

وأشارت الدراسة إلى سلوكيات السائق على الطرق، يتعلمها من المحيط الذي يعيش فيه، ومن طريقة إعداده سائقاً على الطريق، فكلما كان مستوى إعداده وتأهيله جيداً، ووفق معايير وبرامج واقعية، كان سلوكه على الطريق أكثر اتزاناً، والعكس صحيح (ففاقد الشيء لا يعطيه)، حيث لا يمكن أن نتوقع الكثير على الطريق من سائق غير متعلم، أو سيتعلم بالتجربة من خلال ممارسة السياقة على الطرق، وقد تكون هذه التجربة مكلفة جداً عند تورطه بحادث مروري.

مؤكداً حجم العلاقة بين مناهج ووسائل تعليم قيادة المركبات، وتأثيرها في سلوك السائق ونتيجة لذلك حجم معدلات الحوادث المرورية على الطرق، خاصة إذا تيقنا مما تشير إليه معظم الدراسات المرورية وهو أن العنصر البشري هو المسبب الرئيس لحوادث الطرق من بين عناصر الحادث المروري الأخرى وهي المركبة والطريق.

عناصر الحادث المروري

وكشف معد الدراسة عن أن الغاية هي معرفة وتحليل تأثير وسائل وأساليب ومناهج تعليم قيادة المركبات، في سلوك السائق، ومستوى إعداده، وتأثير ذلك في معدلات الحوادث المرورية، والواقع المروري على مستوى الدولة، وذلك من خلال مناقشة العلاقة بين مؤسسات تعليم قيادة المركبات.

وبين الواقع المروري، ودراسة واقع مؤسسات تعليم وتدريب قيادة المركبات، على مستوى الدولة، بشكل عام وتحديد المعوقات، التي تواجه العاملين في هذا المجال، والدَّور الذي يمكن أن تؤديه هذه المؤسسات، في الارتقاء بالواقع المروري بشكل عام.

وأوضح أنه يمكن ملاحظة ذلك من تأهيل وترخيص سائق ما في إمارة ما عند قيادته لمركبة داخل إمارة دبي على سبيل المثال، حيث لا توجد فيها غير مؤسسات تعليم قيادة المركبات النموذجية، وتختلف فيها بيئة الطريق وأساليب التحكم المروري.

حيث سنلاحظ حجم الارتباك والتخبط، الذي سيصيب السائق مع أنه يقود مركبته، في طرق الدولة نفسها وضمن قواعدها المرورية، منبها إلى أنه إضافة لاختلاف برامج ومناهج تعليم القيادة، من حيث الجودة تبعاً لحجم المؤسسة، التي تؤهل السائقين فإن هذه البرامج والمناهج بجانبها العملي والنظري، غالباً لا تلبي حاجات الدولة.

ومستوى الطموح الذي تسعى لتحقيقه، في الواقع المروري بشكل عام ومعدل المخالفات والحوادث المرورية بشكل خاص، فمازالت معدلات المخالفات الناتجة عن سلوكيات السائقين على الطرق، ومعدلات الحوادث المرورية فيها، في ارتفاع بالرغم من انخفاض معدل الوفيات، نتيجة حوادث الطرق على مستوى الدولة بشكل عام، الذي يمكن أن يُعزى في معظم الأحيان، لتفعيل وتشديد القوانين المرورية.

وأكد المدير العام لمعهد السلامة المرورية، أن البرامج النظرية في معظم مدارس تعليم قيادة المركبات، لا تزال محدودة، وتصيب المتدرب بالملل، نتيجة ضعف إعدادها، والتصور الغالب عنها، أنها لأغراض فحص الإشارات، وأن المناهج العملية لا تختلف عن سابقتها، فهي غير مبرمجة.

بحيث يفهم المتدرب، أن هنالك غاية من كل حصة، أو مجموعة حصص تدريبية، بحيث يمكن له استيعابها وفق برنامج علمي محدد، وإنما العملية تجري باستخدام الطريق والمركبة وفق المواقف المرورية المتيسرة على الطرق.

إحصائيات

5.3

أشارت آخر إحصائية لعدد المخالفات المرتكبة على مستوى الدولة لعام 2009 إلى وجود ما يقارب 5 ملايين وثلاثمئة ألف مخالفة مرصودة، أي يمكن مضاعفة هذا العدد، عدة مرات إذا حسبنا المخالفات غير المرصودة، وواقع معدل المخالفات هذه، يشير إلى أن معظمها يمكن أن تؤدي إلى حوادث مرورية تلحق ضررا كبيرا بمستخدمي الطريق.

وفي آخر إحصائية عرضتها شركة (ساعد) لتخطيط حوادث الطرق على جمعية حماية المستهلك الإماراتية في مارس عام 2010 أشارت إلى وجود ما يقارب 420 حادثاً مرورياً يومياً في إمارة أبوظبي وحدها، وهذا الرقم بغض النظر عن الأضرار والخسائر الناجمة عنه، كبير جداً مقارنة بحجم التطور الهائل الذي تشهده الإمارة، وجهود المعنيين فيها للحد من حوادث الطرق.

قواعد المرور جزء مهم في الثقافة العامة

نوهت الدراسة إلى أن الثقافة المرورية جزء من الثقافة العامة لأي مجتمع، ولا يمكن الحكم على ثقافة أي مجتمع بعيداً عن ثقافته المرورية، التي تعطي الانطباع الأول عن ثقافة المجتمع، من خلال الإطلاع على كيفية تعامل الفرد والمجتمع بشكل يومي مع مفردات التحكم المروري على الطرق.

وعملية بناء الثقافة المرورية لأي مجتمع تحتاج إلى جملة متطلبات بالإضافة للزمن اللازم لتحقيقها، وبالرغم من حالة التطور والنهوض التي تشهدها الدولة في كل ميادين الحياة، خاصة ما يتعلق بالبنى التحتية لمنظومة النقل.

ونعني بها تحديداً هندسة وتخطيط شبكة الطرق وتوفير مستلزمات التحكم المروري المتقدمة لها فإن واقع بناء الثقافة المرورية يؤشر لعدم الوضوح في المتطلبات الضرورية ومنها

أولاً: عدم وجود منهج مروري لطلبة المدارس والجامعات، مبني على أسس علمية صحيحة، تضمن غرس مفردات وقيم الثقافة المرورية، بوقت مبكر لشريحة كبيرة ومهمة في المجتمع، باستثناء بعض الفعاليات والنشاطات غير المركزية، التي لا يمكن التعويل عليها لبناء ثقافة مرورية في المجتمع.

ثانياً: تعدد ثقافات مستخدمي الطرق، وهذا الواقع الذي تعيشه الدولة، يفرض متطلبات إضافية أخرى، ويجب على المعنيين في هذا المجال، وضع المعايير اللازمة لتوحيد هذا الكم من الثقافات ضمن بوتقة الثقافة المرورية للدولة.

ثالثاً: دور مؤسسات تعليم قيادة المركبات.

رابعاً:عدم التشديد في تطبيق القوانين المرورية، فعلى سبيل المثال صدر قانون النقاط المرورية في مارس من عام 2008 وتضمن مرتكزين أساسيين أولهما تشديد العقوبات ضد مرتكبي المخالفات المرورية، والثاني إعادة تأهيل وتدريب مرتكبي المخالفات المرورية، ممن وصلت نقاطهم المرورية إلى الحد التراكمي، مع العلم أنه لم يجر إعادة تأهيل أي منهم بالرغم من مرور فترة طويلة على القرار.

معدلات الحوادث المرورية

للحد من معدلات الحوادث المرورية الناجمة عن سلوكيات السائقين على الطرق، لابد لمؤسسات تعليم قيادة المركبات، من أن تؤدي دورها بما يحقق الأهداف العليا للدولة، المتعلقة بتوفير الأمن والسلامة لمستخدمي الطرق، ويجب على هذه المؤسسات تطوير برامج تعليم قيادة المركبات، والارتقاء بمدربيها ومراقبة عملية التدريب والتعليم، التي تجري في مؤسساتها للوصول إلى نتائج مرضية، على طريق تعليم قواعد القيادة الآمنة.

وتشير الإحصائيات الخاصة بحوادث الطرق محليا وعالميا، إلى ارتفاع ملحوظ في معدلاتها، نتيجة سلوكيات العنصر البشري، التي تأتي في مقدمة عناصر الحادث المروري في المسؤولية عن حدوثه، وبما يلحق أفدح الخسائر والأضرار بالمجتمع.

وأوضحت الدراسة أن جود مجلس أعلى للسلامة المرورية في الدولة، يضع في مقدمة أهداف استراتيجياته الحد من حوادث الطرق، من خلال نشر الثقافة والوعي المروري في عموم المجتمع، وتوحيد جهود وبرامج وسياسيات الدوائر والمؤسسات المعنية بهذا الأمر، وبما يحقق المصلحة العامة للدولة، يمكن أن يكون إحدى الوسائل المناسبة للارتقاء بالواقع المروري.

دبي ـ مصطفى الزرعوني