افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مساء أمس الأول مطار الشيخ زايد الدولي في مدينة كوكس الألبانية، وسط احتفال شعبي ورسمي كبير من أهالي المدينة.
حضر حفل الافتتاح اليير ميتا نائب رئيس الوزراء وزير خارجية البانيا ولولزيم باشا وزير الداخلية وعبد الهادي عبد الواحد الخاجة سفير الدولة لدى جمهورية اليونان وغير المقيم لدى ألبانيا، ومحمد سيف هلال الشحي مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية وعدد من المسؤولين في ألبانيا وكوكس وكوسوفا وسايمير خليلاي مدير المطار.
وفور وصوله إلى مقر الاحتفال عزفت الأناشيد الوطنية والأهازيج الشعبية التي قدمتها الفرقة الشعبية في كوكس، صافح بعدها سموه كبار مستقبليه ثم تفضل بقص الشريط التقليدي وأزاح الستار عن اللوحة التذكارية إيذانا بافتتاح مطار الشيخ زايد، والتقطت الصور التذكارية عند مدخل المطار.
وأعرب سموه خلال الكلمة التي ألقاها في الافتتاح عن سعادته واعتزازه بزيارة مدينة كوكس الألبانية وقال «كم كنت حزينا ومتألما لزيارتي السابقة قبل 11 عاما لهذه المدينة، ولكن شيئا واحدا يذكرني بها الآن وهي الابتسامة المرسومة على وجوه الناس رغم المعاناة والصعوبات التي كانوا يواجهونها في تلك الفترة».
وقال سموه «إن عزيمة هؤلاء الناس كانت ترتسم على وجوههم في تلك الفترة وما زالت تلك العزيمة ترتسم على وجوههم اليوم» ونحن في الإمارات فخورون بعلاقاتنا مع ألبانيا وبأن تكونوا إخوة لنا ونتمنى أن تشهد العلاقات الثنائية تطورا إلى الأمام.. وكما شهدت بلادكم تطورا وازدهارا نتمنى لجيرانكم في كوسوفا التطور والازدهار نفسه».
وأعرب سموه عن أمله في أن يكون مطار الشيخ زايد في مدينة كوكس الألبانية أهم تذكار للعلاقات ما بين البلدين.
قال اليير ميتا نائب رئيس الوزراء وزير خارجية ألبانيا إن افتتاح مطار الشيخ زايد في كوكس هو حدث مهم لحكومة وشعب البانيا مستذكرا الدور الكبير للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وإسهاماته الإنسانية الجليلة عربيا ودوليا، والتي تعد من السمات البارزة للفقيد مستذكرا جهوده في الوقوف إلى جانب الشعب الألباني والكوسوفي لاحتواء أزمة اللاجئين الكوسوفيين الذين تدفقوا على الحدود الألبانية أبان الحرب.
وأكد أن قرار الشيخ زايد «طيب الله ثراه» بإنشاء المطار كان تجسيدا للسياسة الخارجية لدولة الإمارات التي انتهجها رحمه الله تجاه الدول الشقيقة والصديقة في إطار التعاون والتضامن مع الشعوب المحبة للسلام وذلك تعبيرا عن التزامها بمبادئ الحق والعدل.
وقال إن اسم الشيخ زايد يحمل معاني كبيرة في قلوب الجميع ليس في دولة الإمارات أو في الشرق الأوسط فقط وإنما في العالم كافة، مشيرا إلى أن ألبانيا حكومة وشعبا تقدر عاليا افتتاح المطار الذي من شأنه تعزيز حركة النقل الجوي والحركة التجارية في ألبانيا وخدمة المناطق النائية فيها.
وأشاد بالجهود المتواصلة لدولة الإمارات في دعم القضايا الإنسانية في العالم، وقال إن اسم دولة الإمارات اقترن دائما بالأعمال الخيرية السخية التي انتهجها الشيخ زايد وسار على النهج نفسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».
وقال إن أول طائرة هبطت في المطار كانت بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وهانحن اليوم نفتتح المطر بحضور سموه.
بعد ذلك شاهد الحضور فيلما عن حياة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد وجهوده في المجالات الإنسانية والتنموية ثم قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد والحضور بجولة في مبنى المطار شملت قاعات المغادرة والوصول وبرج المراقبة ومدرج المطار.
غادر بعدها سموه مدينة كوكس بمثل ما استقبل به من ترحيب وحفاوة واستقبال من كبار المسؤولين وأهالي مدينة كوكس.
ويعد مطار الشيخ زايد الذي تقدر تكلفته بحوالي 22 مليون دولار مطارا دوليا بكل المقاييس الدولية المتوافقة مع شروط ومتطلبات المنظمة الدولية للطيران، حيث بدأ العمل به عام 2003 ويضم مدرجا رئيسيا بطول 1900 وعرض 70 مترا ويشرف على المطار برج للمراقبة والتحكم ومبنى للحركة الجوية والمسافرين وآخر للمطافي والمستودعات.
بحث علاقات البلدين
من جهة أخرى أجرى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في تيرانا مساء أمس الأول جلسة مباحثات مع اليير ميتا نائب رئيس الوزراء وزير خارجية ألبانيا.
ورحب اليير ميتا بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوفد المرافق له متمنيا لزيارته التوفيق والنجاح بما يسهم في تعزيز أواصر العلاقات بين البلدين الصديقين في شتى المجالات، وبما يعود بالمنفعة والخير على شعبي البلدين.
وبحث سموه واليير ميتا مجمل علاقات التعاون بين الإمارات وألبانيا والسبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها لتشمل العديد من المجالات، وبما يسهم في فتح آفاق جديدة من العمل المشترك، بالإضافة إلى بحث إمكانية خلق فرص شراكة بين البلدين في العديد من القطاعات المختلفة.
كما جرى خلال المباحثات تبادل الرأي والتشاور بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين إضافة إلى التطورات والمستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية، حيث أكد الجانبان على أهمية الحفاظ على المكاسب التي حققها البلدان في مختلف الميادين.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقد في ختام المباحثات انه بحث ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية ألبانيا العلاقات الثنائية بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول آخر المستجدات في منطقة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي والوضع في أفغانستان واليمن والصومال والملف النووي الإيراني خاصة بعد إقرار مجلس الأمن القرار 1929 الذي يفرض حزمة عقوبات رابعة على طهران.
كما أشاد سموه بجهود الحكومة الألبانية في دعم مشاريع التنمية وتشجيع الاستثمار في ألبانيا.
من جانبه أشاد نائب رئيس الوزراء وزير خارجية ألبانيا بالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبسياسة دولة الإمارات ومواقفها البناءة حيال القضايا الإقليمية والدولية التي تسهم في تعزيز الأمن والسلام. وقال إننا ننظر إلى علاقاتنا مع الإمارات بأنها علاقات متميزة وذات أولوية في المنطقة وهناك آفاق كثيرة للتعاون الثنائي.
وأشاد بالنهضة الحضارية والعمرانية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات بفضل قيادة صاحب السمو رئيس الدولة، حيث أصبحت الإمارات مقصدا مهما لمختلف الشركات العالمية التي تبحث عن فرص للاستثمار.
وقال إننا في ألبانيا نسعى للاستفادة من تجربة دولة الإمارات في التنوع الاقتصادي وتطوير مصادر الدخل، مشيرا إلى أن التسهيلات والمزايا التي تقدمها الدولة للمستثمرين لا يوجد لها مثيل في المنطقة.
وأكد أن المباحثات التي أجراها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مع كبار المسؤولين الألبان أسفرت عن تطابق وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية والتعليمية والزراعية والطاقة المتجددة. والتقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بعد ذلك بمقر البرلمان جوزيفينا توبالي رئيسة البرلمان الألباني.
