أكد الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في هيئة الصحة بدبي ان هناك العديد من العوامل التي ثبتت علاقتها بسرطان الثدي ونموه وانتشاره في خلايا الثدي وأنسجته ومنها دور الهرمون الجنسي الأنثوي (الاستروجين) ودور العوامل الخارجية (كالإشعاع) ودور العوامل الوراثية ونوعية الوجبات الغذائية.

وأوضح الدكتور حطيط في لقاء خاص مع «البيان» ان الاستروجين هو المتهم الأساس حالياً في كثير من حالات سرطان الثدي وذلك بسبب دوره المعروف في تحريض خلايا أنسجة الثدي والأعضاء التناسلية على النمو واحتمال تورطه بسب خلل ما في تحفيز الخلايا على النمو «العبثي» والانتشار بطريقة «خبيثة» وغير «مقيدة ومنضبطة».

واشار الى ان هذا الاحتمال القوي أدّى إلى ما يمكن أن يساعد العلماء على تفسير بعض العوامل المرتبطة بعمل الإستروجين والتي تزيد من احتمال الإصابة بسرطان الثدي والتي تتضمن بداية حدوث الدورة الشهرية قبل عمر التاسعة، وانقطاع الطمث بعد سن الخامسة والخمسين، وانجاب الطفل الأول بعد سن الأربعين، أو عدم إنجاب أطفال أو إنجاب القليل منهم.

وقد لاحظ الباحثون أنه في كل العوامل السابقة يتعرض كلا الثديين لكمية أكبر من الاستروجين ولفترات أطول، كما لاحظوا ذلك أيضاً في حالات النساء البدينات اللواتي أظهرن معدلات من نسبة الاستروجين في الدم أعلى من النساء العاديات أو النحيفات.

واكد الدكتور حطيط ان الوجبات الغذائية التي تحتوي على كميات عالية من الدهون فإنها وبنفس الطريقة السابقة والمستندة على دور الإستروجين في تحريض خلايا الأنسجة الثديية تزيد وبشكل بارز من احتمالات الاصابة بسرطان الثدي.

وذلك لما اكتشفه الطب حديثاً من أنه عندما تتناول المرأة وجبة عالية الدسم وقليلة الألياف ينتج جسمها كمية كبيرة من الاستروجين الذي بدوره تزداد نسبته في الدم ويتراكم في الأنسجة وخاصة في الثدي.

وقد أجريت الكثير من الدراسات الإحصائية والمقارنة حول هذا الموضوع وكلها أجمعت على أن نسبة سرطان الثدي تتزايد كلما كانت الوجبات الغذائية مشبعة بالدهون وقليلة الألياف وتتدنى كلما كانت الوجبات الغذائية قليلة الدهون و كثيرة الألياف.

واشار الى ان هناك عوامل أخرى صنفتها الأبحاث العلمية على أنها عوامل خارجية او بيئية ومنها ما هو متعلق بالتعرض لمصادر الإشعاع أو التعرض لآثار المبيدات الحشرية أو الآثار الناتجة عن استخدام السيليكون في عمليات الثدي إذ أثبتت الأبحاث أن السيليكون يسبب أوراماً خبيثة في حيوانات الاختبارات وأنه قد يجعل اكتشاف سرطان الثدي في مراحله الأولى أصعب لأنه قد يخفي بعض أنسجة الثدي عند أخذ وتحليل الصورة الإشعاعية.

وقال علاوة على ذلك اظهرت الابحاث العلمية وجود أنواع معينة من سرطان الثدي تظهر وتنمو وتتوارث في عائلات محددة بطريقة عمودية من جيل إلى جيل أو بطريقة أفقية، نتيجة توراث خلل جيني محدد.

وتمكن العلماء والباحثون أخيراً من اكتشاف بعض الجينات التي تسببت بشكل مباشر في الإصابة بهذا النوع من السرطان، و قد قسّم العلماء العاملون في هذه الأبحاث هذه الجينات إلى ثلاث مجموعات المجموعة الأولى تضم جينات لديها نزعة قوية للإصابة بسرطان الثدي -إذا تعرضت لطفرات- وتصيب عادةً نسبة قليلة من مجموع المصابين بسرطان الثدي و قد سميت هذه المجموعة بالجينات القوية النادرة الانتشار (كجين ب53).

والمجموعة الثانية هي أكثر شيوعًا من الأولى والجينات فيها قوية وسميّت لذلك بمجموعة الجينات القوية المتوسطة الانتشار (كجيني: ب.ر.س.أ 1 و 2)، أما المجموعة الأخيرة فهي أكثر انتشاراً من سابقاتها ولكنها جينات ضعيفة وسميت بمجموعة الجينات الضعيفة الأكثر انتشاراً (كجين متلازمة أتاكسيا-تلانجيكتازيا).

وقال عند تكرّر حدوث حالات سرطان الثدي في عائلة ما يمكن فليس بالضرورة أن يكون سبب هذه الإصابات المتكررة وجود عوامل وراثية قوية في تلك الأسرة، بل من الممكن جداً أن يكون السبب تضافر عدة عوامل مع بعضها البعض (أي الوراثة المتعددة الأسباب) أو نتيجة تعرض كل المصابين في العائلة لمواد إشعاعية أو كيميائية مسرطنة.

وقد تبين مؤخراً أن معظم المصابين بسرطان الثدي يعانون مما يعانون منه بسبب تراكم واجتماع عوامل وراثية وبيئية مختلفة مع بعضها البعض وتعاونها على تحريض الخلايا ودفعها للنمو والإنتشار بشكل خبيث، أما الأقلية من المصابين الباقين فكانوا من الذين لديهم عوامل وراثية بحتة أو بيئية فقط.