أقامت مؤسسة دبي للإعلام ندوة حوارية بالتعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشرطة دبي، طرح فيها الخبراء والمسؤولون اقتراحاتهم للقضاء على آفة الإدمان، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي حمل شعار «أسرتي سعادتي ولا للمخدرات» وفي إطار سعى قسم المجتمع في المؤسسة الى لاهتمام بفئات المجتمع المتعددة، التي يسلط عليها الضوء من خلال الأيام العالمية وتفعيلها على الصعيد الداخلي للمؤسسة.

بدأت الندوة مريم المر بن حريز بشكر كافة المسؤولين الذين تفرغوا لهذا العمل الإنساني النبيل، والذي يعبر عن أهمية الحدث الذي يصب في مصلحة المجتمع والوطن، وقالت: «لا بد أن نتوقف اليوم ونلفت نظر المعنيين وأصحاب المسؤوليات في المجتمع. ونطرح خبرات الآخرين بين أيديهم لتسريع عجلة الاهتمام التي لا بد أن تكون متحدة بين كافة القطاعات لتوحيد الاتجاه نحو القضاء الكلي على هذه الآفة، حيث يعد الإدمان سببا لأضرار جسدية مدمرة، حيث يؤثر على كفاءة جميع وظائف الأعضاء بالجسم ويؤدي إلى اصابة المدمنين بعدد من الأمراض».

الصحافة في خندق المواجهة... وأدارت الجلسة الإعلامية والكاتبة فضيلة المعيني من جريدة «البيان»، والتي أوضحت في مجال تحديد دور الإعلام في مشكلة تعاطي المخدرات، «أن الصحافة الوطنية تؤدي دورا كبيرا ورائدا في مجال محاربة المخدرات عبر تأدية وظائف الإعلام والإرشاد والتفسير. وأنها تمارس دورها كشريك كامل، وتقف مع الدولة في خندق واحد، ضد آفة المخدرات، وتسدي للمجتمع خدمات جليلة في هذا المجال من منطلق المسؤولية» وقالت: «تحتفل دولتنا باليوم العالمي لمكافحة المخدرات تحت شعار «أسرتي سعادتي.. ولا للمخدرات»، وسوف أركز فقط في حديثي على إعلامنا المقروء كوني أنتمي إليه.

وأؤمن دائما بأن حقه كثيرا ما يكون مهضوما من قبل بعض المشككين عن غير وعي، وإن الاستهلال الطبيعي والمنطقي لهذه الكلمة يجب أن ينطلق من العودة إلى كلاسيكيات علم الاتصال الجماهيري، وتحديدا من النظريات التي حددت وظائف الصحافة في الإعلام والإخبار، والإرشاد والتوجيه، والشرح والتفسير، والتسلية والترفيه، ووظيفة الإعلان، وأخيرا وظيفتها كمصدر للتأريخ».

متابعة إعلامية

وأوضحت المعيني أن نتائج إدخال كلمة المخدرات على محرك البحث الخاص بجريدة «البيان»، تصل إلى أكثر من 1000 موضوع ما بين أخبار، وتحقيقات، وتغطيات، ومقالات، وأن نتائج البحث عن الكلمة ذاتها في جريدة الاتحاد يزيد على 250 موضوع، ومثلها تقريبا في جريدة الخليج، وأن الأمر لا يقتصر على الصحف العربية، حيث تزيد نتائج البحث في جريدة «الغلف نيوز» على 4 آلاف و 400 موضوع.

وقالت: «إن الغالبية العظمى من المواد الصحافية المحلية تمثل أخبارا عن جهود أجهزة الأمن في الدولة، في ضبط محاولات التهريب أو التعاطي، مما يعد إنذارا للعصابات الإجرامية التي تسعى لضرب اقتصاد هذا الوطن، أما التحقيقات فهي تغوص في أعماق المشكلة، وتنقسم إلى فئتين رئيسيتين: التحذير من السلوكيات الاجتماعية غير السوية، وتوعية الأسر بدورها إزاء حماية فلذات الأكباد من مخاطر هذه الظاهرة.

كذلك تقديم الدعم لمن سقطوا بين براثين المخدرات، عبر إلقاء الضوء على الدور الكبير الذي تؤديه مراكز إعادة التأهيل في الأخذ بأيديهم إلى بر الأمان، أما بالنسبة إلى أعمدة الرأي، فهي تتطرق إلى عدة أمور أبرزها: ضرورة تعديل التشريعات بحيث لا يعامل المدمن باعتباره متهما.

وإنما باعتباره ضحية في حاجة إلى المؤازرة والمساعدة، والاهتمام أيضا بوظيفة الإرشاد وتوجيه المجتمع إلى نبذ التعاطي باعتباره ضد قيمه الأصيلة، والإشادة بالتجارب الناجحة والنماذج البشرية التي تمكنت من الخروج من هوة المخدرات، والتحذير من أن أمن الوطن مستهدف من قبل العناصر الإجرامية التي تتربص بنا الدوائر، وتحسدنا على ما أنعم الله به علينا من نعم ثمينة».

مقترح قانوني

وعن الجانب القانوني في تطبيق القانون والأحكام في قضايا المخدرات، قال القاضي الدكتور علي كلداري من المحكمة الابتدائية في محاكم دبي: «يتكون قانون المخدرات من 69 مادة قانونية مقسم إلى 4 أبواب، يتحدث الباب الأول عن الأحكام العامة، ويتحدث الباب الثاني عن الإنتاج، والتصدير، والنقل، والاستيراد، أما الباب الثالث فيتحدث عن النباتات التي تستخرج منها المادة المخدرة.

ويتحدث الباب الرابع والأهم عن العقوبات، ويرافق القانون 9 جداول، وتتضمن الجداول من واحد إلى 8 أسماء المخدرات، أما الجدول التاسع فيتضمن الوصفات الطبية والمحرض على زيادة الوصفة.

وعن المادة 39 من قانون المخدرات، اشار الدكتور علي كلداري الى انها تنص على: «لا تقل عقوبة المتعاطي عن 4 سنوات، إذا تعاطى مادة من المواد المدرجة في الجداول واحد، أو اثنين، أو أربعة، أو خمسة، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم.

وعن المادة 40 من قانون المخدرات، اشار الى انها تنص على: «يحبس المتعاطي من سنة إلى3 سنوات، إذا تعاطى مادة من المواد المدرجة في الجداول ثلاثة، أو ستة، أو سبعة، أو ثمانية»، موضحا انه اذا ما تعاطى الشخص مادة غير مدرجة في الجداول مثل «الغراء» على سبيل المثال، فوفقا للمادة 41 من قانون المخدرات فإنه يحكم من سنة إلى ثلاث سنوات لأنه تعاطى مادة مخلة بالعقل وليست مدرجة في الجداول.

وحول ما إذا كانت قوة المخدر تتحكم بعدد السنوات، قال الدكتور كلداري: «القات على سبيل المثال، مدرج في الجدول الثاني، وعقوبة تعاطيه لا تقل عن 4 سنوات، في حين أنه مسموح في دول مجاورة»، لافتا الى أن هذه العقوبات رادعة للمتعاطي والمتاجر، وقال: «4 سنوات كافية وكثيرة، وأنا أطالب بتخفيض عقوبة المادة 39 من قانون المخدرات بالنسبة إلى الأجانب، لأنه سوف يتم إبعادهم عن الدولة في النهاية، وللمواطنين كذلك، وأرى أن يتم تأهيلهم حتى يتعافوا نهائيا».

وتمنى الدكتور كلداري أن يعاد النظر في المادة 48 التي تتعلق بالمتاجرة بالمخدرات وقال: «عقوبة المتاجرة بالمخدرات هي الاعدام وفقا للقانون، وإذا لم يتوافر الإجماع بين القضاة يصبح الحكم مؤبدا، ولكن هل يعقل أن تكون عقوبة من يبيع سيجارة محشوة بالحشيش ثمنها 25 درهما، كعقوبة من يتاجر بأطنان من المخدارت؟! لذلك أرى أن تترك هذه المادة للقاضي نفسه وتقديره، حتى يكون هناك نوع من التفريد القضائي».

تعميق مفهوم التطوع

وتحدث المحامي عبدالرحمن الفردان المستشار القانوني، والخبير في شؤون مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة عن مفهوم التطوع في مجال مكافحة المخدرات وقال:« للأسرة دور كبير في غرس بذرة العمل التطوعي في مجال مكافحة المخدرات في نفوس الأبناء.

فمن خلال زياراتي الميدانية إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، لاحظت وجود متطوعين أطباء ومهندسين وغيرهم، في مراكز تطوع متخصصة بمكافحة المخدرات فقط، حيث يتم تأهيلهم وتدريبهم جيدا، لأنهم يعدون صفا ثانيا لرجال مكافحة المخدرات».

واقترح الفردان أن تكون هناك مناشدة جماعية مستندة إلى «كلنا مكافحة مخدرات» حتى لا يلقى العبء فقط على أجهزة المكافحة في الدولة، وقال: «لدى الغرب مراكز متخصصة من أجل الوقاية من المخدرات، تضم أشخاصا من مختلف القطاعات مهمتهم مشاركة الجهات الرسمية في تقديم الدعم فقط وليس المشاركة في عمل الكمائن والمراقبة.

حيث يقتصر دورهم على تنبيه من حولهم حول مخاطر المخدرات، وهنا يجب ألا أنسى المبادرة الرائعة من قبل القيادة العامة لشرطة دبي في مجال مكافحة المخدرات، حيث تعقد باستمرار دورات محلية وخارجية مكثفة يتم فيها تأهيل فريق من ضباط شرطة دبي بشكل جيد».

وأكد الفردان أن التوعية جزء من مكافحة المخدرات وقال: «أناشد بإنشاء مراكز نموذجية للمتطوعين، حتى نرفع مستوى وعي جيل الشباب بشكل خاص، ومن ثم مستوى الوعي العام، حول أهمية محاربة آفة المخدرات، وأن نحفزهم ونشجعهم على ذلك، كذلك يجب أن تكون هناك توعية مكثفة للشباب حول مخاطر تعاطي الحقن والعقاقير التي تعمل على بناء العضلات لخطورتها الكبيرة».

وقدم الرائد الدكتور جمعة سلطان الشامسي مدير إدارة التوعية والوقاية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، إحصائيات وضبطيات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وقال: «تعتمد استراتيجيتنا في إدارة التوعية والوقاية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، على جانب الضبط وجانب التوعية، حيث نحاول تكثيف عمليات الضبط للتجار والمدمنين، حتى يقل العرض والطلب.

وإذا أردنا التحدث بلغة الأرقام فقد تم ضبط 104 أشخاص في العام 2008، و 192 شخصا العام الماضي، وهؤلاء من فئة المضبوطين للمرة الأولى، أما المدمنون الذين تم ضبطهم أكثر من مرة، فقد وصل عددهم إلى 203 اشخاص في العام 2008، و 202 العام الماضي».

وعن عدد الأشخاص المتورطين في قضايا مخدرات، قال الشامسي: «ضبط 1483 شخصا متورطين في قضايا مخدرات العام الماضي، 300 منهم مواطنون والبقية أجانب، تتراوح أعمارهم بين العشرين والثلاثين عاما».

وقال الرائد الدكتور جمعة سلطان الشامسي عن عمليات تلاعب بعض الأطباء النفسيين: «يستطيع أي شخص أن يذهب إلى أي عيادة نفسية، وأن يحصل على وصفة طبية بشكل نظامي وكذلك على الأدوية التي يريدها، وهذا فتح أمامنا باباً من المشكلات مع الأطباء»، كما تحدث الشامسي عن نوع من الحبوب المخدرة المنتشرة بين الشباب.

وقال: «انتشرت في الفترة الأخيرة حبوب مخدرة بين الشباب، وهي موجودة في الدولة وتصرف بوصفة طبية، ولأنها ليست مجرمة وليست مدرجة في الجداول التي تحدث عنها الدكتور كلداري، وبالتالي لا يعاقب عليها القانون، فقد تم إساءة استغلالها وتناولها بكميات كبيرة».

وعن التعاون المشترك بين إدارة التوعية والوقاية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات ووزارة الصحة، أوضح الشامسي أنه تم ترشيح 3 أفراد من الشرطة بالإضافة إلى عدة جهات ومنها لجنة من وزارة الصحة ليكون هناك تنسيق وتعاون في عملية إدراج المواد في الجداول.

وقال: «يجب أن ترفع أسماء المواد إلى مجلس الوزراء حتى يتم اعتمادها، وهذه عملية معقدة جدا، وإجراءاتها طويلة، لذلك أتمنى أن تكون عملية إدراج المواد سلسة وسهلة أكثر في الأيام المقبلة، فهناك مواد معينة يساء استخدامها ويجب حظرها قبل أن تنتشر أكثر وتزداد معها سلبياتها».

وعن المرضى الذين يعالجون بمواد مخدرة غير مدرجة في الجداول، قال الشامسي: قمنا برفع تقارير حول 3 أدوية، وسنقوم بإضافتها في القريب العاجل، وعلى المرضى إبراز الوصفة الطبية فقط». وأكدت الدكتورة صالحة ذيبان مديرة مستشفى الأمل بدبي أن المدمن مريض طوعي جرمه القانون لأنه أساء إلى نفسه.

وعن دور المستشفى في علاج المدمنين قالت: «ينقسم المرضى الذين يستقبلهم المستشفى إلى فئتين: «تضم الأولى المرضى المتقدمين من تلقاء أنفسهم، أو الذين قامت عائلاتهم بالإبلاغ عنهم، أو الذين يأتون عن طريق إدارة مكافحة المخدرات، أما الفئة الثانية فتضم الاشخاص الذين تمت إحالتهم من قبل المحاكم ونصت عليهم المادة 42 من قانون المخدرات».

واشارت الدكتورة ذيبان الى الأسباب التي تدفع المدمن للتقدم من تلقاء نفسه، وكيفية التعامل مع الحالات: «ضغوط الأهل، أو شح المال والرغبة في التخلص من تكاليف المادة المخدرة، أو هداية رب العالمين للمدمن.. جميعها أسباب تدفع المدمن الى التقدم من تلقاء نفسه، ويتم التعامل مع كل حالة على حدة.

حيث يكون هناك تقييم من الناحية الاجتماعية، والنفسية، والبدنية، ويوقع المريض على وثيقة العلاج التي يقر فيها بأنه مريض، ويحتاج إلى العلاج، وأنه سوف يلتزم التزاما كاملا، كما أننا لا نتعامل معه بمعزل عن عائلته، فبعد أن يتجاوز مرحلة الأعراض الانسحابية، نوفر له مهارات التواصل معها».

وتساءلت الدكتورة صالحة ذيبان عن سبب عدم تعاون محاكم دبي مع مستشفى الأمل وقالت: «الغالبية العظمى من المرضى الموجودين في المستشفى هم الذين تمت إحالتهم من محاكم الشارقة، وليس من محاكم دبي، وهذا يدهشني! وعلى الرغم من انتمائي إلى وزارة الصحة إلا أنني لست راضية عما تفعله إدارة الرقابة بشأن تجريم الأطباء ووضع كمائن لهم».

وتحدثت ذيبان عن مشروعها العلاجي الذي فشل، وقالت: «تقدمت بمشروع عبارة عن مدينة طبية للصحة النفسية في عام 2001، وكان من المفترض أن يرى النور قبل عامين من الآن، وضعت فيه خلاصة تجاربي.

بحيث لا يتم أخذ المريض المدمن إلى الجهات الشرطية، بل يتم التحقيق معه في الموقع، وتأخذ النيابة إجراءاتها في الموقع، ولكن للأسف لم يكلل المشروع بالنجاح لأن وزارة الأشغال ارتأت عمل دراسة، فهي صاحبة القرار بشأن المؤسسات المرافق، وقد تعطل المشروع لأسباب مالية وفنية».

جهود مبعثرة للعلاج

وأكدت الدكتورة ذيبان: « أننا نحتاج إلى بيئة عمل خالية من المخدرات، وأن علاج الإدمان هو الأصعب و نسبة نجاحه منخفضة»، مضيفة: «عملية علاج الإدمان في دولة الإمارات ليست كما يجب، لأن الجهود مبعثرة وهذه مشكلة كبيرة، فالإدمان عطب يصيب الشخصية من كافة جوانبها.

والحل لا يكون بسجن متعاطي المخدرات، وحتى إن سجن يجب أن يخضع لبرنامج تأهيلي خلال فترة العقوبة، والتأهيل لا يعني صناعة كرسي أو طاولة، بل تزويد المدمن بمهارات جديدة ومعالجته على المستوى الفردي والأسري والبيئي».

وأشارت ذيبان إلى أهمية إعطاء الأمهات مجموعة مهارات متنوعة للتعامل مع احتياجات أبنائها، وقالت: «نحن أمام غزو فضائي وفي بيوتنا ضيوف لا نراهم، لذلك يجب إعطاء الأمهات جرعات من المهارات حتى تقوم بدورها على أكمل وجه كما يجب، فاحتياجات الأبناء ليست فسيولوجية ونفسية، والمدمن قد يكون المريض الذي يحمل مشكلات الأسرة بأكملها».

وحذرت ذيبان من تنامي مشكلة الإدمان، وقالت: «الإدمان يغذي نفسه، ومراكز علاج الإدمان المتخصصة على المستوى الاتحادي غير متوفرة، كما أن وزارة الشؤون الاجتماعية كانت تسحب عن المريض الإعانة الاجتماعية في فترة من الفترات، وقد أثيرت العديد من المشكلات حول تلك النقطة لأن علاج الإدمان يحتاج إلى الدعم ليتعافى المرضى».

متابعة المدمنين داخل السجون

وقال الدكتور حسين المسيح خبير شؤون الرعاية الاجتماعية بمؤسسة الرعاية الاجتماعية التابعة لهيئة تنمية المجتمع: «المواد المؤثرة على العقل هي المسمى الأصح للمخدرات، ونادرا ما نذكر المشروبات الكحولية عندما نتحدث عن المواد المؤثرة على العقل، مع أن نتائج هذه الظاهرة على المجتمع وعلى الناحية الاقتصادية في أي دولة، أكبر وأخطر من نتائج ظاهرة المخدرات التي تعد ظاهرة أمنية في كثير من الأحيان».

وحول ما إذا كانت العقوبات التي حددها القانون رادعة لكل من يتعاطى المخدرات أو يتاجر بها، قال الدكتور المسيح: «مسألة سنوات دخول السجن ثانوية، ويجب التركيز على ما يدور ويحدث داخل السجون، فالمؤسسات العقابية تضع برامج كثيرة ومفيدة ولكنها للأسف غير منفذة، والأهم من هذا كله أنه لا يوجد فيها عقاب أو إصلاح، فالنزلاء لا يجبرون على فعل شيء.

كما أن البرامج اختيارية، وكثير من المدمنين يقضون وقتهم بالنوم داخل السجن، ودبي معروفة بسجونها ذات الخمس نجوم من ناحية الخدمات الظاهرة مثل الطعام، ومكان سكن السجون، والمبنى، لذلك أقترح أن يكون العفو عن النزلاء المواطنين مشروطا، وأن يكون هناك تحفيز لهم».

وأكد المسيح أن مراكز علاج الإدمان حلقة واحدة من مجموعة حلقات يجب أن تكون موجودة، وقال: «نسبة علاج الإدمان في المراكز المتخصصة في عجمان منخفضة، كما أن برامج علاج الإدمان معقدة، وطويلة، وتتطلب التخصص، ووجود الرقابة والترخيص للعاملين فيها».

وشدد حسين المسيح على أهمية الوقاية من الإدمان، وقال: «يجب التركيز على توعية الأسرة، وعلى علاج الخلل العاطفي بين أفرادها، فكثير من المدمنين يعانون من نقص في المهارات المجتمعية، ومهارات التعامل العاطفي في أمور الحياة المختلفة».

المواجهة على المستوى الاتحادي

وأشاد المسيح بصندوق الزواج، الذي يقوم بتدريب مقدمي الطلبات على كيفية بناء الأسرة، وكيفية التعامل مع الزوجة والأبناء في المستقبل، مقابل الحصول على المنحة، وقال: «أعتقد أن البرنامج الذي يقدمه صندوق الزواج مفيد جدا في علاج آفة المخدرات أكثر من البرامج التي نعمل حاليا على بث الحياة فيها من جديد، ونحن نحتاج إلى هذا النوع من البرامج حتى نقضي على مشكلة الإدمان من جذورها، وحتى ننشئ أجيال واعية وذكية في التعامل مع أبنائها.

كما أننا بحاجة إلى أن تعالج هذه المشكلة على مستوى اتحادي، بحيث تكون هناك لجنة يرأسها أحد شيوخنا «حفظهم الله»، وأن يكون لها سلطة، وفعالية، وقادرة على اتخاذ القرارات، وبث وتغيير التشريعات بسرعة».

وتطرق المسيح إلى مشكلة إدمان ربات البيوت، وقال: إدمان ربات البيوت على الأدوية النفسية، بسبب ضغوطات الحياة، أو بعض المشكلات الزوجية، مشكلة خطيرة، حيث أذكر أنه في سنة من السنوات انقطع دواء معين من الأسواق، وهو من الأدوية المحظورة، وقد سبب هذا انتكاس المدمنات عليه، لذلك أتمنى أن تكون هناك متابعة للحالات التي اعتادت منذ سنوات على تلك تناول الأدوية.

تجارب للمدمنين

وتحدث علي جلال «مدمن سابق ومرشد علاج إدمان حاليا» عن تجربته الخاصة مع المخدرات ومعاناته الكبيرة مع الآلام وعزيمته التي انتصرت على الإدمان الذي يسري في عروقه، حيث بدأت علاقته مع المخدرات بجميع أنواعها عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، وقضى معظم حياته في السجون وبين أحضان التشرد، وقال: «استمرت علاقتي مع المخدرات 20 عاما.

حيث كنت أتعاطى جميع أنواع المخدرات مع بعض أصدقاء السوء، وقضيت 11 عاما و8 أشهر في السجن، لم أكن أفكر خلالها إلا بكيفية إدخال المخدرات إلى السجن أو إلى مستشفى الأمل الذي كنت أحاول قدر الإمكان أن أطيل مدة علاجي فيه، وقد كنت أنجح في إدخال المخدرات إلى قلب السجن كما كنت أتعاطى بسهولة تامة، من خلال تجنيد الشرطة وإغراءهم بالمال، وإخفاء المخدرات في أجسامنا».

ابني مدمن

وجهت أم راشد سؤالا إلى الرائد الدكتور جمعة سلطان الشامسي، وقالت: «ابني لا يزال مدمنا ويتعاطى المخدرات، ولكن لا تظهر نتائج الفحص الدوري الذي يخضع له كل أسبوعين أي مؤشر على تعاطيه لذلك السم!

فأجابها الشامسي قائلا: هناك أدوية ليست مجرمة، يتناولها الشباب قبل الفحص الدوري، حتى يوهموا أفراد الشرطة أنهم توقفوا عن تعاطي المخدرات، ونحن بدورنا نقوم بإنذارهم ثم حبسهم ليوم أو ليومين ولكننا لا نستطيع اتخاذ أي إجراء قانوني بحقهم. وختمت أم راشد حديثها بنصيحة للأمهات.

وقالت: ثقتنا بأبنائنا يجب أن تتبعها مراقبة جيدة، كما أن التهاون معهم عندما يقومون بتدخين السيجارة الأولى، قد يجعل مصائرهم مثل مصير ابني المؤلم.

وقال محمود الشايب أخصائي اجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية: استحدثت إدارة الرعاية الاجتماعية ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة الشؤون الاجتماعية في منتصف عام 2008، ونحن معنيون رسميا بتقديم الرعاية اللاحقة للأحداث المفرج عنهم من دور التربية الاجتماعية، والمسجونين الكبار، والمتعافين من الإدمان وليس المدمنين.

ثم قاطعته د. صالحة ذيبان مديرة مستشفى الأمل مؤكدة أن المادة 42 من القانون تلزم وزارة الشؤون الاجتماعية بإنشاء مراكز للتأهيل ووحدات لعلاج الإدمان، فما كان من الشايب إلا أن طلب منها أن تعطيه فرصة لإيضاح بعض النقاط وقال: إنشاء مراكز التأهيل ووحدات علاج مسألة قيد الدراسة حاليا على مستوى قيادات عليا، وسوف أتحدث حاليا عن الرعاية اللاحقة للمتعافين من الإدمان.

ثم قاطعته ذيبان مرة أخرى وقالت: التعافي مرحلة لاحقة للتأهيل، وإن لم يكن هناك تأهيل فكيف سوف نصل إلى مرحلة التعافي؟!

الادمان والتعافي

ثم قدم جاسم الخرصان مدير إدارة الحماية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية بعض الإحصائيات التي حصل عليها من مراكز التأهيل والمنشآت الإصلاحية، وقال: تشير إحصائية الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي لعام 2009، أن هناك 190 شخصا متعافيا من الإدمان في دبي.

أما الإحصائية التي حصلت عليها من المنشآت الإصلاحية والعقابية في أبوظبي فتشير إلى تعافي 122 شخصا، وتوضح إحصائية المنشآت الإصلاحية والعقابية في العين تعافي 47 شخصا، أما في عجمان فهناك 15 شخصا تعافوا من الإدمان، و8 في أم القيوين، و31 في الشارقة، و 24 في الفجيرة.

وأكدت الدكتورة صالحة ذيبان أن الخروج من السجن لا يعني التعافي، فرد عليها محمود الشايب قائلا: يجب أن نعطي الذين تعافوا من الإدمان وخرجوا من السجن ثقة أكبر، كما أننا انطلقنا في 2008 ونحتاج إلى بعض الوقت حتى نتمكن من تقديم خدماتنا بالشكل المطلوب.

وعن أسباب عودة المتعافي من الإدمان إلى تعاطي المخدرات مرة أخرى قالت أمل الفقاعي أخصائية اجتماعية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في دبي: «يمر المتعافي من الإدمان بجملة من الإحباطات، وترتبط حالات العودة إلى الإدمان بأصدقاء السوء، وعدم الحصول على وظيفة، ونظرة المجتمع، حيث تقل فرصه بالزواج، ويعامل بشكل غير لائق.

وأوضحت الفقاعي أنه تم توظيف 30 متعافيا من الإدمان خلال 3 سنوات، وأن نسبة المدمنين العزاب أكثر من المتزوجين، وقالت: «نبذل جهودا كبيرة من أجل مساعدة من تعافوا من الإدمان، حيث نقدم لهم بطاقات تتيح لهم شراء المواد الغذائية من جمعية معينة، كما أننا نتابعهم ونتواصل معهم باستمرار».

وختمت الجلسة بتكريم مريم المر بن حريز مديرة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام وفضيلة المعيني للحاضرين، وإعطائهم دروع تذكارية من مؤسسة دبي للإعلام.

تجربة معاشة

تحدثت أم راشد عن تجربتها مع ابنها المدمن الذي لم يعالج بعد، وقالت: «بعد وفاة زوجي اجتهدت كثيرا في تربية أطفالي الخمسة «3 بنات وولدان»، ولم أكن أتوقع أن يقع ابني الذي يبلغ من العمر 20 عاما والذي يعمل في شرطة دبي، في فخ المخدرات، حيث كان معروفا بنشاطه وأخلاقه الحسنة وحبه لعمله، ولكنه عندما بدأ يتعاطى ذلك السم، بدأ يتغيب عن عمله كثيرا.

كما كان يخدر أحد أصابعه ويقوم بكسره حتى يحصل على إجازة مرضية، بالإضافة إلى أنه عندما كان يخرج من المنزل كان يعود إليه شاحب الوجه، وثيابه ممزقة، وينظر إلي بعداء وكراهية، ولا يكلمني».

وعن المحاولات التي بذلتها في سبيل معالجة ابنها، قالت أم راشد: «تواصلت مع العاملين في مكان عمله وبعض الأقارب، ولكنني لم أنجح بفعل شيء، ثم اتصلت بأمل الفقاعي وهي أخصائية اجتماعية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وقمنا بإدخاله إلى مركز التأهيل في أبوظبي، ولكن للأسف لم تنجح محاولاتنا، ولا يزال يتعاطى المخدرات مع مجموعة من أصدقائه الذين لا يبتعد عنهم أبدا، مع العلم أنه تعرض للضرب والطعن بالسكين منهم أكثر من مرة».

اقتراحات

قاضِ يطالب باعادة النظر في مواد القانون

اقترح القاضي الدكتور علي كلداري من المحكمة الابتدائية في محاكم دبي تخفيض عقوبة المادة 39 من قانون المخدرات للأجانب وللمواطنين، وتمنى أن يعاد النظر في المادة 48 التي تتعلق بالمتاجرة بالمخدرات وأن تترك لتقدير القاضي نفسه.

واقترح المحامي، والمستشار القانوني، والخبير في شؤون مكافحة المخدرات الأمم المتحدة عبدالرحمن الفردان أن تكون هناك مناشدة جماعية مبدؤها «كلنا مكافحة مخدرات» حتى لا يلقى العبء فقط أجهزة المكافحة في الدولة، وتمنى أن تكون هناك توعية مكثفة للشباب حول مخاطر تعاطي الحقن والعقاقير التي تعمل على بناء العضلات لخطورتها الكبيرة.

تمنت الدكتورة صالحة ذيبان مديرة مستشفى الأمل بدبي، أن يرى مشروعها الذي وضعت فيه كل خبرتها وتجاربها، النور قريبا، وألا تعطله وزارة الأشغال لأسباب مالية وفنية.

وتمنى الدكتور حسين المسيح خبير شؤون الرعاية الاجتماعية بمؤسسة الرعاية الاجتماعية التابعة لهيئة تنمية المجتمع، التركيز على توعية الأسرة وعلى علاج الخلل العاطفي بين أفرادها، لأن كثيراً من المدمنين يعانون من نقص في المهارات المجتمعية، ومهارات التعامل العاطفي في أمور الحياة المختلفة.

إصلاح

سجون دبي خمسة نجوم

تساءلت الدكتورة صالحة ذيبان مديرة مستشفى الأمل عن سبب عدم تعاون محاكم دبي مع مستشفى الأمل، مؤكدة أنها ليست راضية عما تفعله إدارة الرقابة بشأن تجريم الأطباء ووضع كمائن لهم!

وتساءل الدكتور حسين المسيح خبير شؤون الرعاية الاجتماعية بمؤسسة الرعاية الاجتماعية التابعة لهيئة تنمية المجتمع عن كيفية إصلاح المدمنين وهم لا يجبرون على فعل أي شيء في سجون دبي ذات النجوم الخمسة!

تساءلت أم راشد التي روت قصة معاناتها مع ابنها المدمن عن سبب عدم ظهور أي مؤشر على تعاطي ابنها للمخدرات في نتيجة الفحص الدوري الذي يقوم بإجرائه كل أسبوعين، مع أنه لم يقلع عن ذلك السم بعد!

مناقشة

«إنشاء مراكز التأهيل ووحدات علاج مسألة قيد الدراسة حاليا

أكد محمود الشايب أخصائي اجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية، أنهم معنيين بالأيتام، والأحداث، والمتعافين من الإدمان وليس المدمنين، فقاطعته الدكتورة صالحة ذيبان مديرة مستشفى الأمل مؤكدة أن المادة 42 من القانون تلزم وزارة الشؤون الاجتماعية بإنشاء مراكز للتأهيل ووحدات لعلاج الإدمان.

فما كان من الشايب إلا أن طلب منها فرصة لإيضاح بعض النقاط وقال: «إنشاء مراكز التأهيل ووحدات علاج مسألة قيد الدراسة حاليا على مستوى قيادات عليا، وسوف أتحدث حاليا عن الرعاية اللاحقة للمتعافين من الإدمان. ثم قاطعته ذيبان مرة أخرى.

وجهة نظر

لا وجود لمراكز تأهيل نموذجية

وحول إصلاح المدمنين قال علي جلال «للأسف لدينا سجون، وعقاب، ولكن للأسف ليس لدينا مراكز تأهيل نموذجية فعالة، ولا أطباء ولا حتى أخصائيون، فتخفيض عدد المدمنين لا يعني إصلاحهم، وحفظ القرآن الكريم لا يضمن عدم العودة إلى الإدمان، وبيئتنا ليست بيئة نجاح مطلقا.

كما أن متعاطي المخدرات يحتاج لمن يساعده على تقويم فكره وسلوكه حتى يصبح إنسانا سويا في حياته، وللأسف فقد بدأت حياتي للتو مع أنني في التاسعة والثلاثين من عمري.

حيث كنت أدخل السجن ثم أخرج منه وأتعافى وأعود إلى الإدمان مرة أخرى، كما أن ابتعادي عن المخدرات كان خوفا من العقاب، حيث كنت أتعاطاها في أول فرصة تتاح أمامي، وكم أنا نادم على تلك الأيام، لأنها أخذت مني كل شيء وجعلتني السبب الرئيسي في مرض والدي».

وعن كيفية علاجه وحياته بعد التعافي من الإدمان، قال علي: «تمكنت بمساعدة أفراد الشرطة وهداية رب العالمين من تحمل الآلام ومواجهة شبح الإدمان، كما تزوجت إنسانة رائعة وواعية وقفت إلى جانبي كثيرا وأصبحت أبا لابنتين جميلتين، وبفضل الله وبمساعدة اللواء محمد أحمد المري مدير عام إدارة الجنسية والإقامة في دبي حصلت على وظيفة جيدة ساعدتني على البدء في بناء مستقبلي، ورفعت معنوياتي كثيرا».

ريما عبدالفتاح