أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن دبي عادت للنمو بالفعل بعد أن تجاوزت المرحلة الأسوأ من الأزمة المالية العالمية، مؤكدا العزم على إكمال ما بدأته واستعداد الإمارات للانطلاق نحو المستقبل لتبقى في الصدارة. وأعرب عن ثقته بصحة قرار الإمارات عدم دخول العملة الخليجية الموحدة بالوقت الراهن، مع بقاء ربط الدرهم بالدولار المعمول به منذ عقود.
وشدد سموه، في لقاء حصري مع برنامج «أسواق الشرق الأوسط» بثته أمس شبكة سي. ان. ان. الإخبارية العالمية على أن العلاقات بين دبي وأبوظبي في أفضل أوضاعها، خاصة وأن «العائلتين الحاكمتين تعودان إلى قبيلة واحدة. والإمارات ليست دبي وأبوظبي فقط، بل هناك خمس إمارات أخرى وكلنا يد واحدة وبلد واحد وشعب واحد تحت قيادة رئيس واحد».
ولدى سؤاله عن الأوضاع الحالية بالإمارة قال «عليك أن تخلق مساحة لنفسك. لدى البعض رؤيته الخاصة ويفضل البقاء داخل حدود هذه الرؤية وضمن ما يمثل له منطقة آمنة. إن رؤيتنا أن نكون الأوائل فيما نختار، مثلاً في مجال الطيران أو الخيول أو غيرها. إذا أحسنت الأداء وأخلصت لرؤيتك، يمكنك أن تحقق أهدافك».
وعن الصفقة الجديدة التي وقعتها «طيران الإمارات» لشراء طائرات إيرباص بـ 11 مليار دولار، رغم الأزمة المالية العالمية قال إن هذه الخطوة «جاءت لاستغلال فرصة في قطاع الطيران».
وأوضح قائلاً: «عليك أن تغتنم الفرصة ولا تخسرها لتحصل على فرصة أخرى. لذا أؤمن بأن طيران الإمارات وضعت طلباً للطائرات بعد تفجيرات سبتمبر 2001 لاغتنام فرصة حينئذ. واليوم بالطبع هناك فرصة جديدة مع توسعة المطار ونمو عدد الركاب والسائحين، مما يفسر الطلب الجديد».
وكشف سموه أن طيران الإمارات تتجه نحو طلب المزيد من الطائرات خلال معرض الطيران في فارنبورو، في يوليو المقبل «بسبب النمو الكبير في مطار دبي والدولة ككل».
ورفض صاحب السمو الشيخ محمد وصف الوضع في البلاد بأنه «ركود» قائلاً إن ما تواجهه البلاد حالياً هو عبارة عن «تحد يمكن أن نواجهه في كل يوم من أيامنا،» وتابع: «لو لم يكن في الحياة تحديات لكانت مملة، سواء أسميناها ركوداً أو ما شابه ذلك. ولكن دبي وأبوظبي وباقي الإمارات بخير. نحن نعي أنها أزمة ونعمل على اجتيازها».
ورفض سموه الحديث عن منافسة اقتصادية بين دبي من جهة، وكل من أبوظبي وقطر والسعودية من جهة أخرى قائلاً: «أبوظبي هي بلدي، وقطر والسعودية جارتاي الشقيقتان. أتمنى لهما الأفضل وسأساعدهما إذا كان بوسعي أو إذا طلب مني أن أساعد في نموهما، لأننا بحاجة للنمو في المنطقة ككل وليس فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة».
وعن ضرورة الحصول على الدعم الخارجي في ضوء إعادة الهيكلة الحاصلة بشركات دبي مثل مؤسسة دبي العالمية قال: «تقوم الشركات بإعادة الهيكلة لمجاراة الوضع العالمي الجديد. لست قلقاً بشأن الشركات، فلديها الثروة وستعود للتألق قريباً جداً».
وفيما يلي نص الحوار الذي يبدأ بكلمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:
عليك أن توجد لنفسك المساحة التي تود أن تتحرك فيها. فماذا الذي يتوجب عليك أن تفعله؟ هناك من يملك الرؤية .... وهناك من لديه رؤى محدودة فيرسم إطاراً ضيقا وآمناً لنفسه ويعمل ضمنه، أما نحن، فرؤيتنا هي أن نكون في المرتبة الأولى سواء كان في مجال الطيران أو الخيول أو غيرهما من المجالات. فإذا ما أحسنت عملك فلا بد من أنك ستحقق رؤيتك.
* جون ديفتيريوس: بالعودة إلى فترة الشهرين اللذين تليا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قمتم بإبرام صفقة لشراء طائرات بقيمة 15 مليار دولار، وبعد ستة أشهر من بدء عملية إعادة الهيكلة، جراء الأزمة المالية هذه، أبرمتم صفقة أخرى بـ 11 مليار دولار، من الواضح سموكم أنكم مهتمون بقطاع الطيران، وتسعون إلى إبراز دبي في هذا المجال، وأنكم تقدمون على ذلك بجرأة وعزم كبيرين.
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: أعتقد أن الأمر مقرون بالفرص، يجب على الإنسان أن يغتنم الفرص لا أن يضيعها لمصلحة فرص أخرى، وإن قيام طيران الإمارات بإبرام صفقة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر يُعزى إلى مسألة اغتنام الفرص، وفي الوقت الحاضر بالطبع، ونتيجة للنمو المطرد في المطارات وأعداد المسافرين والسياح، أقدمت طيران الإمارات على هذه الخطوة. وأعتقد أن طيران الإمارات تعتزم إبرام صفقة طائرات جديدة خلال معرض الطيران في فارنبورو.
* جون ديفتيريوس: صفقة ضخمة أخرى في يوليو، هل هذا ما تقصد؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: أعتقد أنهم مضطرون لذلك بسبب النمو الكبير، والكبير جداً جداً، الذي ألاحظه في مطارات دبي والإمارات.
* جون ديفتيريوس: بالاستماع إلى سموك، يبدو أنك لا تشاطر صندوق النقد الدولي، على سبيل المثال، القلق الذي يساوره إزاء استمرار الركود في دبي والمنطقة ككل.
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: حسناً، أعتقد أن الركود يسود العالم أجمع، وأنا لا أسميه ركوداً، بل تحدياً، نتعرض كل يوم لتحديات تتعلق بقضايا متعددة، مثل المياه والطعام، كل يوم تحدٍ جديد؛ سوف تكون الحياة مملة من دون تحديات، مهما اختلفت التسميات. دبي وأبوظبي وبقية الإمارات بخير، أنت تعلم، وجميعنا يعلم، أن هناك حالة ركود، لكننا نعي تماما أنه مجرد تحدٍ وأننا نتعامل معه.
* جون ديفتيريوس: كيف أعاد الركود العالمي والأزمة المالية التي تواجهها دبي، تحديد العلاقات بين الإمارات في الدولة، ومع أبوظبي على وجه التحديد؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: العلاقة بين دبي وأبوظبي تأتي من حقيقة كون العائلتين الحاكمتين تنحدران من القبيلة ذاتها، لذلك نحن عائلة واحدة، والإمارات ليست أبوظبي ودبي فحسب، هناك خمس إمارات أخرى، وجميعنا نعتني ببعضنا بعضاً؛ إننا شعب واحد ودولة واحدة يحكمها رئيس واحد.
* جون ديفتيريوس: دعنا نتوقف قليلاً عند هذه النقطة، في أعقاب ما شاهدناه خلال الشهور الستة الماضية، هل ثمة حاجة لمزيد من الدعم الخارجي الإضافي لعملية إعادة الهيكلة التي تحدث حالياً؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: إعادة هيكلة.... الشركات تمرّ بمرحلة إعادة هيكلة لأننا أمام عالم جديد، أنا لست قلقاً على الشركة فهي تمتلك الثروة ومن المؤكد أنها ستنهض وبسرعة. اما بالنسبة للعلاقات بين الإمارات فهي جيدة جداً، ويواجهنا تحدٍ الآن بضم الإمارات الأخرى إلى الركب، وأن نضعها على صف واحد مع أبوظبي ودبي، وإن الأمر لا يقتصر على شخصي وحدي سواء كرئيس مجلس إدارة، أو كحاكم لإمارة دبي، أو كرئيس لمجلس الوزراء، فهناك فريق كامل خلفنا.
إن الأسوأ قد مر بالفعل، ونحن الآن نتطلع إلى مرحلة جديدة من النمو، ويجب علينا أن نكون مستعدين تماماً لتلك المرحلة، وأن نقتنص الفرصة، وأن نكون في الصدارة للاستفادة من الفرص الجديدة قبل بقية العالم. إننا عازمون على إتمام كل ما بدأناه، وربما قد يكون هناك حاجة لإرجاء بعض المشاريع - التي نفكر فيها أو لا تزال مخططات على الورق - لفترة ستة أو ثمانية أشهر أو حتى عام، لكننا نسير قُدما في تنفيذ بقية المشاريع.
* جون ديفتيريوس: لا يبدو أن القلق يراود سموك بشأن احتمال الحاجة إلى مزيد من إعادة الهيكلة في المستقبل. لقد وصلنا إلى قاع الأزمة، فهل تعتقدون أن بالإمكان التحرك نحو المستقبل بعيداً عن أي عراقيل؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: نحن بالفعل نمضي قدماً، فالبنية الأساسية على جهوزية تامة، فلدينا الطرق والجسور، والأنفاق. ولسنا في حاجة لبدء تأسيسها من جديد، لذا؛ فنحن على أكمل الاستعداد للانطلاق ببلادنا نحو المستقبل.
* جون ديفتيريوس: إذا، فلديكم ميزات تفضيلية من ناحية البنية الأساسية. فكيف إذاً يمكنكم حماية تلك القطاعات من المنافسة القادمة من دول الجوار، ومنها على سبيل المثال قطر، والسعودية، وربما أيضا أبوظبي التي تمتلك موارد للطاقة لا تتوافر لديكم؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: أبوظبي هي بلادي، وقطر والسعودية دولتان جارتان، وأتمنى لهما كل التوفيق وأنا على استعداد أن أمد يد العون إذا أمكنني ذلك. وإذا أبدوا رغبة فسأساعدهما على النمو، فالمنطقة كلها تحتاج إلى هذا النمو والأمر ليس حِكراً على دولة الإمارات.
* جون ديفتيريوس: تمكنتم من تأسيس مركز تجاري عالمي رابع، بعد أن كان التركيز ينصب فقط على آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، بل ساهمتم أيضاً في تحديد ما ترمز إليه منطقة الشرق الأوسط، ولكن هل سيكون هناك توجه أكبر نحو الاتحاد؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: إننا ندرك تماما أن ميزان القوى في العالم بدأ في التبدل، وعلينا أن نكون مستعدين لذلك.
* جون ديفتيريوس: إذا ما نظرنا إلى السوق الشرق أوسطية - وهي سوق تضم 300 مليون نسمة ؟ ومن ثم إلى منطقة دول الخليج التي تحاول تطبيق العملة الموحدة، فهل أنتم من أنصار العملة الموحدة في هذا السياق؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: حالياً، اليورو يواجه مأزقاً، ولقد بحثنا فكرة العملة الخليجية الموحدة واختارت دولة الإمارات التريّث، وقالت «ليس بعد»، واعتقد أن هذا هو القرار الصائب إلى أن نصل إلى يقين كامل. لذا، فنحن لن نُقدم على أي تغيير في الوقت الراهن، إلى أن تكتمل لدينا القناعة بأن هناك جدوى حقيقية وفائدة ملموسة.
* جون ديفتيريوس: فهل تعتقد إذاً أن ثبات الدولار يحافظ على مصالح دولة الإمارات العربية المتحدة؟
ـ صاحب السمو الشيخ محمد: نعم، نعم، ما زلنا نؤمن بالدولار.
سي. إن . إن
دبي بقيادة محمد بن راشد وجهة اقتصادية عالمية
أجرى المذيع جون دفتريوس في شبكة سي ان ان الإخبارية اللقاء مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزارء حاكم دبي «رعاه الله» خلال زيارته السنوية إلى مضمار السباق في رويال اسكوت استغرقت 20 دقيقة.
وقال المذيع في تقديمه أن دبي خلقت لنفسها بقيادة سموه وجهة اقتصادية عالمية احتضنت أكبر مطار في العالم وأكبر شركة طيران وأكبر المشاريع.
ـ دبي وأبوظبي عائلة واحدة والإمارات شعب واحد ودولة واحدة يحكمها رئيس واحد
ـ نحن على أكمل الاستعداد للانطلاق ببلادنا نحو المستقبل
ـ رؤيتنا أن نكون في المرتبة الأولى بكل المجالات
ـ أبوظبي لا تنافسنا فهي بلادي
ـ إذا ما أحسنت عملك فستحقق رؤيتك
ـ لست قلقاً على مؤسسة دبي العالمية فهي تمتلك الثروة وستنهض بسرعة
ـ يواجهنا تحدٍ الآن بضم الإمارات الأخرى إلى الركب وأن نضعها على صف واحد مع أبوظبي ودبي
ـ علينا الاستعداد لمرحلة جديدة من النمو للاستفادة من الفرص الجديدة قبل بقية العالم
ـ قطر والسعودية جارتان وإذا أبدتا رغبة فسأساعدهما على النمو
ـ أجلنا مشاريع على الورق لفترة لا تزيد على العام ونسير قُدما في تنفيذ بقية المشاريع
ـ ندرك تماماً أن ميزان القوى في العالم بدأ في التبدل وعلينا أن نكون مستعدين لذلك
ـ التريث نحو العملة الخليجية قرار صائب حتى نصل إلى يقين كامل بالجدوى والفائدة
ـ ثبات الدولار يحافظ على مصالح الإمارات وما زلنا نؤمن به
ـ الركود الذي يسود العالم أجمع لا أسميه ركوداً بل تحدياً
ـ الحياة مملة من دون تحديات مهما اختلفت التسميات
ـ طيران الإمارات تحتاج صفقات جديدة بسبب النمو الكبير جداً في مطاراتنا
ـ على الإنسان أن يغتنم الفرص لا أن يضيعها لمصلحة فرص أخرى
ـ طيران الإمارات تعتزم إبرام صفقة طائرات جديدة خلال معرض الطيران في فارنبورو
ـ النمو كبير جداً جداً في مطارات دبي والإمارات
ـ نحن نمضي قدماً والبنية الأساسية على جهوزية تامة
ـ الأسوأ قد مر بالفعل ونحن الآن نتطلع إلى مرحلة جديدة من النمو
ـ يجب علينا أن نقتنص الفرصة وأن نكون في الصدارة


