كشفت وثائق أصدرتها دائرة المحفوظات الوطنية في بريطانيا أن بريطانيا والولايات المتحدة تعاونتا على نحو وثيق في مجال الاستخبارات خلال الحرب العالمية الثانية من اجل اعتراض الاتصالات.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أمس إن هذا الكشف جاء بعد أذنت الدائرة بنشر تفاصيل اتفاق سري لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين بريطانيا والولايات المتحدة للمرة الأولى، والذي ظلت حكومتا البلدين وحتى سنوات قريبة تنكران وجوده.

وأضافت أن الإفراج عن تفاصيل الاتفاق السري الذي يُعرف باسم «العيون الخمس» في إشارة إلى استراليا وكندا ونيوزيلندا التي كانت تشارك في الجهد الاستخباراتي، جرى في وقت واحد على جانبي الأطلسي، في أعقاب تلقي الحكومتين البريطانية والأميركية طلبين منفصلين للكشف عنه بموجب قانون حرية المعلومات.

وأبرمت لندن وواشنطن الاتفاق السري العام 1946، وظل يشكّل الأساس لتبادل الاتصالات التي جرى التنصت عليها واعتراضها بين البلدين، ومن بينها معلومات استخبارية عن الاتحاد السوفياتي خلال فترة الأربعينات من القرن الماضي. ومنع الاتفاق تجسس أي من الطرفين على الآخر وتبادل، ووقعت كندا وأستراليا ونيوزيلندا على الاتفاق في السنوات التالية.

وبحسب وثائق دائرة المحفوظات الوطنية، فإن بريطانيا والولايات المتحدة قررتا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إضفاء الطابع المؤسساتي على تعاونهما في مجال الاستخبارات وترسيخه في السياق الجديد للحرب الباردة الناشئة مع الاتحاد السوفيتي، والذي يُعد أكبر تحالف استخباراتي من نوعه في التاريخ.

واتفقت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بعدم إبلاغ طرف ثالث بشأن الاتفاقية. وفي حين أصبح وجود «يو كيه يو إس إيه» (الاتفاق) معروفا بشكل كبير لدى العامة قبل ذاك، لم يعترف جهاز التجسس البريطاني جي سي إتش كيو رسميا به حتى العام 2006. وأكدت «بي.بي.سي» إن التحالف الاستخباراتي لا يزال قائما اليوم.