تزوجت منذ عامين من بريطاني قبل أن تكمل عقدها الثاني، فما لبثت في غضون عامين أن أخذت طريق العودة مرة أخرى إلى باكستان، مخلفة وراءها طفلها الأول الذي أجبرت على تركه مع أهل زوجها بعد أن ذاقت قسوة المعاملة السيئة على أيدي أسرة زوجها. عقيلة أحدث حلقة في مسلسل العذاب الذي تواجهه الباكستانيات عندما يتزوجن ببريطانيين، أملاً في الذهاب إلى بريطانيا والعيش في حياة هانئة.
تقول صحيفة «اندبندنت» البريطانية إن القصة بدأت أولى سطورها في أكتوبر 2008 عندما تزوجت عقيلة التي تنحدر من أسرة باكستانية بسيطة في قرية أزاد جامو بمنطقة كشمير، بشاب يحمل الجنسية البريطانية، حيث كانت لاتزال في سن الثامنة عشرة. سافرت عقيلة مع زوجها البريطاني لكي تعيش مع أسرته المكونة من والده ووالدته وثلاث أخوات يعيشون في أحد الأحياء شمال العاصمة لندن.
تروي عقيلة بداية سطور مسلسل العذاب، عندما بدأت تلقى معاملة سيئة على أيدي أسرة زوجها بعد أيام قليلة من وصولها، وقاموا باحتجاز جواز سفرها. وبدأت تنشب خلافات مع زوجها بسبب غيابه خارج المنزل حتى وقت متأخر من الليل.
وقالت إنها كانت تتعرض للضرب والشتم، حتى انتهى بها المطاف في مارس الماضي إلى حرمانها من رضيعها والطرد من المنزل من دون جواز سفرها أو وثيقة هويتها البريطانية.
تمكنت عقيلة بمساعدة محامين قانونيين من رفع دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في بريطانيا ضد الزوج تطالب بحضانة ابنها والحصول على حقوقها المدنية والقانونية.
وتقول «اندبندنت» إن حقوقيين يأملون بأن تحرك قضية عقيلة الرأي العام في بريطانيا لصالح آلاف الحالات من نفس النوع، ولفت انتباه السلطات المختصة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات مشددة حيال قضايا الزوجات اللاتي يهجرهن أزواجهن ويحرمونهن من أطفالهن. وأشارت «آن ماري هتشينسون» محامية عقيلة إلى أن قضايا هجر الزوجات وحرمانهن من رؤية أطفالهن قد تضاعفت في السنوات الأخيرة في بريطانيا على نحو ملحوظ.
وقالت «هتشينسون» إن الحكم الذي ستصدره القاضية «جاستيس هوغ» بالنسبة لحالة عقيلة سوف يكون حكماً تاريخياً، وانتصاراً لحالات كثيرة من هذا النوع. ومن المقرر أن تنظر محكمة الأسرة في بريطانيا في ما إذا كانت عقيلة قد أجبرت على مغادرة البلاد وترك ابنها، أم أنها تركته طواعية.
وتمكنت عقيلة أخيراً من رؤية ابنها عبر الفيديو بأمر من المحكمة العليا، بعد أن رفضت وزارة الداخلية البريطانية منحها تأشيرة دخول حتى ولو لحضور جلسة الاستماع في المحكمة.
وتقول «تيرثا جوبتا» العضوة في هيئة الدفاع عن عقيلة: «سوف نطلب من المحكمة النظر في الدعاوى المدنية الأخرى من نفس النوع، من أجل مساعدة هؤلاء الفتيات اللاتي أرغمن على هذا الوضع.
ونأمل في أن تكون هذه الأمثلة عبرة للأسر قبل أن يتخذوا أية إجراءات ربما تضر بحياة فتياتهن». ويقول محامو عقيلة إن أسرة زوجها عمدت إلى أخذ الطفل، بعد أن علموا من تقارير طبية صعوبة إنجابها ثانية، الأمر الذي نفته أسرة الزوج. كذلك نفت الأسرة ادعاءات هيئة الدفاع بمحاولة قتلها أثناء أشهر الحمل، وزعموا أن عقيلة تركت ابنها بإرادتها دون إجبار.
وترى القاضية «هوغ» إن هناك صعوبة بأن تتم جلسات الاستماع عبر الهاتف أو الفيديو، بعد أن رفضت الداخلية البريطانية منحها تأشيرة الدخول.
أما الأم المنكوبة، فقد ناشدت المحكمة عبر حوار مع «اندبندنت» تقول: «لا تمر عليّ لحظة دون أن أرجو الله بأن يجمعني مع ابني. هذا هو كل ما أريد من الدنيا. لا أريد أن أتسبب في أذى لأسرة زوجي. فقط أريد ابني. من دونه لا أساوي شيئاً».
هشام فتحي
