اجرى برنامج "أسواق الشرق الأوسط" على شاشة تلفزيون " سي إن إن " حوارا مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله بثه اليوم تحدث سموه خلاله حول عدد من القضايا.
وتاليا نص الحوار:
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: عليك أن تخلق مساحة لنفسك. بعضهم لديه رؤيته الخاصة ويفضل البقاء داخل حدود هذه الرؤية وضمن ما يمثل له صمام الأمان. إن رؤيتنا أن نكون الأوائل فيما نختار، مثلاً في مجال الطيران أو الخيول أو غيرها. إذا أحسنت الأداء وأخلصت لرؤيتك، يمكنك أن تحقق أهدافك.
جون ديفتيريوس: كنت أتذكر الماضي القريب، حين وضعتم طلباً للطائرات الجديدة بما يعادل 15 مليار دولار بعد مرور شهرين فقط على حادث تفجيرات المركز التجاري العالمي في نيويورك. اليوم وبعد ستة شهور من إعادة التشكيل عقب الأزمة المصرفية الحالية، تقدمتم بطلب ضخم لشراء طائرات بما يعادل 11 مليار دولار. من الواضح أنكم تحاولون تثبيت مكانتكم بجرأة في قطاع الطيران.
الشيخ محمد: أعتقد أنها فرص. عليك أن تغتنم الفرصة ولا تخسرها لتحصل على فرصة أخرى. لذا أؤمن بأن طيران الإمارات وضعت طلباً للطائرات بعد تفجيرات سبتمبر/أيلول 2001 لاغتنام فرصة حينئذ. واليوم بالطبع هناك فرصة جديدة مع توسعة المطار ونمو عدد الركاب والسائحين، مما يفسر الطلب الجديد. ولمعلوماتك، أعتقد أن عليهم طلب المزيد من الطائرات خلال معرض الطيران في فارنبورو.
جون ديفتيريوس: إذاَ أنت تقول هناك طلب جديد للطائرات في شهر يوليو/تموز المقبل؟
الشيخ محمد: أعتقد ذلك. أعتقد أن عليهم أن يطلبوا طائرات جديدة بسبب النمو الكبير في مطار دبي والدولة ككل.
جون ديفتيريوس: يبدو من كلامك أنك لا تبالي بتوقعات صندوق النقد الدولي عن ركود مستمر في دبي والمنطقة.
الشيخ محمد: أعتقد أن الركود موجود في جميع أنحاء العالم. ولكنني لا أسميه ركوداً أو أزمة، بل تحدٍ. إن كل يوم من أيامنا كان يمثل تحدياً مختلفاً، كالتحدي للحصول على المياه أو الطعام أو غيرها من التحديات اليومية. لو لم يكن في الحياة تحديات لكانت مملة، سواء أسميناها ركوداً أو ما شابه ذلك. ولكن دبي وأبوظبي وباقي الإمارات بخير. نحن نعي أنها أزمة ونعي أنها تحدٍ نعمل على اجتيازه.
جون ديفتيريوس: وكيف أثر الركود الاقتصادي العالمي والأزمة التي واجهت دبي في إعادة صياغة العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة، وخاصة تلك بين دبي وأبوظبي؟
الشيخ محمد: إننا في العائلات الحاكمة لدبي وأبوظبي ننتمي لقبيلة واحدة، فنحن إذاً عائلة واحدة. والإمارات العربية ليست دبي وأبوظبي فقط، بل هناك خمس إمارات أخرى وكلنا يد واحدة وبلد واحد وشعب واحد تحت قيادة رئيس واحد.
جون ديفتيريوس: هلا سمحت أن نتكلم عن هذا بمزيد من التفاصيل؟ بعد ما شهدناه في الشهور الستة الأخيرة، هل سيكون من الضروري الحصول على الدعم الخارجي في ضوء إعادة الهيكلة الحاصلة حالياً؟
الشيخ محمد: تقوم الشركات بإعادة الهيكلة لمجاراة الوضع العالمي الجديد. لست قلقاً بشأن الشركة، فلديها الثروة وستعود للتألق قريباً جداً. أما بالنسبة للعلاقة بين الإمارات فهي جيدة جداً وأمامنا الآن تحدٍ أن نضع جميع الإمارات على صف واحد مع أبوظبي ودبي.
الشيخ محمد: إنني لست وحدي كرئيس مجلس إدارة أو حاكم أو رئيس وزراء، إننا فريق وراء العمل. لقد مرت أسوأ الظروف ونحن اليوم نتطلع نحو النمو القادم وعلينا أن نستعد لننتهز الفرصة وأن نكون السباقين في الحصول عليها. سنكمل كل ما بدأناه. قد تتأجل بعض المشروعات التي نفكر فيها أو خططنا لها بالفعل لمدة ستة أو ثمانية شهور أو سنة، ولكن الباقي سيستمر ويتقدم.
جون ديفتيريوس: لا تبدو قلقاُ بشأن إعادة الهيكلة المحتم حدوثها في المستقبل. لقد وصلنا إلى القاع، فهل تعتقد أنه بإمكاننا التقدم بدون عوائق حقيقية في المستقبل؟
الشيخ محمد: نحن نتقدم بالفعل. البنية موجودة. لدينا الجسور والأنفاق والطرقات وكل شيء. ليس علينا البناء، لذا فنحن الآن مستعدون للتقدم بالدولة.
جون ديفتيريوس: إذاَ فلديكم ميزة البنية التحتية؟ فكيف تحمون هذه القطاعات من البلدان المجاورة المنافسة مثل قطر أو السعودية أو حتى أبوظبي التي تملك من الطاقة ما لا تملكون؟
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - أبوظبي هي بلدي، وقطر والسعودية جارتاي الشقيقتان. أتمنى لهما الأفضل وسأساعدهما إذا كان بوسعي أو إذا طلب مني أن أساعد في نموهما، لأننا بحاجة للنمو في المنطقة ككل وليس فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة.
جون ديفتيريوس: لقد أسست مركزاً تجارياً رابعاً. كان معظم الناس في الماضي يفكرون في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ولكنك شخصياً ساعدت في تعريف ما تمثله منطقة الشرق الأوسط، فهل تعتقد أنها بحاجة لمزيد من الاتحاد؟
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: نحن نعلم أن موازين القوى تتغير لذا يجب أن نكون على استعداد لهذا التغيير.
جون ديفتيريوس: بالنظر إلى سوق الشرق الأوسط المكونة من 300 مليون نسمة ودول الخليج التي تحاول أن توحد عملتها. هل أنت من أنصار العملة الموحدة؟
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: إن اليورو يواجه مشكلات. وبالنظر إلى عملة خليجية موحدة قررت دولة الإمارات أن الوقت لم يحن بعد وهذا قرار صحيح حتى نكون واثقين من العكس. لذا لن نغير أي شيء في الوقت الحالي حتى نرى فائدة راسخة ومربحة.
جون ديفتيريوس: فهل تعتقد إذاً أن ثبات الدولار يحافظ على مصالح دولة الإمارات العربية المتحدة؟
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: نعم، نعم، ما زلنا نؤمن بالدولار.
