رغم أنه لم يتجاوز عقده الأول، إلا أن موهبته الفذة في الرسم جعلت من حوله ينادونه «بيكاسو الصغير» يقضي حمد الحميدان كل يوم ساعات طوال في مرسمه الصغير يفرغ خواطره من خلال أدوات أهدتها له والدته، وتدفعه كلمات التشجيع من والده.

كتبت عنه صحيفة تايمز تقول: «حمد ذلك الطفل صاحب الموهبة الاستثنائية في الرسم، يستحق بكل تقدير لقب بيكاسو الصغير». وفي العام الماضي بيعت 6 لوحات من أعمال الحميدان بمجرد وضع صورها على موقع مؤسسة الفنون الجميلة البريطانية على الانترنت، بمبلغ 650 جنيها استرلينيا للواحدة.

وتعرض حاليا بعض أعماله في أحد معارض ليفربول، حيث حصل على لقب رسام الشهر من المعرض. واختارت مؤسسة كوفنت جاردنز إحدى لوحاته وهي عبارة عن بطاقة عيد ميلاد لتكون محل نقاش في ذكرى تأسيسها الـ 180.

تقول الصحيفة إن «بيكاسو الصغير» ذلك الطفل الكويتي الذي يعيش في أحد ضواحي لندن لفترة مؤقتة إلى حين انتهاء والدته من دراسة الدكتوراه في الأحياء الدقيقة، يتحلى بسمات العبقري المتواضع والواثق بنفسه. وهي الصفات التي قلما تجتمع في انسان بالغ. صفات في جوهرها وظاهرها تشبه لوحاته الرائعة ذات الألوان المتناسقة.

ويتحدث الحميدان إلى الصحيفة: «أنا لا أتلقى دروسا في الرسم. لأني أريد أن أتعلم من الطبيعة. ولا أريد أن أكون فنانا كاملا. فقط أريد البساطة. أغمض عيني ثم أتأمل وأرسم ما أراه في خيالي. الأشياء في رأسي وأقوم فقط برسمها. أشعر بالراحة والسكينة عندما أرسم».

ويضيف: «لا أريد أن أقول كيف أقوم بذلك. فأنا أريد أن أظل لغزا».

أما والد الطفل والذي يعمل شرطيا ورساما هاويا، كان دائما المشجع الأكبر لابنه حيث يقول مشيرا إلى موهبة الطفل: «لا أريد ان يكون حمد نسخة مني، فهو عاشق للرسومات التكعيبية رغم أنه لا يعلم من هو بيكاسو».

ويضيف الأب: «حرصت منذ صغره على تعريفه بكتب الرسم واصطحابه إلى المعارض الفنية». وبدأت أسهم الطفل الموهوب تتضاعف، وذاع صيته في الأوساط الفنية.

وأشارت تايمز إلى أن التاريخ يزخر بأمثلة من الشخصيات الفنية التي أظهرت موهبة مبكرة، أمثال مايكل أنجلو، الذي بدأت موهبته تظهر عندما كان لا يزال طفلا في سن الثالثة عشرة. أما النحات الإيطالي العظيم «بيرنيني» فقد استكمل دراسته الأولى في الرسم عندما كان في العاشرة من عمره.

والفنان جويرشيني الذي علم نفسه بنفسه، وجون إيفيريت ميليس الذي التحق بالأكاديمية الملكية للرسم في سن الحادية عشرة وصار وقتها أصغر طالب بين زملائه في أواخر العقد الثاني.

ولا يزال التاريخ يسجل لـ «بيكاسو» أنه الفنان الوحيد الذي كسر كل الأعراف التقليدية في فن الرسم، ويحسب لأعماله روعتها وتجددها الدائم رغم مرور الوقت.

هشام فتحي