أصبحت الهواتف المتحركة تتحكم بحياتنا بصورة متزايدة عبر مزيد من الاستخدامات الشاملة التي لا يستغني عنها الإنسان. وأحدث هذه الاستخدامات يتمثل في التحكم بالسيارة من خلال الهاتف.
فقد نجح سائق مصري لا يحمل سوى شهادة محو الأمية، في اختراع جهاز لتشغيل السيارات عن طريق الدارة الكهربائية بواسطة الهاتف المحمول، من أي مكان في العالم.
وحول هذا الاختراع يقول الشاب سعيد فاروق، وهو من محافظة قنا بجنوب القاهرة، إنه يستطيع بهذا الجهاز تشغيل أي سيارة من أي مكان في العالم وإيقافها وكذلك إنارتها وإطفاءها وتشغيل الكاسيت، عن طريق توصيل دارة هاتف محمول بضفيرة أسلاك الكهرباء بالسيارة، وبرمجتها بأرقام معينة، لتعمل بمجرد ضغط هذه الأرقام على الهاتف المحمول.
ومنعت الظروف المعيشية الصعبة سعيد من إتمام تعليمه، فعمل في صناعة الطوب ثم سائقاً. ولشغفه بمعرفة الدارات الكهربائية قرر أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ اللغة الإنجليزية من الكتب التي تباع على الأرصفة، لتساعده في فك رموز الدارات الكهربائية، وسبق ذلك بحصوله على شهادة محو الأمية.
وعن الفائدة من هذا الاختراع يؤكد أنه يعمل على تشغيل السيارة وتهيئتها للعمل قبل الانطلاق بها، كما يشغلها في حالة السفر حتى لا تتأثر السيارة وبطاريتها من فترة التوقف الطويلة.
وقد استغرق الاختراع 6 سنوات من العمل حتى أتمه سعيد بالشكل الذي كان يحلم به.
ومن ناحية ثانية وفي تحول لافت فتح أبوابا كانت موصدة في وجوه شريحة «الصم والبكم» من أبناء المجتمع، فقد بات بإمكان هؤلاء أخيرا حمل الهاتف المتحرك بكل ثقة والتحدث بواسطته بطلاقة إلى أقرانهم من الفئة ذاتها للمرة الأولى منذ اختراع الهاتف المتحرك ودخوله الخدمة.
حيث تمكن عدد كبير من المحرومين من نعمتي الكلام والسمع من استخدام هذه الهواتف وليس مجرد حملها كزينة والتفاهم بينهم وذلك عبر تقنية الهاتف المرئي، التي كانوا في طليعة المستفيدين منها. وشهدت التقنية الجديدة انتشارا واسعا بين صفوفهم بموازاة إقبال كبير على استخدام الهواتف المتحركة بينهم في الآونة الأخيرة.
وتقنية الهاتف المتحرك المرئي من الجيل الثالث المعروفة بالرمز «جي 3» حققت منذ إطلاقها أخيراً آثاراً إيجابية بالغة في حياة الصم والبكم اليومية وقضاء حاجاتهم وتواصلهم بين بعضهم بعضا، إذ أصبحوا قادرين للمرة الأولى على استخدام «الموبايل» على غرار نظرائهم من الأسوياء من خلال رؤية بعضهم عبر شاشة الهاتف المتنقل باستخدام الإشارات التقليدية التي يلجؤون إليها في حياتهم اليومية ولقاءاتهم المباشرة للتواصل والتعارف والتفاهم وتناقل الأفكار فيما بينهم، وهو ما انعكس بآثار حميدة وانعكاسات إيجابية واسعة على نفوسهم وشخصياتهم.
ومحاولات الصم التواصل مع أصدقائهم كانت تتم في السابق من جهاز النداء الآلي حيث كان يتم إرسال إشارة من رقم معين ليعرف الطرف الآخر مكان وجود المرسل، وبالتالي كان التواصل ناقصا وفي تلك الفترة لم تكن الهواتف المتحركة موجودة، ثم ومع توافرها فكرت إحدى الفتيات الإماراتيات في حل للمشكلة، وتوصلت إلى اختراع شيفرة معتمدة على الأرقام فكانت ترسل هذه الأرقام بعدما وضعت لكل رقم أو رقمين أو ثلاثة كلمة أو جملة صغيرة. وتستطيع الصديقات التواصل مع بعضهن، ومع أفراد أسرهن وأولادهن.
وبحكم التواصل مع مركز «المشاعر» الذي يعنى بذوي الاحتياجات الخاصة نقلت مديرة المركز رغبة الكثير من الصم والبكم إلى مؤسسة الاتصالات في الإمارات العربية المتحدة، لتخفف كلفة المكالمات لهذه الفئة تحديدا، هذا بالإضافة إلى جهود مماثلة تبذل من قبل مسؤولين بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ليحصل ذوو الاحتياجات الخاصة على أفضل العروض التي تناسب أوضاعهم وميزانياتهم.
عمر حرزالله
