كان «يوغش كومار»، البالغ من العمر 21 عاماً، وحبيبته «آشا سايني»، 19 عاماً، يعلمان جيداً مدى الصعوبات التي سيواجهانها عند محاولة الزواج، خاصة من طرف أهلها الذين يرفضون زواجها من يوغش لأنه من طبقة اجتماعية أخرى غير طبقتهم، وتعتبر هذه المسألة من المسائل المعقدة في كثير من القرى الهندية، حيث ترفض الطبقات المختلفة تزويج بناتها لأبناء الطبقات والطوائف الأخرى، مهما بلغوا من العلم والخلق والمال.

ابتدأت علاقة يوغش وآشا قبل عامين، ورغم أنه لا يفصل ما بين مسكنيهما سوى شارع واحد، لا يتعدى عرضه بضعة أمتار، إلا أن الحواجز التي كانت تفصل بينهما كانت قوية جداً، فوالد الفتاة كان تاجر جملة للخضار والفواكه ناجح في عمله بينما كان يوغش مجرد سائق تاكسي فقير الحال ويتيم الوالدين.

وتلقى ياغيش العديد من التحذيرات من طرف أهل الفتاة، حتى أنهم حاولوا تزويجها لرجل يسكن خارج دلهي، لكن الفتاة لم تتوقف عن مقابلة ياغيش في السوق، وصارت قصتهما معروفة للداني والقاصي، ما حدا بأهلها لإرسالها كي تعيش عند أحد أعمامها على بعد 15 ميلاً.

وبعدها بأيام اتصلت والدة الفتاة بياغيش وطلبت منه أن يحضر إلى بيت عمها ذلك المساء، وحين وصل البيت أمسكه أهل الفتاة وأوثقوه وعذبوه، وبعدما سمع الجيران صراخ ياغيش حاولوا التدخل لكن عم الفتاة تصدى لهم قائلاً إن تلك مسألة عائلية وعليهم أن لا يتدخلوا فيها، وروى أحد الجيران لوسائل الإعلام أنه سمع صرخات الفتاة وهي تتوسل لعمها وتطلب منه أن يفعلوا ما يريدونه بها لكن أن يطلقوا سراحه، لكن حوالي الساعة الثالثة والنصف صباحاً توقف ذلك الصراخ.

سيارة ياغيش الخالية التي تقف أمام بيت العم منذ ساعات طويلة وتوقف الصراخ دفع بالجيران لطلب الشرطة التي حضرت على الفور واقتحمت المكان لتكتشف جثتي الشاب والفتاة لا تزالان مقيدتين، وروى بعض الصحافيين أن هناك أسلاكاً كهربائية كانت موصولة بجسديهما، وقال آخر أنه شاهد قضباناً معدنية قريبة من الجثمانيين، حيث كانت تستخدم لتعذيبهما.

قامت الشرطة باعتقال والد آشا وعمها وتقديمهما للمحاكمة، حيث اعترف العم بقيامه بجريمته وقال إن يوغش حضر برجليه إلى البيت وإنه قتلهما باستخدام الصعقة الكهربائية، كما أفاد إنه لا يشعر بأي نوع من الندم.

الحادثة، رغم أنها ليست نادرة الحدوث في الهند، سببت الصدمة لقاطني العاصمة الهندية، وقالت زيرة الصحة كيران واليا إن الجريمة بشعة وستسعى بكل جهدها لأن ينال المجرمون عقابهم العادل.

يعتبر قتل من يحاولون الزواج رغم إرادة عائلاتهم أمراً غير مستبعد الحدوث في المناطق الريفية الهندية، حيث تهيمن العادات والتقاليد الراسخة على مجريات الأمور، لكن تلك الحادثة تحديداً أثارت الكثير من الاستهجان نظراً لوحشيتها، وكذلك لوقوعها في مدينة تستعد لانطلاق فعاليات ألعاب دول الكومنويلث على أراضيها في أكتوبر المقبل، وهي فرصة لأن تقدم نفسها للعالم بصورة أفضل مما تحمله صور تلك الجريمة من بشاعة.

صحيح أن الرفض عام في الكثير من المناطق الهندية للزواج من الطبقات الأخرى لكن القتل يعتبر خطوة متطرفة جداً، خاصة أن الاختلاط بين الطبقات الآن ازداد، ومع التغيرات الاقتصادية الكبيرة التي حدثت في الهند، فهناك الكثير من الشباب ما عادوا يعيشون مع أهلهم وصاروا يلتقون بفتيات من الطبقات الأخرى في المدن الكبيرة ويقعون في حبهن، ويوقعون معهم كبار السن من الطائفتين أو الطبقتين في حيرة كبيرة.

يوسف جباعته