أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تضطلع بدور حيوي في تعزيز الجهود الدولية للحد من تفاقم محنة اللجوء والتصدي لتداعياتها الخطيرة على ملايين البشر حول العالم.
وجدد سموه التزام الدولة بمواقفها الإنسانية المساندة لقضايا اللاجئين والداعمة لتحقيق الأمن والاستقرار في الساحات والمناطق الملتهبة، وذلك بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومبادرات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقال سموه إن الإمارات ستظل الدرع الواقي للاجئين من تداعيات اللجوء القاسية والحصن المنيع للحد من معاناتهم المتفاقمة والسند القوي لصون كرامتهم الإنسانية، وناشد سموه المجتمع الدولي ببذل المزيد من الجهود للحد من ظاهرة اللجوء وتحمل مسؤوليته في توفير ظروف حياة أفضل لضحاياها.
وشدد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في تصريح بمناسبة يوم اللاجئ العالمي الذي يصادف 20 يونيو من كل عام على أن الدولة تحرص دائما على توفير رعاية أكبر للاجئين وتعزيز قدرتهم على التأقلم مع ظروفهم الطارئة وتساند برامج العودة الطوعية للاجئين إلى دولهم وتوفير سبل الاستقرار لهم في مناطقهم الأصلية.
وأعرب سموه عن قلقه إزاء ما يتعرض له اللاجئون حول العالم من مآس إنسانية أدت إلى تردي أوضاعهم بصورة كبيرة مشيرا في هذا الصدد إلى أن العام الماضي 2009 يعتبر الأسوأ بالنسبة للاجئين خلال العشرين عاما الماضية بسبب حدة النزاعات المسلحة والأزمات في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية.
وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد إن ما يواجهه اللاجئون من معاناة بسبب ظروفهم الاستثنائية يتطلب تضافر الجهود الدولية وتعزيز الشراكة بين المنظمات الإنسانية من أجل تحسين واقعهم ولفت الانتباه لقضاياهم العاجلة والملحة.
وأضاف سمو الشيخ حمدان بن زايد ان الوقوف إلى جانب اللاجئين في محنتهم واجب إنساني لا يتوقف عند حدود بعينها أو دول دون أخرى، لأن الإنسانية أكبر من الحدود واللغات وما تقدمه الإمارات من أجل اللاجئين يعد تعبيرا صادقا عن توجهاتها الخيرة من أجل الإنسان في كل مكان.
ودعا سموه إلى توحيد الجهود الإنسانية الإقليمية والدولية لتحسين ظروف اللاجئين ومباركة جهود الدولة في هذا الصدد ومساندة مبادراتها المتعددة تجاه اللاجئين ودعم قضاياهم الإنسانية، والتي من ضمنها صندوق رعاية المرأة اللاجئة والطفل والذي تأسس بمبادرة كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر لتخفيف معاناة المرأة والأطفال وحمايتهم من آثار اللجوء وتداعياته بسبب النزاعات والكوارث، خاصة وأن النساء والأطفال يمثلون 80 في المائة من نسبة اللاجئين في العالم.
وقال سموه «إننا نتطلع لليوم الذي تختفي فيه ظاهرة اللجوء إلى الأبد وينعم الجميع بالاستقرار والعيش الكريم».
وأشار سمو الشيخ حمدان بن زايد إلى الدور الذي تضطلع به هيئة الهلال الأحمر في مجال إيواء اللاجئين ورعايتهم وحمايتهم من مخاطر التشرد والحرمان، وقال سموه إن الهيئة أبلت بلاء حسنا في هذا الصدد من خلال إنشائها وإدارتها للعديد من مخيمات اللاجئين والنازحين في البوسنة وأفغانستان وغيرهما، ولفت سموه إلى جهودها الحالية في اليمن من خلال إنشاء وتسيير أعمال مخيم «المزرق 2» في مديرية حرض والذي يستضيف حاليا آلاف الأسر النازحة نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظات الشمالية هناك هذا إلى جانب مساعدات الهيئة الممتدة لتجمعات اللاجئين في أفريقيا وآسيا وأوروبا.
وأشاد سموه بدور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مساندة أكثر من 45 مليون لاجئ ونازح ومحتاج في 114 دولة حول العالم والوقوف بجانبهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وأعرب سموه عن تقديره للشراكة القائمة بين هيئة الهلال الأحمر والمفوضية للحد من تفاقم أوضاع اللاجئين في عدد من الأقاليم، مشيرا سموه في هذا الصدد إلى الاتفاقية الموقعة بين الجانبين لتسيير أعمال صندوق رعاية المرأة اللاجئة وتفعيل برامجه وحشد الدعم والتأييد لصالح مشاريعه التي تعنى بتعزيز قدرة المرأة اللاجئة على مواجهة ظروفها الصعبة، داعيا سموه الأفراد والمؤسسات والهيئات وجميع قطاعات المجتمع إلى دعم برامج الصندوق ومساندته حتى يلبي احتياجات النساء اللاجئات حول العالم.
وكانت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك صرحت بأن حرصها على إنشاء صندوق المرأة اللاجئة يهدف إلى توفير الحياة الكريمة للنساء اللاتي يتعرضن للمصاعب والأزمات بسبب الظروف غير الطبيعية التي تدفعهن إلى اللجوء والترحال والإقامة بعيدا عن البيت والوطن.
وقالت سموها في ذلك الوقت «غايتي أن يساهم هذا الصندوق مساهمة حقيقية وملموسة في مد يد العون إلى الأمهات اللاجئات وأن يكون مصدر راحة واطمئنان لآلاف الأطفال الذين يواجهون أشكالا وصورا مختلفة من المآسي والأمراض».
ووجهت سموها بأن يدار الصندوق من قبل هيئة الهلال الأحمر ومفوضية شؤون اللاجئين على أن تتولى الهيئة المسؤولية الإدارية والمالية وتتولى المفوضية مهمة اختيار المشاريع المناسبة لتلبية الاحتياجات الخاصة غير الملباة للنساء والأطفال اللاجئين في مختلف مناطق العالم.
وفي شهر يونيو من العام 2003 وقعت هيئة الهلال الأحمر والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين مذكرة تفاهم حددت الإطار الإداري للتعاون بين الجانبين من أجل تحقيق الأهداف النبيلة لصندوق المرأة اللاجئة.
وبموجب المذكرة تولت الهيئة مسؤولية الجوانب الإدارية والمالية المتعلقة بتشغيل الصندوق فيما تولت المفوضية مهمة طرح المشاريع ذات الصلة بتخفيف معاناة النساء والأطفال اللاجئين ضمن برامجها الخاصة والعامة.
واتفق الطرفان على التعاون والتنسيق في تخصيص وتوزيع موارد الصندوق استنادا للمبادئ الإنسانية التي يعملان من أجلها وخصوصا مبدأ عدم التمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنسية والانتماء لعضوية أي مجموعة اجتماعية أو سياسية.
ولاقت مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ترحيبا كبيرا من القطاعات الشعبية المختلفة في الدولة، ولا سيما المنظمات الإقليمية والدولية واعتبرت بمثابة دعوة واضحة إلى المجتمع الدولي للالتفات إلى قضية النساء اللاجئات كونهن الأكثر تعرضا للمآسي المترتبة على اللجوء، وقد تجلى هذا الفهم العميق لمشاكل النساء اللاجئات بوضوح عندما دعت سموها هيئة الهلال الأحمر ومكتب المفوضية في أبوظبي إلى تسليط الضوء على هذه القضية الحيوية وحشد التأييد لها لتنفيذ برامج إنسانية تهدف إلى تأمين احتياجات المرأة اللاجئة والعمل سويا لزيادة موارد الصندوق.
