قالت ليلى الجسمي المدير التنفيذي لقطاعي السياسات والاستراتيجيات الصحية، والخدمات الطبية المساندة بالإنابة في هيئة الصحة بدبي إن دول الخليج تنفق ما يعادل 110 مليارات درهم على العلاج في الخارج سنويا (حوالي 30 مليار دولار أميركي)، وفقا لدراسات عالمية موثوقة مشيرة إلى أن دبي ستصبح في غضون 3 ـ 5 سنوات الوجهة المثالية للسياحة العلاجية لكل دول المنطقة، وذلك في إطار الخطة الاستراتيجية لهيئة الصحة التي سيتم الإعلان عنها في الربع الأخير من العام الجاري.

وأوضحت الجسمي في حوار خاص مع «البيان» أن دولة الإمارات بشكل عام ودبي بصورة خاصة قطعت شوطاً بعيداً في تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الداعية إلى ضرورة تطوير الخدمات الطبية في القطاع الطبي بشقيه العام والخاص واعتماده دوليا لتقديم خدمات طبية وعلاجية ووقائية وفق معايير عالمية تساهم في تعزيز موقع ومكانة دبي على خارطة السياحة الصحية،.

مشيرة إلى أن 47% من المؤسسات الصحية في إمارة دبي حصلت على الاعترافات الطبية الدولية و35% في طور الاعتماد و18% لم تبدأ بعد، وأكدت أن المؤسسات التي لم تتجاوب مع متطلبات الجودة الصحية لن تجد مكانا لها في دبي مستقبلا لأن المريض سيبحث عن المؤسسات التي تقدم له خدمات علاجية وفق معايير عالمية تضمن له الحقوق والواجبات.

وقالت الجسمي إن نسبة الصرف على الخدمات الصحية في دبي من الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى 5,2% حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2009، مشيرة إلى أن النمو السكاني والتوسع الجغرافي الذي تشهده دبي سنويا سيرفع حجم الطلب على الأسرة إلى 160% بحلول العام 2025 وهو ما نعمل على مواكبته بالشراكة مع القطاع الخاص من خلال تشجيع الاستثمار وتاليا تفاصيل الحوار:

تعكفون حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية هيئة الصحة للسنوات الثلاث المقبلة فما هي ملامح هذه الاستراتيجية وما هي الأولويات؟

من أهم أولويات هيئة الصحة بدبي ضمان توفير مرافق الرعاية الصحية والخدمات الصحية اللازمة دون زيادة عبء الميزانية على الحكومة وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لتسهيل الاستثمارات ذات الأولوية ولاسيما في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، لذا عكف المعنيون في قطاع السياسات والاستراتيجيات الصحي على وضع إطار لدراسة سعة الخدمات السريرية بدبي.

والتي تم إدراجها ضمن المبادرات الجديدة لدراسة احتياجات سكان دبي فيما يتعلق بالخدمات السريرية والموارد البشرية الطبية في السنوات المقبلة، بالنظر إلى النمو السكاني والتوسع الجغرافي المتزايد الذي تشهده الإمارة سنوياً بوضع برامج تتضمن أنشطة تعنى بتخطيط تفصيلي عن الخدمات الصحية والموارد البشرية والمرافق الصحية في دبي للتنبؤ بالخدمات الصحية اللازمة مستقبلا وفقا لسيناريوهات عدة.

والتوصية بسياسات تشجع الاستثمار في القطاعين العام والخاص، والخطط اللازمة بالموارد البشرية الطبية المستقبلية والخدمات الصحية المطلوبة وأفضل السبل لتوفيرها إضافة إلى سياسات تتعلق بالابتكار في تقديم الخدمات لسد الفجوة بين العرض والطلب.

تشجيع الاستثمار

وما الدور الذي ستقوم به هيئة الصحة في دبي لتشجيع الاستثمار؟

دور هيئة الصحة في دبي في تشجيع الاستثمار يتمثل في ضمان الاستقرار والتنظيم والشفافية، لاسيما في المجالات ذات التأثير المباشر على الاستثمار في مجال الرعاية الصحية، ووضع سياسة مستدامة للتمويل الصحي من شأنها أن تؤدي إلى عائدات استثمارية في مجال الرعاية الصحية مثل (الأسعار التنافسية ودراسة احتياجات دبي في الطلب على خدمات الرعاية الصحية.

ضمان حصول الفرد على الرعاية الصحية) وتحديد الثغرات والفرص المتاحة في النظام الصحي للمستثمرين من القطاع الخاص من خلال دراسة احتياجات دبي لبناء سعة الخدمات السريرية وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتسهيل الاستثمارات ذات الأهمية الاستراتيجية، وستتكفل هيئة الصحة بتوفير المناخ الأمن وكافة المعلومات للمستثمر من خلال القيام بتحليل المسح الصحي للأسرة وتقييم الطلب على الخدمات الصحية.

إضافة لدعم استراتيجية الهيئة لقطاع الصحة والرعاية الصحية لتحقيق أهداف خطة دبي الاستراتيجية من خلال توفير الموارد البشرية الطبية ويشمل ذلك توفير رعاية صحية وصحة عامة عالية الجودة والنوعية كمحفز لخيار استقطاب الموارد البشرية المتميزة واستقرارها، وفتح باب الإبداع باعتباره نقطة جذب للاستثمار في مجال الصحة.

وتمكين المستثمر من تحمل تكاليف الرعاية الصحية الأساسية للعاملين في بيئة خالية من الضرائب، والوضوح والاستقرار في التمويل الصحي كأحد المحفزات الرئيسة للاستثمار، وسن القوانين والتشريعات الخاصة بتنظيم طبيعة العلاقة بين مقدمي ومتلقي الخدمات وحماية المستهلك، وهذه كلها من المحفزات الأساسية لتشجيع الاستثمار.

وأضافت بان الخطة الاستراتيجية تركز كذلك على الدعم من خلال تدريب وتنمية مواطني دولة الإمارات ووضع برنامج لتدريبهم وتطويرهم وتوظيفهم ومتابعة تطورهم الوظيفي من خلال إدارة التعليم الطبي الذي يلعب دوراً مهما في برنامج تدريب الموارد البشرية الطبية في الهيئة والقطاع الخاص وتقييم الموارد اللازمة للتعلم داخل الإمارة.

4 غايات رئيسية

ما أبرز الغايات والمهام الاستراتيجية للقطاع الصحي الحكومي التي ستركز عليها الهيئة في الخطة الاستراتيجية الجديدة؟

تتمحور استراتيجية القطاع الصحي في دبي وبرنامج مبادراتها على أربع غايات رئيسية الجودة والحصول على الخدمة والكفاءة والابتكار وصحة أفضل لجميع المواطنين والمقيمين في الإمارة، والتوسع في مجال توفير الرعاية الصحية ـ جغرافيا وماليا.

وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار وقاصدي السياحة الصحية في إمارة دبي والارتقاء بالمستوى الصحي لمواطني ومقيمي الدولة وإنشاء نظام صحي مبتكر وذي كفاءة عالية.

وفيما يتعلق بالمهام الاستراتيجية للقطاع الصحي في الحكومة فتشمل التخطيط الصحي وتشجيع الاستثمار والتنظيم الصحي والمعايير السريرية والمبادئ التوجيهية والتمويل الصحي وتعزيز الصحة والصحة العامة وتشجيع التعليم الطبي والبحوث وتقديم الخدمات في مرافق الرعاية الصحية التابعة لهيئة الصحة بدبي .

ووضع برامج المبادرات الرئيسية للحد من عبء الأمراض غير المعدية المرتبطة بأنماط الحياة وتعزيز النشاط البدني والتغذية السليمة في المدارس وإطلاق مبادرة تغيير السلوك القابل للتعديل لعوامل الاختلاط المؤدية للأمراض القلبية الوعائية بما فيه التدخين وارتفاع السكر وضغط الدم والكوليسترول وإدخال برنامج الكشف المبكر عن الأمراض وإدخال برامج رصد المخاطر السلوكية بين أطفال المدارس.

هل تركت الأزمة المالية العالمية انعكاسات على القطاع الطبي، وهل لديك إحصائيات بأعداد المنشآت والمرافق الطبية في الإمارة؟

هناك قطاعان لم يتأثرا بالأزمة المالية العالمية هما التعليم والصحة، وفقا لأحدث تقرير صدر عن غرفة تجارة وصناعة دبي 2009.

أما فيما يتعلق بإعداد العيادات والمستشفيات بدبي خلال 2009 فقد وصل إلى 18 مستشفى و18 مركزا متعدد التخصصات و362 عيادة تخصصية بزيادة قدرها 22% عن عام 2008 وعيادات الأسنان 46 والعيادات العامة 403 بزيادة قدرها 33% عن العام 2008 ومراكز جراحات اليوم الواحد 4 ومختبرات أسنان 20 ومحلات نظارات 278 ومستودعات أدوية 63 والصيدليات 457، فيما وصل عدد المرافق الطبية التابعة لهيئة الصحة 16 مركزاً للرعاية الصحية الأولية و16 عيادة أسنان ومختبرا للأسنان و19 صيدلية و3 مستشفيات على المستويين الثاني والثالث.

السياحة الصحية

ورداً على سؤال «البيان» حول موضوع السياحة الصحية، قالت الجسمي: السياحة الصحية تحظى باهتمام من جميع الدول، حيث يقدر حجمها سنويا على مستوى العالم بأكثر من 60 مليار دولار، منها حوالي 30 مليار دولار حصة دول الخليج و30 مليار دولار عالمياً.

وقد قطعت دولة الإمارات بشكل عام ودبي بخاصة شوطا بعيدا في تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المشددة على ضرورة تطوير الخدمات الطبية في القطاع الطبي بشقيه العام والخاص.

واعتماده دوليا لتقديم خدمات طبية وعلاجية وفق معايير عالمية تساهم بتعزيز موقع ومكانة دبي على خارطة السياحة الصحية لتكون دبي مدينة الإبداع والجودة والتميز من خلال إعادة هيكلية القطاع الصحي في الإمارة وجذب أطباء عالميين في مختلف التخصصات الطبية على مدار العام في المستشفيات الحكومية حيث بلغت الزيادة سنوياً 10%.

هل لديك أرقام عن قيمة الصرف على الخدمات الصحية من الناتج الإجمالي المحلي للإمارة؟

نسبة الصرف على الخدمات الصحية من الناتج المحلي للدولة وصلت إلى 5,2% منها 70% مصروف الحكومة 21% من الجيب 9% للتأمين مقارنة مع 69% و22% و10% في البحرين و82% و18 % و8% في سلطنة عمان و78% و20% 3% في قطر و78% و20% و2% في الكويت و77%و 3% و20% في المملكة العربية السعودية وفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية للعام 2009.

إضاءات

التغذية الصحية بين أطفال المدارس

ضمن استراتيجية هيئة الصحة بدبي من أجل تعزيز أنماط الحياة الصحية بين أفراد المجتمع، وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة فقد عمدت إدارة الصحة العامة لإجراء مسح شامل لجميع المدارس الحكومية والخاصة بإمارة دبي من أجل التعرف على نوعية الأطعمة المقدمة في هذه المدار.

ويجري حالياً العمل على تحليل بيانات هذا المسح وبناء على نتائجه سيقوم قطاع السياسات والاستراتيجيات بوضع مجموعة من السياسات الجديدة التي تهدف إلى تقديم وجبات غذائية متكاملة في مدارس دبي.

بروتوكول شمولي للحد من حوادث المرور

اتصلت هيئة الصحة بدبي ممثلة بإدارة الصحة والسلامة العامة مع كل من هيئة الطرق والمواصلات بدبي، وهيئة الإمارات للتأمين والقيادة العامة لشرطة دبي، وذلك بهدف توحيد الجهود من أجل وضع آليات عمل مشتركة تهدف إلى الحد من الحوادث المرورية، وذلك عن طريق تطوير سياسات واستراتيجيات وعمل بروتوكول شمولي موحد بين الجهات الشريكة المعنية بالإمارة.

وتشمل الاستراتيجية المرورية توحيد مناهج مدارس ترخيص السائقين وتعزيز معايير منح تراخيص القيادة الحالية وتعزيز تدريب السائقين الشباب، كما تتضمن الاستراتيجية إجراء دراسات وبحوث كمية ونوعية لتحديد حجم مشكلة الحوادث المرورية والإصابات الناجمة عنها وإصدار أدلة ومراشد ومواد توعية وتثقيف وتطوير نظام رصد لسلوكيات المجازفة الخاصة بالإصابات والحوادث المرورية.

وفي هذا السياق تم الاتفاق مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) مكتب الخليج العربي على وضع آلية عمل مشتركة تتناول موضوع الحد من الإصابات والحوادث بين الأطفال في الدولة.

محاربة مرض السكري

وقعت هيئة الصحة بدبي ممثلة بإدارة الصحة العامة والسلامة في قطاع السياسات والاستراتيجيات مذكرة تفاهم مع شركة «سانوفي افينتيس» في مجال الوقاية والتوعية بمرض السكري من خلال إطلاق مشروع مدته 3 سنوات 2010 ـ 2012 يتضمن تخطيط وتنفيذ ومتابعة وتقييم أنشطة ومبادرات وفعاليات للوقاية من والتوعية بداء السكري تستهدف مقدمي الخدمات الصحية ومرضى السكري وذويهم وطلاب المدارس والجامعات ومرتادي المحلات التجارية في مدارس ومحلات تجارية مختارة.

كما تشمل الأنشطة القيام بعمل دراسات سلوكية اجتماعية للفئات المستهدفة والجمهور العام في إمارة دبي ودراسة لمعرفة نسبة انتشار مرض السكري على مستوى الدولة بالتعاون مع الجهات الشريكة المعنية.

4 سياسات صحية جديدة

انتهت إدارة الصحة والسلامة العامة من إعداد أربع سياسات صحية جديدة تهدف إلى الحد من انتشار مرض السل الرئوي في إمارة دبي، كما بادرت الإدارة بالدعوة إلى تشكيل فريق عمل مشترك من الجهات الصحية المعنية لوضع دليل وطني موحد لعلاج ومتابعة المصابين بمرض السل الرئوي بالدولة. وتهدف السياسات والاستراتيجيات لمكافحة انتشار المرض والحد من انتشاره بين أفراد المجتمع.

دبي ـ عماد عبد الحميد