انتهت امتحانات الثانوية قبل أيام ، لكن مشوار الطلبة لم ينته بعد، فهم الآن على مفترق طرق وأمام اختيارات صعبة ستحدد مستقبلهم بأكمله من خلال تحديد وظيفة المستقبل التي سيحصلون عليها باختيارهم الصائب للتخصص الذي سيلتحقون به في مؤسسات التعليم العالي.
وعلى هذا المفترق الذي يترك اختيار الطريق فيه تأثيراً كبيراً على حياة الطلبة بأكملها، رأت «البيان» أن تقدم للطلبة بوصلة ترشدهم إلى الاختيار الصحيح من خلال حملة ارشادية تستطلع توجهاتهم ومعرفتم بكيفية الاختيار، وترصد لهم آراء المختصين حول أساليب وأولويات الاختيار الصحيحة، إضافة إلى رصد التخصصات المتوافرة في الجامعات المعتمدة، وأنسبها لتلبية احتياجات سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة. وإضافة إلى الطالب فإن هذه الحملة تتوجه إلى ولي الأمر الذي يجب أن يقدم لابنه الدعم الكافي في عملية الاختيار، ليضمن مواصلته لدراسته بنجاح وبالتالي النجاح في الحياة العملية. د. سليمان الجاسم:
وفرة في سوق العمل بالدولة لجميع التخصصات يقول الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد إن سوق العمل في الدولة تتوفر فيه فرص عمل متعددة وأي تخصص يدرسه الطالب يمكنه الحصول على فرصة عمل، والدليل على ذلك ثمة دراسة أجريناها قبل عامين في جامعة زايد بينت أن 81 % من خريجي جامعة زايد يحصلون على فرص عمل بعد التخرج مباشرة . ويضيف إن أكثر التخصصات المطلوبة في هذا السوق تلك المتعلقة بالعلوم التطبيقية بمختلف فروعها ،وبما أن الحياة متطورة ومتغيرة فإن سوق العمل ايضا متغير وفرص العمل دائما متجددة ويجب أن تعكس البرامج التعليمية متغيرات هذا السوق واحتياجاته.ولابد من إشراك سوق العمل مع مؤسسات التعليم العالي للتخطيط للبرامج التعليمية الجديدة والمشاركة في تجديد البرامج التعليمية وفقا لمتطلبات سوق العمل .
ويشير إلى أن جامعة زايد لديها في كل كلية مجلسا استشاريا يدرس احتياجات سوق العمل من خلال التواصل معه وبناء عليها يتم التخطيط لطرح برامج تعليمية جديدة. د. عبدالله الخنبشي: الهندسة بجميع فروعها من أولويات السوق باستمرار يشير الدكتور عبدالله الخنبشي مدير جامعة الإمارات إلى أن سوق العمل في الدولة يمر في مرحلة نمو ضخمة جدا ويحتاج إلى مختلف التخصصات، ولكن يبقى السؤال هنا ماذا يحتاج هذا السوق؟ الحقيقة أن سوق العمل لا يحتاج إلى كم الشهادات وإنما يتطلب الكفاءة والجودة التي يجب أن يمتلكها الخريج حتى يحصل على فرصة العمل.وبحسب الدكتور الخنبشي فإن التخصصات التي يتطلبها سوق العمل حسب الأولوية الهندسة بجميع فروعها، تقنية المعلومات، إدارة الأعمال وخاصة المحاسبة والتمويل، ويعزو السبب في ذلك إلى أن طبيعة سوق العمل في الدولة تتطلب هذه التخصصات باستمرار. ويدعو الدكتور الخنبشي طلاب الثانوية العامة إلى الاتجاه لدراسة التخصصات التي تتناسب مع ميولهم ورغباتهم وقدراتهم، وحسب رأيه فإن الطالب يستطيع الإبداع في المجال الذي يرغبه ويميل إليه.
ونوه بأهمية وجود الإرشاد المهني في المدارس قبل دخول الجامعة لتنوير الطالب وإرشاده إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل، لافتا إلى أهمية توجه وزارة التربية والتعليم حاليا إلى وضع مرشدين مهنين في المدارس.
د. عبدالله النجار: توجه نحو الطاقة المتجددة والالكترونيات الدقيقة
يقول الدكتور عبدالله النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا إنه ما دامت دولة الإمارات اتجهت إلى الطاقة النووية السلمية والطاقة المتجددة والعلوم أشباه الموصلات«الإلكترونيات الدقيقة »، فالمفروض النظر إلى احتيجات الدولة وبناء عليها يقرر الطلبة أين يتجهون مع التأكيد على الرغبة الشخصية وميول الطالب الدراسية.
ومهما زاد الطلب على هذ التخصصات فسنبقى بحاجة إلى خرجين بهذا المجال. ويشير الدكتور النجار إلى موضوع ريادة الأعمال بمعنى أن يدرس الطلبة تخصصات تمكنهم من تأسيس اسثمار شخصي في المستقبل وعدم الاعتماد على الوظيفة الحكومية مثل دراسة التخصصات الطبية والهندسية التي تتيح للخريج فتح مكاتب وعيادات خاصة وممارسة العمل الحر، بمعنى فتح مخرج أمام الطلبة لدراسة تخصصات تقدم لهم فرصة العمل إذا ضاقت الوظائف الحكومية.
وقدم الدكتور النجار نصائح لطلبة الثانوية العامة أولها الاتجاه للدراسة الجامعية وفقا لرغابتهم وليس ميول الآخرين، ثم الانتباه إلى احتياجات الدولة والمنطقة من التخصصات الدراسية.
د. عبد اللطيف الشامسي: المستقبل للطاقة المتجددة واشباه الموصلات وهياكل الطائرات
ينصح الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير معاهد التكنولوجيا الطلاب في التوجه نحو الرغبة والفرصة بمعنى اختيار التخصص الجامعي بناء على الرغبة الشخصية للطالب وفرصة العمل بعد التخرج ، منوها إلى أن الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030، حددت ملامح المجالات التي تطمح الإمارة لها، وأهمها تنوع الاقتصاد وتقليل الاعتماد الاقتصادي على البترول والغاز.
وتحقيق زيادة ملحوظة في نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي بحلول العام 2030، وهذا يعني انشاء مؤسسات صناعية في مجال الطاقة النووية والطاقة المتجددة واشباه الموصلات وهياكل الطائرات وبتصوري أن هذه التخصصات لها الأولوية في مستقبل سوق العمل في دولة الإمارات ،ونحن بحاجة كبيرة للكوادر التي تعمل في مجال التكنولوجيا .
وذكر الدكتور الشامسي أن سوق العمل في الدولة يحتاج إلى جميع التخصصات لكن هناك تخصصات نحتاج إليها حاجة ماسة عندما نتكلم عن المشروعات الضخمة والتي صنفتها في الألوية، ومعاهد التكنولوجيا التطبيقية منظومة متكاملة من التعليم التكنولوجي تعمل على توفير الكوادر الوطنية المؤهلة لرفد المؤسسات الصناعية في الدولة وأوضح الدكتور الشامسي أن معاهد التكنولوجيا التطبيقية لديها أكاديميات، منها أكاديمية العين الدولية للطيران والتي تمنح برامج دبلوم في صناعة الطائرات وشهاداتها معتمدة من المؤسسة الاوربية للطيران والسلامة.
وأكاديمية الإمداد التي تطرح برامج الدبلوم العالي في المجال اللوجستي وتخدم شريحة واسعة من المؤسسات في المجالات اللوجستية في مجال الموانئ والطيران، وحاليا نحن في مرحلة إعداد لطرح برنامج دبلوم في الطاقة النووية على مرحلتين المرحلة الأولى على مستوى التعليم الثانوي، مسار الطاقة الذي سيطرح في العام الدراسي المقبل، ومسار الدبلوم العالي في الطاقة النووية الذي سيقبل الطلاب في العام الدراسي 2011-2012.
د. بشير شحادة : الطاقة والمياه والعلوم الطبية بفروعها تخصصات مطلوبة
الدكتور بشير شحادة نائب الرئيس لشؤون المتابعة والتحديث والتطوير يرى أن سوق العمل في الدولة والمنطقة مازال بحاجة إلى كثير من التخصصات التي تساهم في مسيرة البناء و التنمية.
وأن سوق العمل يتأثر بالمتغيرات الدولية في كثير من الأحيان فيتأثر بذلك الطلب على بعض التخصصات لبعض الوقت، وكل مرحلة من مراحل التنمية تتطلب إختصاصات خاصة بها، وعلى سبيل المثال سوق العمل بحاجة إلى تخصصات في الطاقة والمياه والبيئة والعلوم الطبية بفروعها والطاقة البديلة والتخصصات الهندسية بكافة فروعها، هذا بالإضافة إلى برامج الدراسات العليا على مستوى الدبلوم والماجستير والدكتوراه.
ولفت الدكتور شحادة إلى أن التخصصات الجديدة التي ستطرحها شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا للعام الجامعي المقبل تتمثل في برنامج البكالوريوس في تكنولوجيا المعلومات تخصص الأمن والشبكات، في كلية تكنولوجيا المعلومات، برنامج البكالوريوس تكنولوجيا المعلومات تخصص قواعد البيانات ونظم الويب ،في كلية تكنولوجيا المعلومات، برنامج الدبلوم المهني في التدريس في كلية التربية والعلوم الأساسية،لافتا إلى ان شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ومنذ تأسيسها عام 1988 .
وضمن رؤيتها الشاملة وفلسفتها التعليمية تقوم على كسر الحاجز بين المجتمع الأكاديمي ممثلاً بالجامعة وسوق العمل، ولذلك فإن شبكة الجامعة لا تقدم على طرح أي برنامج علمي إلا بعد أن تقوم بدراسة سوق العمل ومدى حاجته لهذا التخصص وذلك من خلال عقد الندوات التقاربية مع المؤسسات الحكومية والخاصة وكذلك طلبة الثانوية العامة وأولياء أمورهم ، وكذلك على دراسات جدوى لهذا التخصص وفرص العمل المتاحة للخريجين للسنوات القادمة، بعد ذلك تتخذ شبكة الجامعة القرار بطرح البرنامج من عدمه.
د. طيب كمالي: البيئة والطاقة النووية والهندسة اللوجستية
يقول الدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية العليا إن سوق العمل اليوم يتطلب كوادر وطنية تتمتع بمهارات متعددة لا تقتصر على التخصص فقط، في الإدارة والقيادة والتواصل وغيرها، منوها في الوقت ذاته إلى أن ظهور الحاجة إلى دراسة تخصصات جديدة في الدولة مثل التخصصات المتعلقة بالبيئة والطاقة النووية والطاقة البديلة والهندسة اللوجستية، خاصة وأن دولة الإمارات فيها منشآت ضخمة وتحتاج إلى إدارة لوجستية حديثة .
وأوضح أن الحاجة كانت وماتزال ملحة للكوادر المواطنة في العلوم الصحية والتمريض وتوفير كوادر تدريسية تسهم في تطوير المسيرة التعليمية في الدولة.
وذكر أن كليات التقنية العليا تتواصل مع اللجان الاستشارية وتدرس احتياجات سوق العمل قبل طرح اي برنامج جديد.
ودعا الدكتور الكمالي طلبة الثانوية إلى عدم التسرع باختيار التخصص الذي سيدرسونه في الجامعة وعدم التأثر بميول الأصدقاء، ودخول السنة الأولى للتعرف على التخصصات واتخاذ القرار المناسب بما ينسجم مع ميولهم.
د. عصام العجمي: الطلب على الاتصال والعلوم الصحية لا يتوقف
من جهته قال الدكتور عصام العجمي نائب مدير جامعة الشارقة إنه يفترض على أي طالب قبل اختيار التخصص الذي سيدرسه في الجامعة أن يضع في اعتباره بعض العوامل المؤثرة والتي تتمثل في الميول والامكانيات الشخصية ومناقشة الأمر مع أسرته لتنضج الفكرة لديه، إلى جانب معرفة اتجاهات قطاعات الأعمال في الدولة والمنطقة.
ولفت إلى أن جميع التخصصات مطلوبة في سوق العمل لكن بنسب متفاوتة، وعلى سبيل المثال لا الحصر في الأعوام الماضية كان الطلب على الهندسة المدنية في الدولة كبيرا بينما حاليا تراجع الطلب عليه.
وأوضح أن قطاع البيئة بكل مكوناته والطاقة يحتاج إلى كوادر عاملة في الفترة المقبلة بشكل لافت في ظل الرغبة في الطاقة المتجددة والبديلة في المنطقة، وجامعة الشارقة واكبت ذلك وأسست برنامج بكالوريوس في الهندسة تخصص الطاقة البديلة ومن المتوقع أن تبدأ الدراسة به العام المقبل، إضافة إلى الاتصالات الذي يبقى الطلب عليه متواصلا في ظل وجود العولمة، وثمة حاجة دائمة إلى كوادر في الرعاية الصحية من طب وتمريض. وبالنسبة للعلوم الانسانية هناك تشبع نسبي في سوق العمل.
د. عبد الرحيم الأمين: التكنولوجيا المتقدمة تواجه نقصا كبيرا
يرى الدكتور عبد الرحيم الأمين رئيس جامعة الغرير إن هناك نقصا كبيرا في المجالات الهندسية والتطبيقية وتخصصات التكنولوجيا المتقدمة في الإمارات وعالمنا العربي، ونقص شديد في مجالات الطاقة وبالذات الطاقة المتجددة، وهذا الأمر يدعونا إلى التفكير مليا بان مستقبل سوق العمل في هذه التخصصات متاح للطلبة بشكل كبير في ظل الحاجة إلى كوادر بشرية تعمل في المجالات المذكورة، ونحن نحتاج إلى خريجين يقودون العمل وإلا سنبقى مستهلكين.
وأضاف على المدارس الثانوية في الدولة عقد حلقات لإرشاد الطلبة الذين سيدخلون مؤسسات التعليم العالي حول اختيار التخصص والذي يحتاجه سوق العمل بعيدا عن النظرة التقليدية بمعنى أنه لدينا العديد من الخريجين على سبيل المثال في إدارة الأعمال والطب، منوها إلى أن جامعة الغرير تخطط لطرح تخصصات تتعلق بالطاقة المتجددة.
وأول النصائح التي أقدمها لطلبة الثانوية قبل دخول الجامعات دراسة سوق العمل بشكل جيد ثم اتخاذ القرار بناء على الرغبة الشخصية والإمكانية.
دبي ـ وائل نعيم



