الأمراض المزمنة والمستعصية بأشكالها وألوانها المختلفة يمكن علاجها عن طريق الادوية والعقاقير، ولكن قد لا يفلح الطب والدواء في علاج الامراض النفسية التي تحتاج الى خبراء نفسانيين لتحليل شخصية المريض اولا ومعرفة ما يدور في خاطره.

الدكتور محمد الخولي استشاري العلاج التاهيلي النفسي والتطوير البشري وعضو اللجنة الاميركية للعلاج بالفن التاهيلي ابتكر عام 2003 اللغة الحسية لتحليل الشخصية بواسطة اللوحات الفنية ، وهي لغة جديدة من التواصل النفسي للشحصية وتنمي الفكر والعقل طريقة جديدة للتعامل مع بعض المرضى النفسيين، وطبقها على العديد من المرضى وحقق نتائج ايجابية كبيرة.

ويرى الدكتور محمد الخولي ان النسيج الذي يتكون منه المجتمع الاماراتي خاصة في ظل وجود ما يقرب من 193 جنسية واكثر من 984 لغة ولهجة متداولة في الدولة تعد حافزا قويا لكافة المعنيين لتطوير قدراتهم وتنمية مواهبهم الابداعية.

ويؤكد الدكتور الخولي ان الفن يلعب دورا مهما في علاج الامراض النفسية من خلال تاكيد الذات والثقه بالنفس ورفع الروح المعنوية للمريض والمساعدة على عملية التشخيص لفهم سلوكه ودوافعه ومشاعره ومساعدته على التعبير وتغيير نظرته عن الواقع الذي يعيشه.

ووفقا للدكتور محمد الخولي استشاري العلاج التاهيلي النفسي والتطوير البشري وعضو اللجنة الاميركية للعلاج بالفن التاهيلي فان العلاج بالفن واستخدام الالوان للتعبير عن مكنون شحصية المريض النفسي وخلق نوع من التواصل والتاهيل يؤدي الى علاج المرض. وقال العلاج بالفن لا يتطلب من المريض ان يكون رساما او فنانا ، فنحن نتعامل مع المريض كما هو وليس كما يجب ان يكون عليه.

وحول طرق التداوي بالفن قال يبدا العلاج بعلاقة تبادلية حميمية بيني وبين المريض ، مبنية على الاحترامي لذاته وتشجيعه وتقبله بشكل مطلق منتظرا ادراكه التفاعلي ومن ثم اقوم بوضع مجموعة من اللوحات والالوان وادوات السراميك امامه وانتظر ما يختار منها ، والمرحلة الثانية يتم تحديد شخصية المريض بناء على ما اختاره من الوان وحسب طريقة الرسم التي يقوم بها او الشكل الذي يخترعه من السيراميك .

فاذا لجأ الى الالوان الباردة قي كل ادواته والوانه فهذا يعني انه يعيش مرحلة اكتئاب ، واذا اختار الوانا غامقة في كل ادواته فهذا يعني انه يعاني من الاكتئاب اما اذا اختار الالوان الساخنة كالاحمر او البرتقالي او الاصفر فهذا يعني انه شخص مفرط في الحركة ، اما اذا اختار المريض رسم لوحته مستخدما الالوان المختلفة بتوازن واعتدال فهذا يعني انه شخصية مستقرة.

ويضيف بعد ذلك يتم فتح حوار مع المريض لمساعدته لتخطي اي ازمة يعاني منها مع الاستمرار في الرسم والابداع التشكيلي مع تشخيصه في كل ما يقوم به من رسومات ومدح اعماله لان المريض عندما يقوم برسم لوحة او شكل معين وينظر اليها ويشجعه فيها فانه يشعر باهمية وجوده وبالسعادة والاعتزاز بالنفس.

ويؤكد الخولي ان ان العلاج بالفن يقتل لدى المريض التفكير السلبي السيئ ويزيد من التفكير الايجابي داخل نفس المريض ومن خلال متابعة الرسومات التي يقوم بها المريض برسمها على مراحل متفرقه يتم تاهيله نفسيا من خلال التشجيع على التعبير عما في داخله وبالتالي يتحول من انسان سلبي الى انسان ايجابي متفاعل يفهم ان عنده مشكلة واننا نساعده على على تطوير نفسه وهو ما حقق نجاحات كبيرة في التطبيق العملي حيث اظهرت هذه المراحل العلاجية استجابات كبيرة لعدد كبير من المرضى النفسيين من خلال برامج تشخيص وعلاج تاهيلي منظم ومتدرج يعطي للمريض شعورا بالذات واهمية لدوره في المجتمع وثقة في النفس تحوله من انسان سلبي الى انسان ايجابي.

واشار الى ان ما ينتجه المريض من لوحات تعبيرية في شكل صور بصريه مضيئة او اعمال يدوية او ادبية تحمل مدلولات تتميز بالاصالة والصدق والجدية والثقة والاكتمال وهي كلها دلالات تعبر عن الانتاج الفني المبدع وعلى الاختصاصي الماهر ان يوجه هذه المدلولات ويضعها في اطار علمي لكي يصحح ما بها من اخطاء وتغيير ما يرى تغييره بحيث يتم توجيه المريض التوجيه العلمي الصحيح حتى يصل الى درجة التاهيل النفسي والعلاج التاهيلي.

ويؤكد د محمد الخولي ان العلاج النفسي بالفن يعد من اخصب جوانب العلاج لانه يخاطب المكنون النفسي «اللاشعوري» لدى المريض ويخرج معه سمات وخصائص مبدعه ويساعد على اخراج الصراعات الداخلية في نفس المريض على شكل منظومة ابداعية مغيره في صور مختلفة تعبر عن احاسيس المريض الداخلية التي لا يمكن للمريض التعبير عنها الا من خلال الفن او من خلال صور او رموز او الوان او تصورات ويقوم الاختصاصي في العلاج النفسي بتحليلها ووضعها في اطار علاجي علمي متدرج يصل في النهاية بالمريض الى الشفاء من المرض الذ ي كان يعاني منه.

ويقول الخولي المراة اكثر عرضة للامراض النفسية عن الرجل نظرا لكثر تعرضها للصدمات النفسية والعصبية اضافة لطبيعة رد فعلها السريعة والصحيحة وهي اكثر تعبيرا عن ذلك من خلال الفن. ويؤكد ان نظريته الجديدة قد اظهرت نتائج وصلت الى 80% من الحالات التي تم تطبيقها عليها والاكثر من ذلك انه عمل عدة معارض لرسوم المرضى التي تم استخدام هذه الطريقة معهم.

وقال نظريته اثبتت فعاليتها مع مرضى الوسواس القهري والفوبيا والكتئاب والقلق والفصام الذهني والتوحد ، وقد ادى استخدام هذا الاسلوب العلاجي عن طريق الفن الى تقليل كميات الادوية التي يستتخدمها المرضى النفسيون بشكل كبير من خلال تحسن الحالة المرضية وتحقيق التعديل السلوكي للمرضى والانسجام الفكري والتعبري عن المكنون النفسي بجميع صوره الفنية والابداعية من خلال برامج علمية دقيقة تتماشى وامكانيات ومواهب كل حالة .

وقال يجب ان يراعي البرنامج العلاجي سن المريض وحالته الصحية والنفسية ومستواه التعليمي والمهارات المكنونة داخله وتوظيفها بما يحقق افضل النتائج بمساعدة المريض على التعبير الكامل عن امكانته الفريدة والمتميزة وتحقيق التفاعل بين التفكير الخيالي وتوظيف الطاقات الفكرية للمريض بطريقة بناءة ارشادية وتوجيهه عن طريق التعليم والتعبير الصادق والاشعوري الذي يظهر بصورة تلقائية من خلال الصور واللوحات والالوان.

دبي ـ عماد عبد الحميد