ترأس معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل وفد الدولة في اجتماعات المؤتمر الاستعراضي لجمعية الدول الأطراف لنظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية الذي عقد في العاصمة الأوغندية كمبالا. ضم وفد الدولة علي ثاني السويدي سفير الدولة لدى هولندا وقضاة ورؤساء ووكلاء نيابة ودبلوماسيين من وزارة الخارجية.
وشارك الوفد بشكل فعال في اجتماعات المؤتمر الذي افتتحه كل من رئيسي أوغندا وتنزانيا اللذين أشادا بدور المحكمة الدولية في إرساء العدالة والتصدي للجرائم التي تخل بالسلم الدولي وتزعزع الأمن الإنساني وتهين الكرامة البشرية حيث يجب جلب مرتكبي تلك الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
واعتمد المؤتمر الذي عقد مؤخرا قرارا عدل بموجبه نظام روما الأساسي الذي أنشئت بمقتضاه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليشمل تعريفا لجريمة العدوان والشروط التي يمكن في ظلها أن تمارس المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بهذه الجريمة .. وتكون الممارسة الفعلية لهذا الاختصاص رهنا بقرار تتخذه جمعية الدول الأطراف بنفس الأغلبية من الدول الأطراف المطلوبة لاعتماد آية تعديلات على النظام الأساسي.
وأرسى المؤتمر الذي حضره ممثلون عن الدول والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية.. تعريف جريمة العدوان على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1974 واتفق في هذا الصدد على إطلاق صفة العدوان على الجريمة التي يرتكبها قائد سياسي أو عسكري والتي تشكل بحكم طابعها وخطورتها ونطاقها انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بممارسة المحكمة للاختصاص في هذا الشأن وافق المؤتمر على أنه بخصوص الحالة التي يبدو فيها أن عملا عدوانيا قد وقع يمكن لمجلس الأمن «وهو يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة» أن يحيل هذه الحالة إلى المحكمة بغض النظر عما إذا كانت الحالة المذكورة تنطوي على دول أطراف أو على دول غير أطراف.
وبينما سلم المؤتمر بدور مجلس الأمن في أن يقرر ما إذا كان يوجد عمل عدواني وافق على أن يأذن للمدعي العام عند عدم وجود مثل هذا القرار بأن يبدأ إجراء تحقيق بمبادرة منه أو بناء على طلب من إحدى الدول الأطراف ..
إلا أنه يتعين على المدعي العام قبل القيام بذلك الحصول على إذن مسبق من الدائرة التمهيدية للمحكمة.. وفي ظل هذه الظروف أيضا لن يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم العدوان المرتكبة على إقليم الدول غير الأطراف أو المرتكبة من جانب رعاياها أو فيما يتعلق بدول أطراف تكون قد أعلنت أنها لا تقبل اختصاص المحكمة بشأن جريمة العدوان.
واعتمد المؤتمر قرارا عدل بموجبه المادة 8 من نظام روما الأساسي لجعل ولاية المحكمة تشمل جريمة الحرب المتمثلة في استخدام أنواع معينة من الأسلحة السامة والطلقات المتمددة والغازات الخانقة أو السامة وجميع السوائل والمواد المشابهة عند ارتكاب هذه الجريمة في نزاعات مسلحة غير ذات طابع دولي.
كما اعتمد المؤتمر قرارا وافق بموجبه الإبقاء على المادة 124 في شكلها الحالي ..كما وافق على مراجعة أحكامها أثناء الدورة الـ 14 لجمعية الدول الأطراف التي ستعقد عام 2015 .. وتسمح المادة 124 للدول الأطراف الجديدة بأن تعلن عدم قبولها اختصاص المحكمة لمدة سبع سنوات بشأن جرائم الحرب التي يدعى ارتكابها من جانب مواطنيها أو في إقليمها. واختتم المؤتمر عملية تقييمه للعدالة الجنائية الدولية باعتماد قرارين اثنين ..وإعلان ..وموجز مناقشات.
وأما القرار المتعلق بتأثير نظام روما الأساسي على الضحايا والمجتمعات المتأثرة فإنه في جملة أمور قد سلم بأن من المكونات الأساسية للعدالة حق الضحايا في الوصول بشكل متكافئ وفعال إلى العدالة والدعم والحماية والتعويض الفوري والمناسب عن الضرر الذي لحق بهم والوصول إلى المعلومات المتعلقة بالانتهاكات وآليات التعويض.. وأكد المؤتمر ضرورة الحاجة إلى تنفيذ أنشطة التوعية على أحسن وجه ..ودعا إلى التبرع لصندوق دعم الضحايا.
واعتمد المؤتمر قرارا بشأن مبدأ التكاملية أقر فيه بالمسؤولية الرئيسية للدول عن التحقيق في أشد الجرائم خطورة التي تثير القلق الدولي والتقاضي بشأنها وترغيب الدول في مساعدة بعضها البعض على تعزيز القدرات الوطنية في مجال التحريات والمحاكمة على الجرائم الخطيرة محل اهتمام المجتمع الدولي.
وشدد المؤتمر على ضرورة التزام الدول بالتعاون مع المحكمة .. مشددا بصفة خاصة على الدور الحاسم الذي يؤديه تنفيذ أوامر إلقاء القبض في ضمان فعالية اختصاص المحكمة. وحث المؤتمر الدول الأطراف على مواصلة تعاونها الطوعي وتقديم المساعدة إلى الدول الأخرى التي تسعى إلى دعم تعاونها مع المحكمة.
وأطلع المؤتمر على مناقشات المائدة المستديرة بشأن التعاون وتلك التي دارت بشأن مسألة «السلام والعدالة وأظهرت التحول النموذجي الذي أحدثته المحكمة فأصبحت توجد الآن علاقة إيجابية بين السلام والعدالة على الرغم من أن الحوار حول القضيتين ما زال قائما ويتعين معالجته اذ ان مسألة إصدار العفو لم تعد خيارا مطروحا في حالة أشد الجرائم خطورة بموجب نظام روما الأساسي».
وبخصوص تنفيذ الأحكام دعا المؤتمر الدول الأطراف إلى الإعراب للمحكمة عن استعدادها لقبول الأشخاص المحكوم عليهم لسجنهم في مرافق السجون التابعة لها .. وأكد إمكانية تنفيذ أحكام السجن في سجن يتم توفيره عن طريق منظمة أو آلية أو وكالة دولية أو إقليمية
(وام)
