انتهت امتحانات الثانوية قبل أيام ، لكن مشوار الطلبة لم ينته بعد، فهم الآن على مفترق طرق وأمام اختيارات صعبة ستحدد مستقبلهم بأكمله من خلال تحديد وظيفة المستقبل التي سيحصلون عليها باختيارهم الصائب للتخصص الذي سيلتحقون به في مؤسسات التعليم العالي.
وعلى هذا المفترق الذي يترك اختيار الطريق فيه تأثيراً كبيراً على حياة الطلبة بأكملها، رأت «البيان» أن تقدم للطلبة بوصلة ترشدهم إلى الاختيار الصحيح من خلال حملة ارشادية تستطلع توجهاتهم ومعرفتم بكيفية الاختيار، وترصد لهم آراء المختصين حول أساليب وأولويات الاختيار الصحيحة، إضافة إلى رصد التخصصات المتوافرة في الجامعات المعتمدة، وأنسبها لتلبية احتياجات سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة.
وإضافة إلى الطالب فإن هذه الحملة تتوجه إلى ولي الأمر الذي يجب أن يقدم لابنه الدعم الكافي في عملية الاختيار، ليضمن مواصلته لدراسته بنجاح وبالتالي النجاح في الحياة العملية.
يجهل 80% من الطلبة الذين أنهوا الصف الثاني عشر، كيف سيكون عليه الحال بعد الدراسة الثانوية، ولا يمتلك هؤلاء أي معلومات عن مؤسسات التعليم العالي التي يودون الانضمام إليها في المرحلة المقبلة، ويجهلون كذلك طبيعة التعليم الجامعي ومتطلباته.وهذا ما كشف عنه استطلاع أجرته «البيان» شمل آراء 100 طالب وطالبة، أنهوا الأسبوع الماضي امتحانات الفصل الدراسي الثاني للصف الثاني عشر.
التباين الكبير في أراء الطلبة حول عدم استقراراهم في اختيار التخصص الذي يرغبون في دراسته في مؤسسات التعليم العالي والجامعات، أيد كذلك غياب المعرفة الكافية في سبيل تحقيق اختيارات أفضل لمستقبلهم. وقال بعضهم لـ «البيان» إن اختيار التخصص سيتوقف إلى حد كبير على مجموع الدرجات التي سيحصلون عليها في نتيجة الامتحانات. بينما أشار قليل منهم إلى أنهم حددوا رغباتهم منذ بداية المرحلة الثانوية، وأنهم في سبيل ذلك اجتهدوا للحصول على الدرجات التي تؤهلهم للالتحاق بتلك التخصصات.
وقال طلبة مواطنون إنهم لن يستطيعوا اختيار التخصص الذي يرغبون فيه بمفردهم، من دون الرجوع إلى رغبات أولياء أمورهم، والتي سيكون لها تأثير كبير على عملية الاختيار، فيما رأى آخرون أن اختيار التخصص سيتم وفقا لاحتياجات سوق العمل في البلاد، حيث يجب أن تتوافق مخرجات التعليم مع ما يحتاجه السوق من موارد بشرية. وأعربت مجموعة من الطلبة عن عدم قدرتهم على انجاز عملية الاختيار وحدهم، حيث يجهلون طبيعة التعليم الجامعي، ويحتاجون إلى مساعدة من سبقوهم إليه. وأعرب بعض الطلاب عن رغبتهم في السفر للدراسة في جامعات دول غربية، حيث يتمكنون من الحصول على تعليم جامعي ذي جودة عالية، وشهادات دولية، بحسب أرائهم.
إلى الوظيفة مباشرة
كما أكد عدد من الطلبة المواطنين عدم توجههم الآن لإكمال تعليمهم الجامعي، وذلك للالتحاق فوراً بسوق التوظيف، واختيار وظيفة مناسبة بأجر مناسب يمكنه من الإنفاق على دراسته الجامعية في المستقبل إذا رغب في ذلك.
الطلبة الوافدون في المقابل أشاروا إلى أنهم لن يكملوا دراستهم الجامعية داخل الدولة لأسباب عدة، من بينها عدم قدرتهم على تحمل الأعباء المالية للدراسة الجامعية في البلاد، فيما عزا آخرون ذلك إلى غياب تخصصات عدة من الجامعات المحلية لكنها متاحة في جامعات بلدانهم الأصلية ومنها دراسات الفنون بأنواعها. وأشار طلبة وافدون إلى رغبتهم في الدراسة خارج الدولة، ولكن ليس في بلادهم الأصلية وإنما في جامعات في دول أجنبية، حيث يعتقدون أن جودة التعليم ستكون أفضل هناك.
وحول التخصصات المرغوبة وفق الطلبة الذين حددوا اختياراتهم مبكراً أشار غالبيتهم إلى أنهم سيتجهون للدراسة في مجال العلوم والتكنولوجيا والحاسب الآلي، فيما تركزت رغبات بقية الطلبة على دراسة الهندسة والطب.
لا نعلم عن الإرشادات
وتفصيلاً، أجرت «البيان» استطلاعاً للرأي لطلبة المرحلة الثانوية في مدارس عدة في إمارة دبي، وبلغ عدد الطلاب الذين شاركوا في الاستطلاع 100 طالب وطالبة، وتضمن الاستطلاع توجيه خمس أسئلة تتعلق بمستقبل الطلبة الدراسي ورؤيتهم حول التخصصات التي يرغبون في دراساتها.
وحول سؤال عن التخصصات التي يرغب فيها الطالب، سواء العلمية أو الأدبية، أو التكنولوجية، أجاب 5% ممن شملهم الاستطلاع بأنهم يرغبون في دراسة التخصصات العلمية، فيما أبدى 10% من العينة رغبتهم في الالتحاق بالكليات الأدبية، وأعرب 85% منهم عن رغبتهم في الالتحاق بتخصصات تكنولوجية ودراسة علوم الحاسب الآلي بالتحديد.
هؤلاء الذين حددوا توجهاتهم جاؤوا من ضمن 20% فقط من حجم العينة الذين أجابوا ب«نعم» على سؤال حول مدى معرفتهم بالجامعات وطبيعة التعليم الجامعي في الدولة، فيما أجاب 80% من الطلبة المستطلعة آراؤهم ب«لا» على هذا السؤال.
وحول سؤال عن مدى قدرة المدارس على توفير الإرشادات اللازمة عن الجامعات أثناء الدراسة، وخصوصاً في الصف الثاني عشر، أبدى 90% من الطلاب عدم معرفتهم بتلك الإرشادات، فيما قال 10% من العينة إنهم تلقوا إرشادات.
سوق العمل أولاً
وحول سؤال عن المحدد لرغبات الطلبة في اختيار التخصص المرغوب دراسته في التعليم الجامعي، وهل سيكون وفقاً للطالب أو لولي الأمر، أجاب 70% من الطلاب أنهم سيتبعون رغبة أولياء أمورهم في اختيار نوع التخصص، بينما أعرب 30% من تلك العينة عن رغبتهم في اختيار تخصصهم بأنفسهم، ووفقا لميولهم وهواياتهم وطبيعة اتجاهاتهم النفسية والعقلية.
وحول سؤال للطلاب عن مدى توافق التخصصات التي يرغبون في دراستها مع احتياجات سوق العمل محلياً، أشار 95% من العينة إلى ضرورة ذلك، فيما رأى 5% من العينة الى رغبتهم في دراسة التخصص لحبهم له من دون التطلع إلى مستقبل تلك الدراسة عملياً.
من جانبهم، قال أولياء أمور طلبة مدارس في دبي إن التخصصات العملية هي تلك التي يجب أن تتماشى مع سوق العمل، وبالتالي فإن أبناءهم يجب أن يراعوا ذلك عند اختيار التخصص حتى لا يواجهوا صدمة عدم الحصول على وظيفة تناسب تخصصهم، مشيرين إلى أهمية أن يعرف ولي الأمر ميول ومواهب الأبناء، حتى يمكن الحصول على طالب مبدع يجمع ما بين الموهبة والتفوق في الدراسة. ورأى أولياء أمور أنهم سيساعدون أبناءهم في اختيار التخصص حتى يتفادوا الرسوب، فيما قال آخرون إنهم يرغبون في إكمال أبنائهم دراساتهم الجامعية في الدولة، حيث تمنحهم تلك الجامعات سنة تأسيسية تؤهلهم لاختيار الدراسة المناسبة التي تتوافق مع سوق العمل.
ورأت أم أحمد وهي أم لأحد الطلاب الذين أنهوا امتحانات الثاني عشر أن التخصصات العملية هي التي تتماشى مع سوق العمل، وخصوصاً تلك التخصصات التي تساعد الطلاب على امتهان وظائف حديثة، حتى لا يصدم الخريج بعد انتهائه من دراسته الجامعية بعدم حصوله على الوظيفة التي تناسب تخصصه.
ولفتت إلى أن ولي الأمر يجب أن يتعرف إلى ميول ومواهب ابنه، فإذا اجتمعت الموهبة مع الدراسة، تحقق الإبداع والنجاح في العمل. وأفادت بأن ابنها طالب في القسم العلمي، ولكنه يهوى التصوير بجميع تخصصاته، ويستخدم هوايته من خلال إبداعه في اتجاهات عدة في هذا المجال، ولذا فإنه رغم تعليمة العلمي ستساعده على الالتحاق بجامعة تنمي هذه الموهبة، وتطورها حتى يصبح محترفاً فيها، يستطيع دخول سوق العمل. وأضافت أنها في انتظار نتائج الامتحانات، حيث يمكنها توجيهها في الدراسة والتخصص والجامعة المناسبة.
السنة التأسيسية ميزة تفضيلية
وقالت عزة عمران إحدى الأمهات كذلك، إن اختيار الأبناء للتخصصات المناسبة لميولهم تساعدهم على اجتياز سنوات الدراسة من دون رسوب، وأضافت أنها سوف تساعد ابنها على الالتحاق بالجامعات المحلية ولن تقوم بإرساله للدراسة في الخارج، مبررة ذلك بأن جامعات الدولة تمنح الطلبة سنة تأسيسية تمكنهم من اختيار تخصصاتهم بشكل أكثر دقة، كما أنها تؤهلهم لاتمام دراستهم وإيجاد فرص عمل من دون عناء، مشيرة إلى ارتفاع رسوم وتكاليف التعليم الجامعي في خارج الدولة، والذي يكلف أيضاً مصروفات المعيشة والسفر والسكن والانتقال، إضافة إلى غياب الرقابة المنزلية هناك.
بدوره قال خالد وليد، أحد أولياء الأمور، إن ما يسعى إليه في تعليم أبنائه هو الالتحاق بجامعات تقدم مستوى عال من التعليم، سواء داخل الدولة أو خارجها. وأضاف أنه يتطلع إلى منح ابنه تعليماً قوياً يتناسب مع احتياجه له للعمل في الأعمال الخاصة بعائلته، من دون النظر إلى احتياجات سوق العمل.
هذه كانت توجهات الطلبة وأولياء الأمور، ولكن ما هي النصائح التي يقدمها المختصون للطلبة في بناء اختياراتهم، وما هي التخصصات المتوقع استمرار الطلب عليها خلال السنوات الخمس المقبلة، هذا ما ترصده «البيان» في الحلقات المقبلة
الهدف.. تفادي البطالة
قال طلاب شاركوا في الاستطلاع، إنهم يرغبون في الالتحاق بجامعات تمنحهم تخصصات مطلوبة في سوق العمل، حيث إن السوق تعاني من زيادة في البطالة بسبب التخصصات غير المطلوبة، ويجب أن يعملوا على أن تكون مخرجات التعليم تلائم احتياجات السوق في الدول العربية. وقال الطالب المواطن، حافظ توفيق، إنه مدرك لطبيعة التخصصات في الجامعات من خلال مساعدة أسرته والبحث الذاتي عن التخصصات في الجامعات، وأضاف أنه سيعمل على استشارة والده قبل اختيار التخصص، حيث ستؤثر رغبة والده على اختياره، على اعتبار أن والده يرى المستقبل أفضل منه.
بدوره، قال الطالب المواطن سعيد محمد ثاني، إن المدرسة اختارت عينة من الطلاب لزيارة بعض الجامعات للتعرف إلى التخصصات، ولكنها لم تكن كافية، ما دفعه للقيام بالبحث الذاتي عن التخصص الذي يرغبه بنفسه.
وقال الطالب إبراهيم محمد، وهو من إحدى الجنسيات العربية، إنه يسعى لإكمال دراسته الجامعية في بلده، حيث يمكنه الاختيار بين عدد هائل من التخصصات التي لم توفرها الجامعات المحلية في الإمارات. وأشار إلى أن كلفة التعليم في الجامعات الإماراتية مرتفعة، ما يدفعه إلى الدراسة في بلده، ومن ثم العودة إلى سوق العمل في الإمارات.
وقال الطالب سالم خميس، من جنسية العربية، إنه سيسعى للدراسة خارج الدولة، وفي إحدى الجامعات الغربية، رغم الكلفة العالية التي تتسم بها تلك الجامعات، لكنها ستوفر جودة في التعليم. ولفت إلى أن التخصص الذي سيدرسه سيتوقف على مناقشته مع ولي أمره، لكنه سيكون في إطار التخصصات العلمية التي يشعر هو بالرغبة فيها من دون تحديد.
01
لا تأخذ استراحة طويلة: استثمر الوقت منذ الآن بالتفكير في التخصص المناسب لدراستك الجامعية
02
ما خاب من استشار: حاول استشارة مختصين ممن يمتلكون المعرفة أو طلبة سبقوك إلى الجامعة.
03
المعلومات أساس الاختيار: عليك أن تمتلك المعرفة الكافية حول التخصصات المتوافرة ومتطلبات دراستها
04
معاينة واقعية: إذا كان بإمكانك زيارة بعض مؤسسات التعليم العالي فلا تتردد، وتابع اللقاءات التي تنظمها
05
خطة للبدائل: حدد أولوياتك وضع بدائل مدروسة للتخصصات والجامعات لتلجأ إليها إذا لم تسر الأمور وفق ما تخطط
دبي ـ رحاب حلاوة

