عقد برنامج دبي للأداء الخكومي المتميز ندوة بعنوان «الإدارة الرشيدة.. أين يمكن أن نتميز؟» وذلك استكمالاً لسلسلة الندوات التدريبية والمعرفية التي أطلقها مطلع العام الحالي، وحظيت الندوة بمشاركة نحو 200 موظف من مختلف الجهات الحكومية، وذلك أول من أمس في نادي ضباط شرطة دبي الرياضي الاجتماعي الثقافي في دبي.

وانطلقت الندوة بكلمة افتتاحية ألقاها حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أكد فيها أهمية موضوع الندوة لا سيما في وقت تعلو فيه قيم الشفافية في العمل، وتسوده التنافسية الحادة على مستوى الاقتصاد العالمي.

كما أعرب عن امتنانه لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز الذي يسلط الضوء عبر ندواته التدريبية والمعرفية على أهم القضايا التي من شأنها تطوير الأداء الحكومي وتعزيز تميزه، متمنياً في الوقت ذاته أن تسهم هذه الندوة ومثيلاتها في ترسيخ قيم وأدوات الحوكمة والإدارة الرشيدة في جميع نواحي العمل الحكومي في الإمارة.

وتحدث في الندوة خمسة متحدثين تناولوا الإدارة الرشيدة من جوانبها المختلفة، حيث استهل الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية؛ الندوة بالحديث عن «الإدارة الرشيدة بين النزاهة والشفافية» موضحاً الصلة العميقة بين الإدارة الرشيدة من جهة وبين قيم النزاهة والشفافية من جهة ثانية، تلك القيم التي أضحت الشغل الشاغل لأصحاب الشأن حول العالم، وأصبحت مطلباً لا غنى عنه للسير على طريق الإدارة الرشيدة سواء في العمل الحكومي أو الخاص.

بدورها تحدثت ناديا كمالي مدير إدارة التدقيق والمخاطر في جمارك دبي تحت عنوان «الحوكمة الرشيدة»، مشيرةً إلى مفهوم الحوكمة وأهميتها ومقوماتها وركائزها والتحديات التي تواجهها، حيث أكدت كمالي على أن الحوكمة هي واحدة من متطلبات الإدارة الرشيدة في الشركات والمؤسسات حول العالم، إلى جانب كونها إحدى آليات استكمال عمليات الإصلاح الإداري، كما تحدث عن ركائز الحوكمة المؤسسية المتجسدة في النزاهة والشفافية والمكاشفة والمساءلة والقياس، إلى جانب حديثها عن أهم المعايير في الحوكمة المؤسسية.

وجاءت مشاركة محمد عدنان الجلجولي مستشار إدارة الأداء الحكومي في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي؛ تحت عنوان: «دور الحوكمة في إطار إدارة تنفيذ الاستراتيجية»، وقد أشار الجلجولي إلى أن إدارة تنفيذ الاستراتيجية تتطلب نمطاً مغايراً من صنع القرار، يضمن توجيه الانتباه إلى مدى تحقق الأهداف الاستراتيجية علاوةً على مدى التقدم في إنجاز العمل، كما أنها تتطلب نمطاً مغايراً من الحوكمة يقوم على توزيع المسؤوليات المشتركة بشكل يتجاوز الأطر الوظيفية المعهودة، لافتاً إلى أن الوظيفة الرئيسة التي ينبغي لها أن تشغل وقت القيادات التنفيذية هي ضمان تنفيذ الاستراتيجة، ثم تحدث الجلجولي بعد ذلك عن هيكل الحوكمة في إطار تنفيذ الاستراتيجية، ودور القيادات التنفيذية، ونظام الحوكمة.

بدورها تحدثت ديانا حمادة محامية ومستشارة قانونية في مكتب المحامي الدولي للخدمات القانونية؛ في مداخلة بعنوان «نماذج وتطبيقات الحوكمة في القطاع الحكومي» عن معنى الحوكمة ونشأتها وتاريخها على الصعيد الدولي، كما عرّجت على نظم الحوكمة وتطبيقاتها وأنواع المؤسسات المعنية بها، وأطراف منظومة الحوكمة، وواقع الحوكمة وتحدياتها عربياً لا سيما في الدولة.

أما المتحدث الأخير في هذه الندوة فقد كان الدكتور بالعيد رتاب المدير التنفيذي للبحوث الاقتصادية وتطوير الأعمال في غرفة تجارة وصناعة دبي؛ وقد حملت مشاركته عنوان «دور الحوكمة في مكافحة الفساد في القطاع الحكومي»، مشيراً إلى دور قيم وأدوات الحوكمة في محاصرة الفساد في العمل الحكومي، لافتاً إلى أن هذا الدور يجعل من الحوكمة ضرورة محورية في تطوير الأداء الحكومي، ورفع إنتاجيته وكفاءته، لا سيما مع ما يشهده العالم من أزمات مالية كان للفساد دور مهم فيها.

وقال أحمد النصيرات المنسق العامألالبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز إن موضوع الإدارة الرشيدة بات يحتل أهميةً متزايدة في دوائر الإدارة لا سيما في أعقاب المستجدات العالمية، مؤكداً أن البحث في مثل هذه المواضيع إنما يأتي استكمالاً لدور البرنامج وأغراضه في نقل أحدث المعارف الإدارية ووضعها على طاولة البحث بين موظفي الجهات الحكومية في دبي. وتخللت محاضرات المتحدثين وأعقبتها مناقشات معمّقة دارت بين المتحدثين والحضور أثناء الرد على الأسئلة والاستفسارات التي تلت المحاضرات، وقد عبرت النقاشات التي دارت عن مدى الاهتمام الذي يوليه الكادر الوظيفي العامل بهذه القضية.

يذكر أن سلسلة الندوات المعرفية والتدريبية السنوية هي نشاط مهم من الأنشطة التي يقيمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز والتي تأتي لتعزز دور البرنامج في نشر ثقافة التميز في أرجاء حكومة دبي، ومن المقرر أن تنعقد الندوة المقبلة تحت عنوان «أخلاقيات العمل الحكومي» في الثاني والعشرين من شهر سبتمبر المقبل في نفس المكان والتوقيت.

دبي ـ «البيان»