انطلق الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي من التوجيهات السديدة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الاتحاد في محاضرته «دور التربية في تحقيق الأمن» والتي نظمها المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في مسرح أبوظبي على كاسر الأمواج في أبوظبي.
وذلك مساء أول من أمس، بحضور خليفة حارب الخيلي وكيل وزارة الداخلية، والشاعر حبيب الصايغ المدير التنفيذي لمركز سلطان بن زايد، وعدد من المسؤولين، وأعضاء السلك الدبلوماسي.
أدار الأمسية الإعلامي عبد الرحمن البطيح، مشيرا إلى أن ضاحي خلفان اسم أغنى من أن يعرف، فالكل يعرف ماذا قدم للإمارات.
فلك التربية
بعد عرض مجموعة من المقطفات لأقوال زايد بن سلطان عن الكثير من القيم، في التربية والتعليم. قال ضاحي خلفان «من هذه الدروس استمد محاضرتي عن التربية، ولا استهدف من حديثي أشخاصا ولا أتطرق إلى فئة معينة، فالتربية مسؤولية جماعية، والطرح عام، وإذ لامس طرفا من الأطراف فهو يعبر عن رأي شخصي». وأوضح ضاحي خلفان الفلك الذي تدور فيه التربية وهو المعلم، والمنهج، والطالب، والمدرسة، والمنزل، وقلب هذا الفلك الدولة، وكلنا مسؤول عن التربية.
ليبدأ من بعدها قائد عام شرطة دبي في طرح أول سؤال من الأسئلة العديدة التي توزعت في محاضرته، وهو هل لدينا مخرجات للتعليم؟
والسؤال حمل الجواب لأنه طرحه بعد بحث على الإنترنت ليخرج بإجابة أنه لا يوجد، في حين توجد مخرجات تعليم لدولة مثل سنغافورة، واستعرض الفريق ضاحي خلفان مخرجات التعليم في سنغافورة من المرحلة الابتدائية إلى ما بعد الثانوية، مشيرا إلى القيم المهمة التي يحاولون غرسها في نفوس أبنائهم، قائلا لا ألوم وزير التربية الجديد، فالاستراتيجية تتغير وكل مرة نضع التصورات من جديد.
مع العلم أنه علينا وضع مخرجات تحقق لأبناء الإمارات ما نصبو إليه، انطلاقا من الرسالة والرؤية الواضحة التي أطلقها سمو الشيخ زايد بن سلطان.
أما المحاور التي تناولها الفريق ضاحي خلفان فهي متنوعة، أولها التربية البدنية التي تحقق الأمن الصحي، أوضح على أيامنا كان هناك دوري لكرة القدم، وكانت المدارس ترفد النوادي، لكن الآن ومع غذائهم غير الصحي، لن تستطيع الصالات أن تخفف من سمنتهم، فالمدارس لم تعرفهم بأهمية الرياضة، ولا بالأنشطة المدرسية بعد أن زحموا المدارس بكلام حشو، وضيعوا على الأبناء صحتهم.
وبالنسبة للأمن الفكري أكد ضاحي خلفان نحن أقل ضررا في هذا الجانب من دول المنطقة، لأشخاص يقتنعون بجماعات خارجية، وهذه مسؤولية التربية والبيوت، فالتربية الفكرية تحمي أبناءنا، أما بالنسبة للتربية الاجتماعية فهي كما قال: تخلق مجتمعا يقدر دور الفرد، وإنساناً يقدر دور المجتمع، والإشكاليات تبرهن أننا ابتعدنا ابتعادا واضحا عن هذا، والمحاكم تشهد صراعات بين العائلات على الإرث، أي على شيء مادي، وهذه الأمور لم تكن من قبل لكنها حدثت نتيجة التفكك، إذ كان رب الأسرة قادرا على الأزمات.
التربية العامة
وعن دور التربية في تحقيق الأمن التقني قال ضاحي خلفان: هل علمنا أبناءنا أن يحافظوا على أسرار الناس، وأن لا ينشروها على الإنترنت، وهل يعرفون أن النشر مخالف للقانون؟
وأن التقنيات تستخدم لأغراض أخرى. أما التربية الإنسانية فهي تعليم الأبناء على ممارسات تدل على الشعور بالغير مثل التبرعات، في حين تحث التربية الدينية على الحد من قضايا الرشوة والاستيلاء على أموال الدولة، فهذا يعبر عن خيانة الأمانة، مؤكدا أن هناك مواطنين في الدوائر الحكومية، أو الخاصة في أبوظبي ولغاية آخر إمارة لم يمعنهم خلقهم الديني من الاستيلاء على أموال الدولة.
كما تتجلى التربية في أمور أخرى، حيث تساءل ضاحي خلفان في مجال التربية المهنية هل علمنا أبناءنا الإتقان وحب المهنة ؟ واستطرد قائلا: ان الأمن الوظيفي مفقود عندنا، فقد تعود الأبناء على أن لا ينتجوا.
وبالنسبة للتربية السياسية هل علمنا أبناءنا في المدارس الحفاظ على كيان الدولة، وعرفناهم بميزات نظامنا السياسي؟، للأسف، ففي المقابلات التي أجريها مع الطلاب خريجي الثانوية العامة حين أسألهم عن أسماء حكام الإمارات لا يجيبني أكثر من 5% منهم.
وعن أساس التربية الوطنية قال ضاحي خلفان: للأسف لغاية الآن لم يتم اعتماد النشيد الوطني، لنتباهى فيه أمام الشعوب، أتمنى على الدولة إقرار السلام الوطني، على أن يكون سلاما يخلق العزة بنفس الإنسان، ومن ثم أين خدمة العلم في الإمارات، فالشباب لو أدوا خدمة العلم سيصلحون لأي وظيفة أخرى.
وعن التربية العاطفية قدم ضاحي خلفان إحصائية توضح النسبة العالية لسوء العشرة بين الأزواج، ونسبة الطلاق، في حين كان الناس في الماضي لا يحلون مشاكلهم في المحاكم. لينتقل من بعدها للحديث عن التربية الفنية والجمالية ودورها في خلق نفسيات مستقرة، وليس كما يحدث.. شباب يترددون بكثرة على العيادات النفسية، مشيرا إلى افتقاد الاهتمام بالأذكياء من أبناء الإمارات.
رؤية الإمارات
فاجأ الفريق ضاحي خلفان الحضور في ختام محاضرته، بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتدريس الوثيقة الوطنية التي تعكس رؤية الإمارات 2021 في مدارس الدولة، على أنها واجب وطني، وعلى الجهات المختصة، أن تنجز هذا المشروع الوطني على أكمل وجه.
وقال لقد علمت بالقرار وأنا في طريقي إلى أبوظبي لإلقاء هذه المحاضرة. وكان من المناسب عرضها كونها توجد حلولا لبعض ما طرح.
وقسم ضاحي خلفان محاضرته إلى مجموعة حلقات، وهي التربية الجسدية، والفكرية، والاجتماعية، والتقنية، والإنسانية، والدينية، والمهنية، والخلقية، والسياسية، والوطنية، والعاطفية، والفنية، والجمالية، والعمالية، والاقتصادية، والقومية.
إضاءة
ـ ضاحي خلفان تميم من مواليد دبي 1951.
ـ المنصب: قائد عام شرطة دبي، رئيس مجلس قيادات الشرطة في وزارة الداخلية، ورئيس لجنة الأمن والعدل «المجلس التنفيذي لإمارة دبي»، رئيس فريق الأزمات والكوارث في دبي، ورئيس اللجنة العليا للأزمات العمالية في دبي، وعضو المجلس التنفيذي لحكومة دبي، وغيرها.
ـ حصل على الكثير من الأوسمة والشارات والجوائز المحلية والدولية، منها الدبوس الذهبي من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وجائزة أفضل شخصية تنفيذية إقليمية في الشرق الأوسط.
ـ أصدر مجموعة من الكتب
ـ ألقى العديد من المحاضرات وشارك في مؤتمرات وحلقات نقاشية مختلفة.
ـ يمتلك موهبة كتابة القصائد والشعر النبطي.
أبوظبي ـ عبير يونس
