يشن المسؤولون الإيطاليون حرباً هذه الأيام على نظرائهم البريطانيين، لأنهم وافقوا على بيع ألف قطعة أثرية مسروقة من إيطاليا. ومما زاد الطين بلة أن تلك الأموال سوف تخصص لتسديد ديون جامع آثار بريطاني تعرض للإفلاس والمقاضاة.
وقد أثارت وزارة الداخلية البريطانية حفيظة الإيطاليين عندما سمحت بعرض قطع برونزية رومانية وتماثيل صغيرة إيطالية قديمة، مصنوعة من الذهب الخالص، وكنوز أخرى كثيرة في السوق، لبيعها عن طريق موظفي المزادات، التابعين للحكومة البريطانية، بغرض استرداد ضرائب غير مدفوعة من المالك السابق لتلك الكنوز «روبن سايمز»، وهو تاجر يشتبه بأن له صلات بالمهربين، كما أنه من ذوي السوابق الجنائية.
يرى كثير من خبراء الآثار، ومن بينهم لورد رينفرو عالم الآثار في جامعة أكسفورد، أن ما يحدث يعتبر فضيحة بكل المقاييس، كما أنه يشوه سمعة بريطانيا في الخارج، وسينظر إليها على أنها أصبحت مكاناً لبيع الآثار المهربة.
المشكلة طفت على السطح حينما اجتمع مسؤولو 20 دولة في القاهرة لمناقشة السبل الكفيلة باسترداد الكنوز الأثرية المسلوبة، والمعروف أن هناك خلافات، منذ زمن بعيد، بين بريطانيا وكل من مصر واليونان حول تحف وأثريات محتجزة في المتحف البريطاني.
المدعي العام الإيطالي جورجو فيري طلب من بريطانيا، مراراً وتكراراً، أن ترد مجموعة سايمز إلى مالكها الشرعي في إيطاليا، لكن الحكومة البريطانية أثارت الاستفزاز عندما قالت إنه ينبغي على إيطاليا شراء تلك التحف إذا أرادت استرجاعها.
تشتمل مجموعة سايمز على قطع عمرها 3 آلاف سنة، وتعتبرها روما جزءاً مهماً من التاريخ والتراث الإيطالي، ويرى فيري أن فعل بريطانيا هذا يشبه قيام حكومة ما بالاستفادة من أموال تهريب المخدرات مثلاً، وهذا ما يؤكده عالم الآثار البريطاني رينفرو بالقول:
تريد بريطانيا بيع تلك الآثار لسداد ديون سايمز، أي أن الأمر يتم لصالح الحكومة البريطانية، وهذا يؤثر سلباً على سمعة وزارة المالية البريطانية والوزارات الأخرى، ذات الشأن. فالبريطانيون بهذا يشجعون بيع مواد يقول الإيطاليون عنها إنها مسروقة».
معظم التحف تعود لحقبة تاريخية قديمة، ولا يمكن أن يراها المرء في أي مكان آخر من العالم، وبلا شك فإنها هُربت من إيطاليا بطريقة غير قانونية، وذلك لأنها تحتاج إلى موافقة ورخصة تصدير. وبعث الإيطاليون يستوضحون من وزارة الداخلية البريطانية عن كيفية دخول تلك التحف والآثار لبريطانيا، لكنهم لم يلاقوا استجابة من الحكومة البريطانية، التي ماطلت كثيراً في الرد، وطالبت الإيطاليين في المقابل بتزويدها بالأدلة الدامغة على أن تلك التحف والآثار مسروقة بالفعل.
تحتوي كنوز سايمز على مجموعة من العقود الذهبية وأخرى مصنوعة من الكهرمان، وتماثيل صغيرة لمحاربين وقناع برونزي ل«إكيلوس»، أحد الآلهة المعبودة في إيطاليا القديمة، كما تحتوي على كأس مزخرفة برسومات لدلافين، وتمثال برونزي لثور، والعديد من تلك الكنوز لا تزال تكسوها طبقة من التراب، وهذا يُعتبر، بنظر الإيطاليين، دليلاً على أنه تم الحفر لاستخراجها قبل مدة قصيرة من الزمن.
إحدى القطع المعروضة للبيع هي جزء مكسور من مزهرية تمت إعادتها إلى إيطاليا عن طريق متحف «غيتي» الأميركي، وهذا يعتبر بنظر الكثيرين من علماء الآثار موقفاً غير مألوف، فهذه القطعة تحديداً يجب أن يتم إرسالها ليتم دمجها مع القطعة الرئيسة. ويتوقع المحللون أن تبلغ عائدات بيع تلك المجموعة أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني.
يعتبر تاجر التحف سايمز شخصية مثيرة للجدل فقد امتلك شركة رأس مالها 125 مليون جنيهاً إسترلينياً، وعمل من خلالها في بيع بعض قطع الآثار لجامعي التحف والمتاحف العالمية، وتمكن من جني الثروات الطائلة من وراء ذلك، غير أنه تعرض للإفلاس بعد أن خسر قضية قانونية مالية مع ورثة شريكه السابق.
يوسف جباعته
