قدمت المحكمة الاتحادية العليا، تفسيراتها لمجموعة من القوانين والتشريعات المعمول بها في الدولة، التي أصدرت وفقها عددا من الأحكام في القضايا المنظورة أمامها.
كما عمم المكتب الفني للمحكمة هذه الأحكام على المحاكم والدوائر القضائية والجامعات، بالإضافة إلى مكاتب المحامين المسجلين لدى المكتب، للاستفادة منها كسوابق قضائية ملزمة في اصدار الأحكام في المحاكم الابتدائية والاستئنافية في الدولة، وتضمنت الأحكام المذكورة أحكاماً مدنية وتجارية، وتصنيفا لاختصاصات المحاكم الجزئية والكلية.
فض الشراكة وصورية العقود
وأوضحت هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي أمين أحمد الهاجري، وعضوية القضاة مجدي زين العابدين محمد، والحسن بن العربي فايدي، أنه في حالات اثبات صورية العقود، فلا يجوز الإثبات إلا بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة، إلا إذا تنازل الخصم صراحة أو ضمنا عن وجوب الإثبات بالكتابة، وإذا كان هناك تحايل على القانون، فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجها ضد مصلحته إثبات صورية العقد بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود، أما إذا لم يكن هذا التحايل ضد مصلحة أحد المتعاقدين فلا يجوز لأي منهما إثبات الصورية إلا وفق القواعد العامة في الإثبات على النحو المذكور.
كما أوضحت المحكمة أن المشرع وإن لم يحدد بقانون الشركات ما يفيد إخراج الشريك من الشركة، إلا أنه حدد أسباب انقضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأسباب انقضاء الشركات بوجه عام، كما أنه خص الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأغلبية الشركاء للحصص وليس للعدد، وبذلك تخرج عن نطاق الأغلبية العددية إلى أغلبية الحصص، ومن ثم فإن ما جاء بنص المادة 677 من قانون المعاملات المدنية بالنسبة لفصل أي شريك، أن يكون الطلب لأغلبية الشركاء، وهو نص عام في قانون المعاملات المدنية لا يعني الخروج عن المبدأ القانوني السائد في كل شركة والمنسجم مع طبيعتها القانونية وخصائصها، ومن ثم يتعين تفسيره في إطار القواعد العامة لكل شركة.
صلاحية وزارة الاقتصاد لإلغاء الوكالات التجارية
أوضحت هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول، رئيس المحكمة، وعضوية القضاة مصطفى بنسلمون، ومحمد يسري سيف، أنه ليس من صلاحيات وزارة الاقتصاد شطب الوكالة التجارية لأي شركة دون اخطار الشركة المعنية وسماع رأيها واعتراضها على الشطب، بما في ذلك انتهاء العقد وعدم تجديده من قبل الأطراف المعنية.
حيث يجب أيضاً في هذه الحالة الرجوع للأطراف المعنية قبل شطب الوكالة، وذلك بناء على أن ما ورد في الفقرة الثانية من المادة (8) من القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981، الخاص بتنظيم الوكالات التجارية، والمعدل بالقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1988، والقانون الاتحادي رقم 13 لسنة 2006 ، أن وزارة الاقتصاد تترخص بما لها من سلطة تقديرية في شطب قيد الوكالة التجارية من سجل الوكلاء التجاريين.
إذا ثبت لديها قيام سبب من أسباب شطب الوكالة كالفسخ أو الانقضاء أو زوال أحد الشروط، إلا أن نص هذه الفقرة لم يتناول بالتغيير أو التعديل الإجراءات الأخرى الواجبة التطبيق في خصوص شطب الوكالة التجارية المقررة بالمادة (14) من ذات القانون، والتي تتحصل في وجوب إخطار ذوي الشأن لسماع اعتراضهم على السبب الموجب للشطب، أياً كان هذا السبب.
اختصاص المحاكم الكلية والجزئية
أكدت هيئة المحكمة المشكلة برئاسة القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي، وعضوية القضاة أحمد سليمان النجا، والبشير بن الهادي زيتون، أن الدعاوى التي تتضمن تقسيم مال هي من اختصاص الدوائر الجزئية المشكلة من قاض واحد، وأوضحت المحكمة أنه في حال قدم أحد الخصوم في دعواه طلباً لندب خبير تكون مهمته الانتقال إلى مقر الشركات والعقارات والمصانع.
وحصر المخالفات التي ارتكبها الخصم الثاني ضده وتقدير قيمتها والأضرار التي لحقت به نتيجة إساءة الخصم لإدارة الأعمال التي تحت يده، وإجراء تقييم شامل لكافة الشركات والمصانع والعقارات المذكورة وكافة الأموال المشتركة بينهما وطرح الحلول لعملية الفرز وتقسيمها بينهما، فإن الدعوى بهذه الحالة هي دعوى قسمة المال الشائع.
وتختص بنظرها الدائرة الجزئية المشكلة من قاض فرد طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 30 من قانون الإجراءات المدنية ولا تختص بذلك الدائرة الابتدائية الكلية المشكلة من ثلاث قضاة، وفي حال نظرت هيئة بهذه الصفة في القضية وأصدرت حكماً بخصوصها، فإنها تكون قد خالفت نص القانون، ويعتبر الحكم الصادر عنها غير قانوني.