أكدت المحكمة الاتحادية العليا، أن القانون الإداري المقارن جعل المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية، التي ينتفع بها العاملون بتلك الجهات، في حوزتهم مادامت العلاقة الوظيفية قائمة بينهم وبين الجهة التابع لها المسكن .
فإذا انتهت العلاقة لأي سبب، منح المنتفع مهلة معينة، يتعين عليه بعدها إخلاء المسكن وتسليمه للجهة المذكورة، وأكدت المحكمة تملك الأموال والعقارات المملوكة للدولة أو الهيئات العامة التابعة لها، مهما طالت مدة حيازتها ، وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة 1319 من قانون المعاملات المدنية.
وأوضحت هيئة المحكمة التي شكلت برئاسة القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول، رئيس المحكمة، وعضوية القضاة مصطفى بنسلمون ومحمد يسري سيف، أن المشرع قرر ميزة عينية للمواطنين الذين يعملون بالوزارات الاتحادية في أبوظبي، من خلال قرار مجلس الوزراء رقم (2) لسنة 1977، في شأن تخصيص سكن ينتفعون به هم ومن يعولونهم ، في إقامتهم الشخصية .
وفقاً للشروط والأوضاع المنصوص عليها في هذا القرار ، وقد جعل المشرع الانتفاع بهذه الميزة مرهونا ببقاء العلاقة الوظيفية قائمة ، بحيث إذا انفصمت هذه العلاقة ، وانتهت خدمة الموظف المنتفع بالسكن ، لأي سبب من الأسباب ، وجب عليه إخلاءه وتسليمه إلى الجهة الإدارية التي خصصته له.
جاء ذلك في تفسير المحكمة لحيثيات رفضها الطعن الذي تقدم به أحد المواطنين، ضد الحكم الصادر لصالح إحدى الدوائر الحكومية، والذي قضى بإلزام الموظف بتسليم الفيلا التي قدمته له الجهة التي كان يعمل لديها للإنتفاع بها خلال عمله في الجهة المذكورة.
وكان طلب الطعن يتضمن عدة معيبات للحكم وفق وجهة نظر الدفاع، ومن ضمنها بالإضافة إلى ما سبق، أن رئيس دائرة الاستئناف وقع على الصفحة الأخيرة من الحكم فقط، وأوضحت المحكمة العليا، أن هذا غير معيب للحكم لأن المشرع وإن تطلب في المادة 131 من قانون الإجراءات المدنية ، توقيع رئيس الدائرة وكاتبها على نسخة الحكم الأصلية ، إلا أنه لم ينص صراحة على وجوب أن يكون هذا التوقيع على جميع صفحات هذه النسخة ،كما أن الحكم يعتبر صادراً بمجرد النطق به من واقع مسودته، ولا تعدو كتابة النسخة الأصلية إلا مجرد توثيق له.
كما أن الدفاع اعتبر أن الجهة الحكومية التي طلبت إخلاء العين ليست ذات صفة، وأنها ليست مالكة للعقار حتى تطالب بإخلائه، بينما أكدت المحكمة العليا أن لمحكمة الموضوع سلطة التحقق من صفة رافع الدعوى متى كان قضاؤها في ذلك سائغاً، إذ إن العبرة بالصفة في الدعوى هي وجود رابطة بين رافع الدعوى بالحق الموضوعي محل الطلب، وبين المدعى عليه المراد الاحتجاج به عليه ، والثابت من إقرار الطاعن بصحيفة دعواه أنه تسلم من الجهة المدعية سكنا حكوميا بمناسبة عمله لديها، ومن ثم فإن طلب المطعون ضدها بإخلائه منها يجعل صفتها في الدعوى ثابتة وقائمة.
وأكد الدكتور العبدول أن رفض المحكمة العليل لنقض الحكم ، جاء بعد أن تأكد لدى أعضائها، أن محكمة الموضوع قد أحاطت بوقائع الدعوى وأدلتها، وأنها تناولت الجوهري من أوجه دفاع ودفوع الخصوم ، مبينة الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه من رأى.
كما تبين للمحكمة العليا أن الاستئناف أقام قضاءه في موضوع الدعويين الأصلية والمتقابلة ، على أساس أن الطاعن تسلم الفيلا المذكورة، بمناسبة عمله لدى جهة حكومية، وأن عليه إرجاعها بعد إنهاء خدمته ، عملاً بما هو منصوص في قرار مجلس الوزراء سالف الذكر، وأنه لا يجديه نفعاً ما تمسك به من اكتسابه حق الملكية على المسكن بمرور المدة، ومن ثم فإنه يكون قد أقام قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.
أبو ظبي ـ إيمان كلش