كشفت وزارة الداخلية عن ضبطها 41 ألفاً و470 متسللاً ومخالفاً، خلال الحملات التفتيشية واسعة النطاق على مستوى إمارات الدولة على مدى 15 شهراً متواصلة في الفترة الواقعة بين مطلع العام الماضي، والأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي. وأسفرت الحملات ذاتها عن إلقاء القبض على 596 متهماً تورّطوا بإيواء فئة المتسللين والمخالفين، و378 مزوراً ومطلوبا جنائياً.

وأوضح اللواء ناصر العوضي المنهالي، الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ بالإنابة في وزارة الداخلية، أن إجمالي عدد المتسللين والمخالفين الذين ضبطتهم وزارة الداخلية ممثلة بإدارة متابعة المخالفين والأجانب، العام الماضي، بلغ 30 ألفاً و443 متسللاً ومخالفاً، منهم 2708 متسللين و27 الفا و735 مخالفاً تم ضبطهم بالتعاون مع الجهات المعنية، كما تورّط من الإجمالي 431 متهماً بإيواء وتشغيل فئتيّ المتسللين والمخالفين، وتم ضبط 68 مزوراً ومطلوبا جنائياً خلال الحملات التفتيشية نفسها.

وأضاف: «بلغ إجمالي عدد المتسللين والمخالفين الذين ضبطتهم إدارة متابعة المخالفين والأجانب في وزارة الداخلية خلال الربع الأول من العام الجاري، 11 ألفاً و27 متسللاً ومخالفاً، منهم 1210 متسللين و9 الاف و817 مخالفاً تم ضبطهم بالتعاون مع الجهات المعنية، وتورّط من الإجمالي 165 متهماً بإيواء وتشغيل فئتيّ المتسللين والمخالفين، كما تم ضبط 310 مزورين ومطلوبين جنائياً خلال الحملات التفتيشية ذاتها. وذكر أن معظم جنسيات المتسللين والمخالفين انحصرت في الجاليات الآسيوية.

وفي ما يتعلّق بالتهم التي تم توجيهها للمتسللين الذين تم ضبطهم بالتعاون مع الجهات المعنية فقد تنوعت بين «تكرار، عمل وإيواء، ونقل وإدخال متسلل، وتشغيل ومساعدة متسللين»، أما تهم المخالفين فقد كانت موزعة على النحو التالي: «العمل لدى الغير، والعمل خلافاً للتأشيرة، ومساعدة وبقاء المخالف بالدولة بصورة غير مشروعة، والهروب من الكفيل، وتشغيل وإيواء مخالف، والعودة بعد الإبعاد».

ودعا المنهالي، المواطنين والمقيمين وأصحاب العمل إلى عدم إيواء وتشغيل المخالفين لقانون الإقامة والأجانب، مناشداً إياهم في الوقت ذاته إلى عدم التردّد في الاتصال بخدمة «ساهم» (80080) في الإبلاغ عن وجود متسللين أو حال توافرت لديهم معلومات بهذا الشأن.

وقال على هامش الحملة المجتمعية «ساهم» لمكافحة ظاهرة المتسللين والمخالفين التي أطلقتها وزارة الداخلية ممثلة بإدارة متابعة المخالفين والأجانب بالاشتراك مع شركة أبوظبي للإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني وأفراده، وتنفذها إدارة «الإعلام الأمني» في الأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية: إن خدمة «ساهم» تتيح للأفراد الإدلاء بمعلوماتهم دون الكشف عن هوياتهم حال فضّلوا ذلك.

مضيفاً أن المعلومات التي تتلقاها الخدمة يتم التعامل معها بكفاءة عالية، تمكننا من الوصول إلي هذه الفئة وضبطهم، فضلاً عن تشجيع الأفراد على التعامل مع قوى وزارة الداخلية بمصداقية وشفافية من شأنها تعزز ثقتهم بعناصرها.

وكانت وزارة الداخلية أطلقت خدمة «ساهم» لتلقي معلومات من الأفراد هاتفياً على الرقم المجاني (80080)، مما يساعد على عملية ضبط المتسللين والمخالفين، حفاظاً على سلامة واستقرار البلاد من تواجدهم.

وأضاف المنهالي، أن المواطنين والمقيمين، يشكلون دعماً لعناصر وزارة الداخلية في التصدّي لظاهرة المتسللين والمخالفين، وأن عليهم مسؤولية وطنية في الإبلاغ عنهم على وجه السرعة، مضيفاً أن الشراكة المجتمعية تحفزهم على الإدلاء بالمعلومات حال توافرت لديهم لمساعدة عناصر وزارة الداخلية في معالجة الظاهرة.

ولفت إلى أن مخاطر المتسللين والمخالفين تطال الكثير من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والصحية، مضيفا أنها مرتبطة بحياة ونشاط أفراد المجتمع ما يتطلب منهم التعامل مع الظاهرة بمسؤولية كبيرة تساعد على ضبط هذه الفئة.

وتابع: إن تواجدهم يوسّع من دائرة الجريمة، إذ لا يؤمن جانبهم مطلقاً، ما يتطلب أخذ الحيطة والحذر وعدم التهاون معهم، فضلاً عن الآثار السلبية على الاقتصاد الوطني بمنافستهم لأصحاب الأعمال من المواطنين والمقيمين شرعاً، وذلك عن طريق تشغيلهم من قبل بعض أصحاب الأعمال بأجور متدنية.

وأكد على أهمية الإجراءات الوقائية للحد من هذه الظاهرة من خلال توعية أفراد المجتمع بعدم إيواء المخالفين وتشغيلهم، والتعاون مع فرق وزارة الداخلية في هذا الصدد، مشيداً بتجاوب المواطنين والمقيمين نتيجة لحرصهم على صون مكتسبات استقرار وأمن البلاد، فضلاً عن إدراكهم لمهام ومسؤوليات وزارة الداخلية في خدمتهم.

وقال الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ بالإنابة في وزارة الداخلية: إن «الوزارة تعمل جاهدة على وقاية المجتمع من الجريمة، حتى ينعم أفراده بعيش كريم»، مضيفاً أن نعمة الأمن والأمان التي تسود البلاد هي نتاج لحكمة القيادة العليا وحرصها على رعاية مواطنيها والمقيمين على أراضيها بتوفير جميع وسائل وسبل الراحة لهم.

من جانبه، ذكر العقيد سعيد بن راكان الراشدي، مدير إدارة متابعة المخالفين والأجانب التابعة لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ في وزارة الداخلية، أن إجمالي عدد البلاغات التي تلقتها خدمة «ساهم» (80080) منذ تفعيل الخدمة في نوفمبر من العام الماضي، وحتى مطلع إبريل من العام الجاري بلغت 362 بلاغاً.

وعزا العقيد الراشدي سبب التسلل إلى البحث عن فرص عمل، قائلاً «إن ظاهرة التسلل ترجع إلى رغبة المتسللين بدخول أراضي الدولة للعمل»، كاشفاً عن أن هناك تسللا عكسيا بحيث يعمل المتسلل لفترة وبعد ذلك يغادر الدولة متسللاً مرة أخرى، لكي يعود إليها بطريقة مشروعة حال كان مرتاحا لهذه المسألة.

كما كشف الراشدي عن بعض الأسباب التي تشجّع وتقف وراء المخالفين، من بينها توفير بعض «السماسرة» الذين يتاجرون بمصلحة الوطن وأمن المجتمع نظير مصالحهم الذاتية الضيقة ومقابل عوائد مادية «رخيصة»، العمل لكثير منهم بشكل مخالف، أو الخدمة لجزء من الوقت (عمل إضافي)، و«هذا ما دفع الجهات المختصة إلى رفع عقوبات إيواء وتشغيل المخالف إلى 50 ألف درهم، والمتسلل إلى 100 ألف درهم، والسجن فالإبعاد»، مؤكداً أن وزارة الداخلية لن تألو جهداً في تعقّب كل من تسوّل له نفسه دخول الدولة أو البقاء فيها بصورة غير مشروعة.

وتابع: تبيّن من خلال العديد من التحقيقات التي أجريت مع المخالفين، أن سبب المخالفة هو الطمع والجشع من أجل حصولهم على عمل إضافي بطرق غير مشروعة، وهذا الأمر يضر بمصلحتهم كونهم عرضة للاستغلال، لافتاً في الوقت نفسه إلى المحافظة وعدم ترك المشغولات الثمينة أمام العمالة المساندة، مما يشجّع بعض «النفوس الضعيفة» على سرقتها والفرار، ومن ثم الإبلاغ لدى مراكز الشرطة، ومتابعة اتخاذ الإجراءات القانونية بهذا الشأن.

أبوظبي ـ (البيان)