قضت المحكمة الاتحادية العليا ببراءة متهم بحيازة المخدرات، فيما أدانت المتهم نفسه بتهمة التعاطي وأيدت الحكم بسجنه 4 سنوات. وأوضحت المحكمة أن الشك يفسر لصالح المتهم، ولا يشترط أن يرد حكم بالبراءة على كل دليل إدانه على حدة، وإنما يكفي أن يرد عليها جملة بما يفيد شكه فيها وعدم اطمئنانه إليها.

وكانت نيابة الفجيرة قد حولت المتهم للمحاكمة بتهمتي، تعاطى مادة مخدرة «حشيش وهيروين» في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وحيازة مادة مؤثرة بالعقل «برومازيبام» في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وحكمت محكمة جنايات الفجيرة الشرعية حضورياً على المتهم بالسجن 4 سنوات عن التهمة الأولى المسندة إليه، وبالسجن سنة والغرامة 20 ألف درهم عن التهمة الثانية المسندة إليه، ومصادرة المواد المضبوطة، وباستئناف الحكم من قبل المتهم، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن التهمة الأولى، وإلغائه فيما قضى به بشأن التهمة الثانية وإعلان براءته منها.

وطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، على أساس أن بالحكم المطعون به خطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت بالأوراق، والفساد في الاستدلال، ذلك أنه ضبطت أقراص مادة «البرومازبيام» بغرفة نوم المتهم، ما يؤكد حيازته لها، وأن قوله ان الأقراص تعود لوالدته المتوفاة، ما هو إلا نوع من الدفاع العار من دليله، وان ما نسب إليه هو حيازة تلك الأقراص وليس تعاطيها، خاصة وأن المتهم من أصحاب السوابق في قضايا المخدرات.

من جهتها، رفضت المحكمة العليا نقض الحكم، لأن الشك يفسر لمصلحة المتهم، ولا يشترط أن يرد حكم بالبراءة على كل دليل إدانة على حدة، وإنما يكفي أن يرد عليها جملة بما يفيد شكه فيها وعدم اطمئنانه إليها، وبخصوص التهمة الثانية، فإنه بالرجوع لتقرير الطب الشرعي، فإن المواد التي استخرجها التحليل وهي الحشيش والهيروين والمورفين والديازيبام والفينوباربيتال من عينة بول المتهم، تختلف من حيث التصنيف بالجدول عن البزوماييام والترامارول المنصوص عليها بالجدول الثامن بند 7 والجدول الرابع من قرار وزير الصحة.

وبذلك يثبت ان المتهم لم يكن استعمل تلك الأقراص المضبوطة ببيته، وهو ما يشكك في حقيقة حيازته الشخصية لتلك الأقراص، وهو ما أصر عليه المتهم في سائر مراحل البحث والمحاكمة، رغم اعترافه بالتهمة الأولى والأخطر والأشد عقاباً، ما يجعل الحكم بإدانته بخصوص التهمة الثانية أمر مبني على التخمين، ورتب الحكم على ذلك قضاءه ببراءة المطعون ضده من هذا الاتهام، ومن ثم فإن القضاء ببراءة المطعون ضده يكون قائماً على أدلة سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق.

أبو ظبي- إيمان كلش