في فترة الصيف تحديداً تتكاثر ابتكارات المراكز التجارية والمحلات على اختلاف أصنافها في الترويج لسلع يزداد الطلب عليها لا سيما من قبل عائلات كثيرة تود حزم حقائبها للسفر، ففي فصل الإجازات العائلية من كل عام تكتسي واجهات المراكز التجارية على امتداد إمارات ومدن الدولة بلوحات إعلانية مضيئة وبراقة توفر عروضاً ترويجية ربما تستهوي في ما توفره من ملامح إغرائية جيوب الكثيرين.
تنزيلات تتضاعف إلى أكثر من 75% وأفكار ترويجية تصل في بعض المراكز إلى البيع بسعر التكلفة كما يبدو بالخط العريض على اللوحات الإعلانية الصفراء والحمراء والزرقاء.. وكل ذلك وجد بهدف وحيد، وهو اجتذاب زبائن الصيف الذين على ما يبدو يعتبرون الصيد الثمين للمراكز التجارية الباحثة عن كميات كبيرة من البيع والربح، قبل أن تجد نفسها في مواجهة ركود أسابيع أو شهور ما بعد الإجازة. وفي هذا الصدد يثق عدد من المتسوقين بأن مراكز التسوق وفي فترة الصيف وما يتخللها من إجازات، توفر مزيداً من العروض الترويجية الصادقة إلى حد ما، وهو ما يجعلها محط أنظار العائلات الباحثة عن الكثير من المستلزمات الخاصة بالسفر.
حق مشروع ويرى ناصر محمد، مقيم يستعد للسفر، أن العروض الترويجية تلفت انتباهه في كثير من المناسبات، وهي تكثر في فترة الصيف تحديداً، ومن وجهة نظره فالتنافس في هذا المجال حق مشروع للمركز التجاري وللمتسوقين على حد سواء، لا سيما أن العائلات في هذه الفترة تحديداً تنفق آلاف الدراهم على مشتريات من مختلف الأصناف.ويؤكد أن الكثيرين يتحينون الفرصة من أجل الظفر بسلع عالية الجودة ورخيصة الثمن مقارنة بما كانت عليه في فترة ما قبل موسم الإجازات، خاصة في ظل الغلاء الحاصل في كثير من مناحي الحياة، وفي الإطار ذاته يجزم ناصر محمد أنه لا أحد بمقدوره أن يحزم حقائب السفر دون أن يحشوها بالكثير من الهدايا والمستلزمات الخاصة بأيام أو أسابيع الإجازة.
ولذلك فإن أصحاب المحال والمراكز التجارية الكثيرة في الدولة، يدركون تماماً جدوى التنزيلات والعروض التي يبتكرونها لاجتذاب مزيد من المتسوقين الذين يعدون أيامهم من أجل السفر إلى بلدانهم أو حتى إلى دول أخرى آسيوية أو أوروبية لقضاء إجازاتهم فيها.
ميزانية الشراء
أما علاء عودة، فيوضح أن العائلات وخلال فترة الصيف تحديداً تبدو مهتمة بإيجاد كافة احتياجاتها ومستلزماتها، بما يوافق أدنى الأرقام المتوقعة ضمن الميزانية المخصصة للشراء، لا سيما في فترة لا تزال صعبة مادياً على كثير من المقيمين، لافتاً إلى أنه يجد في فترة الصيف متسعاً من الثقة والسهولة في الحصول على ما تريده العائلة لها أو للأقارب في بلده، لا سيما في ظل العروض الصيفية التي تبدو منطقية قياساً مع ما هو متوفر في جيوب المتسوقين.
لذلك فإنه غير مضطر للبحث عن مستلزمات أسرته قبل السفر بفترة طويلة، وعلى العكس من ذلك فهو ينتظر لفترة قريبة جداً من موعد سفر العائلة قبل التوجه إلى أحد المراكز التجارية التي تقنعه وترضي فضوله من حيث السلع الكثيرة والأسعار المتوفرة.
مفاجآت الصيف
في الطرف المقابل يشدد محمد حمو مدير أحد محال الملابس في «ديرة سيتي سنتر» على أن البائعين والتجار على اختلاف مواقعهم يلتفتون إلى فترة الشهور الصيفية الأولى التي تسبق سفر العديد من العائلات في إجازات موسمية، وتلك الفترة بالنسبة لهم فرصة مثالية لحصد مزيد من البيع والربح، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على الشراء من مختلف الجنسيات.
ويشير حمو إلى أنه مهتم بالعروض الترويجية التي تمنحه فرصة إضافية في البيع خلال الصيف، وهو أحد المهتمين بفعاليات مفاجآت صيف دبي السنوية، وخلال هذه الفترة فإن العروض الترويجية التي يوفرها تلقى إقبالاً متزايداً من السكان المواطنين والمقيمين، خاصة وأن فصل الصيف من كل عام يشهد سفر غالبية العائلات إما إلى بلدانهم أو إلى دول أخرى للاستمتاع بأيام معدودة من الإجازة.
فرصة منتظرة
أما حميد المنصوري مدير عام «أنصار مول» في الشارقة، فيؤكد أنه مهتم على الدوام وبالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة الشارقة بتوفير العديد من العروض الترويجية المبتكرة والصادقة والملموسة، وهو ما يلقى إقبال مزيد من العائلات والأفراد الباحثين عن احتياجاتهم لفترة ما بعد السفر والإجازة.
ويوضح أن الفترة الحالية «أجازات المغتربين»، تعد فرصة منتظرة لدى مختلف التجار الكبار أو الصغار، الذين يدركون حاجة ماسة من الجمهور للحصول على سلع يتمنونها وبأفضل الأسعار، لذلك تكثر خلال هذه الفترة العروض الترويجية الصادقة والحريصة على لفت انتباه المتسوقين أملاً في زيادة حجم المبيعات وبالظفر بحصة أكبر من شريحة المتسوقين.
الأهم من وجهة نظر حميد المنصوري هو أن العروض الترويجية في مثل هذه المناسبات تتطلب مزيداً من الذكاء والحنكة التسويقية، وفي أنصار مول تتعدد العروض الترويجية المبتكرة والخاصة بمناسبات كثيرة، مشيراً إلى عروض موسمية جذابة يوفرها مركزه، منها 52 سيارة وملايين الدراهم مكافآت مادية وعينية وغيرها الكثير.
أفكار ذكية
ويلفت المنصوري إلى أنه كمدير مركز تجاري يحرص دائماً على المبادرة في العروض الترويجية التي تخدم شريحة واسعة من جمهور المتسوقين، وذلك دون أن تكون على حساب أي منافس في السوق، وهو يؤمن «أن لكل مجتهد نصيبا»، وتبقى في النهاية الأفكار الذكية والحقيقية أقرب ما تكون إلى نفوس المتسوقين.
ويقول مدير عام أنصار مول إن هذا العام وخلال فصل الصيف الحالي فإن مركزه مهتم بعروض كثيرة منطقية وفعالة، وحالياً وصلت العروض على بعض الأصناف إلى مستوى البيع بسعر التكلفة، فيما يوجد تخفيض حقيقي وملموس على سلع كثيرة أخرى لا سيما التي يطلبها جمهور عريض من المتسوقين الذين يقفون على أعتاب المغادرة في إجازاتهم الرسمية، منها الملابس والإكسسوارات والهدايا وما إلى ذلك من السلع الضرورية في فترة الصيف والإجازات.
الذكاء التجاري وكسب المتسوقين
اعتبر عدد من التجار وأصحاب المحلات المختصة بتوفير سلع يطلبها المتسوقون في فترة ما قبل الإجازة، أن الصيف يعتبر بالنسبة لهم الفصل المثالي للوصول إلى الحجم المرضي من المبيعات والأرباح، وأن هذا الواقع لا يمكن الاقتراب منه ما لم تتوفر في الطرف المقابل عروض ترويجية صادقة وملفتة تناسب الواقع الاقتصادي والمعيشي لغالبية المتسوقين.
مشيرين إلى أن الجمهور وفي هذه الأيام تحديداً يبدو مهتماً في الحصول على ما يريده وبأقل الأثمان، خاصة وأنه يملك مزيداً من الخيارات تجعله الكفة الراجحة في عملية الشراء.
وأضاف أصحاب المحال التجارية، أنه لا يمكن لأحد أن يبتز جيوب المتسوقين في فترة يكثر إقبالهم على الشراء، فالمتسوق يطمح للحصول على مزيد من السلع من مختلف الأصناف، وهو في المقابل حريص على زيارة أكثر من مكان للتأكد من جدوى العروض المطروحة، وأمام هذا الواقع تظل العملية محكومة بالذكاء التجاري والتسويقي الذي ربما ينجح في كسب ثقة الجمهور بسلاح المصداقية في العروض المتاحة.
دبي ـ عنان كتانة


