بدأ المخرج الفلسطيني مهند صلاحات أخيراً بتصوير فيلم وثائقي، يتناول تاريخ الصحافة الفلسطينية منذ نشأتها الأولى وحتى اليوم. وبدأ التصوير في مدينة القدس، وانتقل الى رام الله، ويافا، ونابلس، والناصرة، في عدد من المواقع التي تشتمل على أرشيف للصحف والمجلات الفلسطينية الأولى ومحطات الإذاعة، إضافة لعدد من الشخصيات الإعلامية الفلسطينية، سواء منهم من عاصر الصحافة الفلسطينية الأولى في المراحل التاريخية الأولى، أو في مراحلها الحديثة.

وأشار صلاحات أن هذه المرحلة الأولى في التصوير لهذا الفيلم، يسعى لتأريخ الصحافة الفلسطينية في مدينة القدس تحديداً وباقي المدن الفلسطينية، والتي تم إنجاز معظمها حتى الآن، في حين سينتقل بعد الانتهاء من التصوير في فلسطين لاستكمال الجزء الثاني، والذي يشتمل على ما سيتبقى من الفيلم في العاصمة الأردنية عمّان، ليلتقي هناك بعميد الصحافة الفلسطينية فوز الدين بسومي.

وأوضح صلاحات أن الفيلم يبدأ منذ أول صحيفة حكومية عثمانية ظهرت في مدينة القدس عام 1876، والتي كانت تدعى في ذلك الوقت صحيفة القدس الشريف، على الرغم من كونها حكومية تركية وليست فلسطينية إلا أنها كانت من أوائل الصحف الورقية التي ظهرت في فلسطين.

وبحسب صلاحات فإن الفيلم يقسم الصحافة الفلسطينية إلى خمس مراحل زمنية مرتبطة بالأحداث السياسية والتاريخية التي مرت على فلسطين، تبدأ المرحلة الأولى فيها منذ «القدس الشريف» عام 1876 وحتى الحرب العالمية الأولى، في حين تبدأ المرحلة الثانية من الحرب العالمية الأولى ووعد بلفور وسقوط الإمبراطورية العثمانية إلى نكبة عام 1948 وهي مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين.

أما المرحلة الثانية فتبدأ من ما بعد النكبة وصولاً لنكسة عام 1967 واحتلال الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، أما المرحلة الرابعة وهي مرحلة ما بعد 1967 وصولاً إلى توقيع اتفاق أوسلوا وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، في حين تشتمل المرحلة الخامسة على مرحلة قيام السلطة الفلسطينية وحتى اليوم.

وعن الصعوبات التي واجهت تصوير هذا الفيلم الذي يخرجه وينتجه، يقول صلاحات: أبرزها كانت الوصول لأرشيف الصحافة الفلسطينية، سواء صحف أو مجلات أو تسجيلات صوتية أو غيرها، فظروف الاحتلال والتهجير والتدمير التي لحقت بالأراضي الفلسطينية إبان الاحتلال الإسرائيلي، أفقدتنا ثروة هائلة من ارشيفنا الفلسطيني، وهو ما جعل الموضوع صعباً حتى على الباحثين والدارسين والكتّاب في وضع دراسات حول الموضوع يمكن أن تساعد في توضيحه وتحليله أكثر.

كما أن الفيلم، بحسب صلاحات، أخذ جانباً يعتمد على الشهادات الحية للمعاصرين للصحافة الفلسطينية، فقد التقى صلاحات أبو خالد البطراوي رئيس تحرير صحيفة الفجر التي كانت تصدر بالقدس، كما التقى عمير دعنا الذي يعتبر أقدم بائع صحف ومجلات في فلسطين، والذي بدأ بمهنة بيع الصحف والمجلات في القدس منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وظل حتى اليوم يبيع الصحف في كشكه في باب العمود بالقدس، إضافة لعدد آخر من الباحثين والمختصين والأكاديميين.

عمان - لقمان إسكندر