كشفت دراسة قامت بها جمعية السكري الاماراتية، ان تكاليف مضاعفات مرض السكري ومنها امراض القلب والشرايين والعيون والكلى والاعصاب والضعف الجنسي وغيرها، وصلت في العام 2008 الى 6 مليارات درهم .
وقال الدكتور محمد فرغلي رئيس شعبة الامراض المزمنة واختصاصي طب الاسرة ورئيس فريق التصدي لوباء العصر، ان فريق هيئة الصحة استطاع من خلال تطبيق البروتوكولات العالمية تحقيق نتائج رائدة تضاهي متوسط المعدلات العالمية بل وتفوقها في درجة ضبط مستوى السكر في الدم عند مريض السكري، حيث بلغ متوسط نسبة التحكم في مستوي السكر في عام 2008 39% في عيادات السكر التخصصية، بينما كانت نسبة التحكم في مستوي السكر في عام 2006 حوالي 26 %من مرضى السكري.
وبالرغم من أن هدف الفريق كان الوصول إلى 35% (المعدل العالمي) في 3 سنوات إلا أنه تمكن من تحقيق الهدف وتخطيه ليصل الى (36% ) في 2007، كما بينت المراجعات التي أجريت قبل وبعد أداء فريق العمل تحسنا واضحا في بقية المؤشرات المعتمدة عالميا .
وأشار الدكتور فرغلي في تصريحات لـ «البيان» الى ان حجم التوفير في تكاليف مضاعفات المرض تجاوزت 300 مليون درهم، مع إمكانية خفض التكلفة إلى 900 مليون درهم سنويا في حال تعميم تطبيق التجربة على المستوى الوطني .
وأضاف «استنادا للنتائج التي حققها فريق التحدي لوباء العصر أو طبقا للدراسات العالمية فإن خفض ما نسبته 1%من نسبة السكري في الدم يعني انخفاض معدل الوفيات الناجمة عن السكري بنسبة 21%، وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 14%، واختلاطات الأوعية الدقيقة بنسبة 37% ، واختلاطات الأوعية المحيطية بنسبة 42%، وزيادة مردود اداء القطاع التمريضي وترشيد استخدام كادر الأطباء، مما يؤدي إلي خفض النفقات، واتباع الدليل العلمي في طلب الفحوصات مما يقلل التكاليف.
وأوضح الدكتور فرغلي ان اهم ما تميز به فريق العمل هو اتصاله وعمله من خلال إنشاء وتطوير شبكة السكري بدبي ضمت مجموعة من الفرق فرعية متعددة التخصصات بلغ عددها 14 فريقا ضمت اكثر من 100 متخصص بين طبيب وممرض ومثقف صحي واخصائي تغذية تم توزيعهم على كافة المراكز الصحية في امارة دبي.
وتم تحقيق نتائج ايجابية من ابرزها استحداث عدد 10 عيادات مصغرة تخصصية هي الأولى من نوعها تعنى بتقديم خدمات صحية متكاملة ومتميزة لمرضى السكري وبناء وتطوير نموذج علمي متميز لتحسين جودة رعاية مرضى السكري وتطبيق العمل به في عيادات السكر، وتكوين شبكة متميزة من الخبراء والمتخصصين من مختلف الفئات ومن جميع المراكز الصحية بلغ عدد مشاركيها أكثر من 100، تجتمع دوريا لمناقشة ما يستجد في علاج مرضى السكري وأداء المراكز المختلفة، وقد استطاع الفريق تحقيق نتائج رائدة تضاهي متوسط المعدلات العالمية بل وتفوقها في درجة ضبط مستوى السكر في الدم عند مريض السكري .
وقال انه تم نشر اعمال الفريق والبرنامج بواسطة منظمة الصحة العالمية في مجلتها للشرق الاوسط العدد 13 لسنة 2007 تحت عنوان برنامج تحسين رعاية مرضى السكري في مرافق رعاية صحة الاسرة في دبي ، كما تم عرض البرنامج في مؤتمر الرعاية الصحية ( الهيئة الوطنية للصحة بدولة قطر في العام 2008 كنموذج يحتذى به في رعاية مرضى السكري بدبي) .
واشار رئيس فريق التصدي لوباء العصر الى ان الاهداف التي عمل الفريق علي تحقيقها شملت الالتزام والمشاركة الفعالة من قبل أعضاء الفريق، والالتزام بخطة عمل الفريق ومخرجاته في الوقت المحدد، وتنمية روح الإبداع لدى الفريق (قائمة الأفكار اللامعة) .
وأوضح ان الأهداف المرتبطة بعمليات الرعاية الصحية الأولية ونظام تقديم الخدمة شملت إعداد وتدريب الكوادر الصحية علي مستوى ممتاز لعلاج السكري، وتوسيع نطاق استخدام الطب المبني على البراهين والأدلة لتقديم خدمة مرتكزة على أفضل الممارسات لمرضى السكر وإدخال كشف قاع العين الرقمي لمريض السكري من خلال طبيب الأسرة بالرعاية الصحية الأولية، والتثقيف الصحي للمريض وعائلته ورفع درجة التزام المرضى بخطة الإدارة الذاتية.
اما الأهداف المرتبطة بالنظام الصحي فشملت بناء وتنفيذ نموذج العيادات المتخصصة لعلاج مرضى السكري والتي تدار عن طريق الفريق الطبي متعدد التخصصات وتحسين نظام المعلومات السريرية لمرضى السكري، وتطبيق نظام المواعيد الممتدة وتوفير قاعدة للبيانات لمرضى السكري التابعين لجميع المراكز الصحة، وتطوير الشراكة بين مقدمي خدمات السكري بالرعاية الصحية الأولية والمستشفيات.
فيما شملت الأهداف الطبية الوصول بمؤشرات الأداء لدرجة ضبط مستوى السكر في الدم، وضغط الدم عند المريض إلى المعدلات العالمية، والوصول بمؤشرات الأداء لدرجة ضبط مستوى الدهون في الدم عند المريض إلى المعدلات العالمية . وفيما يتعلق بالأهداف المرتبطة بالمجتمع شملت الاستفادة من موارد المجتمع بما يخدم المشروع ويدعم قيامه واستمراره ، وتحسين الجودة والسلامة والاستمرارية في تقديم خدمات طبية لمرضى السكري من خلال الكشف المبكر لداء السكري، وزيادة الوعي والتثقيف الصحي للمجتمع، وقياس ورفع نسبة رضا المتعاملين بنسبة تتجاوز 90% .
النظامان الغذائي والرياضي خطوتان مهمتان للسيطرة على المرض
اكد الدكتور عبد الرزاق المدني استشاري السكري والغدد الصماء ورئيس اللجنة الخليجية للسكري، ان سكري الاطفال ينتج عن اسباب وراثية خاصة لدى العائلات التي لها تاريخ مرضي بالسكري ويصيب حوالي 10% ويعرف بالنوع الاول . في هذا النوع يقوم الجهاز المناعي في الجسم بتدمير خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن انتاج هرمون الأنسولين.
ويحتاج مرضى هذا النوع إلى جرعات منتظمة من الأنسولين عن طريق الحقن في الدم ليتمكّنوا من مواصلة حياتهم. وكلما زادت سرعة تدمير الخلايا ظهرت عوارض المرض في سن مبكرة. لذا يظهر هذا النوع في الأطفال والراشدين من المرضى دون سن الأربعين، في حين ينتج سكري الكبار عن خلل في وظيفة البنكرياس ويتميّز هذا النوع بعدم قدرة خلايا الجسم على التجاوب مع الانسولين رغم إفرازه بشكلٍ طبيعي من خلايا البنكرياس.
ويظهر هذا النوع عادةً بعد سن الاربعين وخاصة مع زيادة الوزن لأسباب حياتية وبيئية بحتة كقلة الحركة واتباع أسلوب غذائي غير صحي وغيرها، مما يؤدي الى ارتفاع نسبة السكر في الدم عن الحد الطبيعي( 70 - 100) ، وفقا لما تم الانفاق عليه في المؤتمر العالمي للسكر في مونتريال العام الماضي.
وأوضح ان اعراض مرض السكري تكمن في كثرة التبول وكثرة العطش ونقص الوزن واعتلالات البصر وغيرها. وعادة ما يتسبب الارتفاع المزمن في معدل السكر إلى تلف عضوي كتلف العيون والكلى والأعصاب والقلب وشرايين الدم، خاصة منها الطرفية كالتي في الأقدام. ومن النتائج الخطيرة في حالة عدم السيطرة على معدل السكر تجمع الأحماض الكيتونية في الدم، مما يؤدي إلى تلف البروتينات والأنزيمات والأنسجة.
وحول كيفية التعامل مع مرض السكري طبيا قال: فور اكتشاف المرض بزيادة بسيطة ينصح المريض باتباع نظام غذائي ورياضي قبل اللجوء لاستخدام الادوية، ولكن في حال فشل المريض في السيطرة على السكر فهنا لا بد من اللجوء للنظام الدوائي وفقا لما يقرره الطبيب المعالج، وهناك ثلاث طرق للتعامل مع مريض السكري هي النظام الغذائي، والرياضي والنظام الدوائي .
واشار الى ان النظام الغذائي هو الخطوة الاولى والاساسية للسيطرة على سكر الدم، وللاستفادة من هذا النظام يجب الانتظام في تناول وجبات الطعام في مواعيدها المحددة، حيث تكون ثلاث وجبات او اكثر موزعة طيلة النهار ، وتجنب تناول كميات كبيرة من الطعام في الوقت نفسه، كما يجب ان يكون الطعام المتناول متساوياً من حيث المحتوى من العناصر الغذائية والطاقة.
وعلى المريض أيضاً تجنب تناول الاطعمة المركزة بالسكر مثل العصير المحلى والشوكولاته والحلاوة والمربى والدبس والسكاكر والكعك المحلى وغيرها، ويجب ان يكون الغذاء متنوعا ومتكاملا، وهذا يعني احتواءه على النشويات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن، وينبغي على المريض التقليل من الطعام الذي يحتوي بكثرة على ملح الطعام مثل المخللات والمكسرات، وخصوصا للمرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم ويمكن لمريض السكر تناول شاي وقهوة وبابونج ويانسون ودايت كولا، ويمكن استعمال سويتام او الكاندريل بدلا من السكر العادي.
اما من ناحية النظام الرياضي، فمما لا شك فيه ان مفعول النظام الرياضي لا يقل عن الانسولين، حيث ان المشي والسباحة لمدة نصف ساعة لمدة خمسة ايام اسبوعيا او 50 دقيقة ثلاثة ايام اسبوعيا، يساعد على تخفيض سكر الدم والتخلص من الوزن الزائد وتنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلة القلب وتخفيض نسبة الدهون في الدم.
دبي - عماد عبد الحميد
