نفذت إدارة الكلاب البوليسية في شرطة دبي 3 آلاف و 503 مهمات خلال العام الماضي، شملت مهام البحث عن المخدرات والمتفجرات والمتعلقات في مسرح الجريمة، ومهمات الحراسة وتتبع الأثر والبحث عن الجثث والمفقودين والكشف عن مسببات الحرائق ومهمات تمييز الرائحة، وغيرها من الأدلة التي تساعد الفرق المختصة في كشف غموض القضايا.

وأوضح الرائد الخبير عبد السلام الشامسي، مدير إدارة الكلاب البوليسية في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بشرطة دبي، أن الإدارة تأسست في العام 1976، وكانت البداية بـ 6 كلاب و6 مدربين، في حين يبلغ عدد الكلاب اليوم 66 كلباً، يتولى تدربيها 44 مدرباً خاصاً، مؤكداً أن الإدارة تلعب دورا مهماً في توفير أعلى معدلات الأمن والآمان لمجتمع مدينة دبي، ويستطيع المجتمع ممارسة أعماله وحياته في يسر واطمئنان ومناخ صحي سليم.

كما يناط بالإدارة مكافحة الجريمة وضبطتها والمساعدة في أعمال الضبط القضائي لبعض الجرائم بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، وكذلك التأكد من سلامة الكثير من المواقع والأماكن والفعاليات وخلوها من أي أخطار، بالإضافة إلى دورها في تقديم خدماتها لأفراد الجمهور عن الكلاب وكيفية تدريبها ورعايتها وعلاجها.

إنجازات لافتة

وقال الرائد الشامسي إن الإدارة أسهمت في تحقيق انجازات كبيرة في شرطة دبي، ففرق الكلاب البوليسية المدربة برعت على أيدي عدد من المدربين في الكشف عن غموض الجرائم، ومساعدة الأجهزة الشرطية بالقبض على الجناة، ومن أبرز الإنجازات التي حققتها الإدارة خلال العام الجاري، المساهمة في العثور على أداة الجريمة التي وقعت في منطقة الراشدية بين مجموعة من الأحداث، حيث انتقلت فرقة البحث عن المتعلقات إلى مسرح الجريمة واستطاع أحد الكلاب البوليسية المدربة العثور على الأداة المستخدمة وهي عبارة عن «سكين» عليها آثار المجني عليه بين الحشائش والأشجار الموجودة بالزقاق.

كما ساهمت كلاب في تتبع الأثر وتمييز الروائح بإماطة اللثام عن القاتل المجهول في منطقة البرشاء بعد العثور على جثة مجهولة في أحدى المواقع الإنشائية بالمنطقة، وانطلق أحد كلاب تتبع الأثر من موقع الجريمة لمسافة أكثر نصف كيلومتر، وتوقف عند مجموعة من الأكياس المغلقة، وبالبحث عند الموقع المذكور تم العثور على «نعال» خاص يعود إلى القاتل، وملابس ملطخة بالدماء، وعليه قام أفراد البحث بجمع الموجودين في الموقع، وبدأت فرقة تمييز الروائح بأخذ رائحة من جميع المشتبه فيهم، واستطاع الكلب التعرف على صاحب الرائحة 4 مرات.

تنوع المهام

وأوضح الشامسي أن الإدارة تقوم باستيراد الكلاب البوليسية من مزارع متخصصة في أوروبا، وأبرز أنواع الكلاب الموجودة، «الراعي الألماني» و«الراعي الهولندي» و«اللابرادور» و«الكوكر الأسباني» و«اسبرنغل» و«مالينوا»، وتتمايز مهام وتخصصات تلك الكلاب تبعاً لأنواعها، فهناك كلاب تمييز الروائح عند العثور على أي متعلق لامسه الجاني بأحد أطراف جسمه، ومنها أنواع تقوم بالبحث عن أي رائحة بشرية حديثة في مسرح الجريمة لأي متعلق سواء أستخدم بمسرح الجريمة أو مفقود تمت ملامسته خاصة في المناطق الواسعة والشاسعة التي يتعذر البحث فيها بشكل دقيق مثل المزارع والصحارى.

وهناك كلاب تتبع أثر الجناة كآثار الأقدام، أو الجناة في مسرح الجريمة، ويتم تحديد بداية الأثر ومن ثم ينطلق الكلب في تتبعه، ويستطيع الكلب تتبع الأثر لمسافات طويلة قد تتجاوز 3 كيلومترات، وفي طريقه يستطيع أن يعثر على أي متعلق يكون قد سقط أو أخفاه الجاني، إلى أن يصل لنقطة انتهاء الأثر.

وأضاف الشامسي أن هناك أيضاً كلابا للبحث عن المفقودين، تقوم بالبحث عن الأشخاص غير المحددين الذين فقدوا ويعتقد أنهم على قيد الحياة، وعن الأشخاص المحددين الذين يتم جلب بعض متعلقاتهم الشخصية التي تمكن الكلاب من البحث عنهم عن طريق رائحة تلك المتعلقات.

كما أن هناك كلابا للبحث عن الجثث أو أشلاء الجثث، تستطيع العثور على الجثة المدفونة مهما كانت مدة أو عمق دفنها، وكلاب الكشف عن المخدرات وحبوب الهلوسة تبحث الكلاب عن أي مادة مخدرة طبيعية مثل الحشيش والأفيون والمارجوانا، أو مصنعة مثل حبوب الهلوسة وغيرها، أو شبه مصنعة مثل الهيروين والكوكايين، ويشمل البحث عن أي موقع أخفيت فيه المخدرات حتى لو كانت مدفونة.

أما الكلاب البوليسية المتخصصة بالكشف عن مسببات الحرائق فتستطيع تحديد إذا ما استخدمت في موقع الحريق موادا مثل البنزين والديزل الكيروسين والأصباغ والأسيتون الجاز وغيرها، بالتعاون مع خبراء الحرائق في المختبر الجنائي، بينما تبحث كلاب الكشف عن المتفجرات والأسلحة والذخيرة عن المواد المتفجرة التقليدية والبلاستيكية أو أية مواد داخلة في صنع المتفجرات والأسلحة.

تأهيل ورعاية

وقال الرائد الخبير عبد السلام الشامسي إن الكلاب لدى استيرادها تكون جاهزة للعمل الشرطي دون أن تكون متخصصة في مهمة معينة، وللتأكد من قابليتها للعمل الشرطي ويتم اختبارها ومن ثم يضع المدرب برنامجا تدريبيا من 3-4 شهور لتدريبها على مهمة خاصة، حيث يتم انتقاء التخصصات بناء على الحاجات المطلوبة، مشيراً إلى أن المدربين يتبعون أبرز الأساليب العالمية التي تتبعها المدارس الأوروبية، وخاصة الألمانية والهولندية.

وذلك ضمن الطرق الإرشادية العلمية لاستخدام الكلاب في المناطق المناخية الحارة والتي تأتي ضمن نتائج دراسة عالمية نفذتها شرطة دبي بالتعاون مع المنظمة العالمية لكلاب الإنقاذ وجامعة ميونخ العالمية التي أستمرت 8 أيام بمشاركة 11 طبيباً بيطرياً من جامعة ميونيخ، ورئيس المنظمة العالمية للإنقاذ و22 مدرباً من 14 دولة أوروبية و4 مدربين من شرطة دبي ، حيث يتبع المدربون أبرز التوصيات التي جاءت بها الدراسة.

أما فيما يخص القائمون على تدريب الكلاب البوليسية، فأكد مدير إدارة الكلاب البوليسية، أن الإدارة تحرص على اختيارهم أولاً ومن ثم تأهيلهم وتدريبهم، فعلى المدرب أولا أن يجتاز المقابلات المطلوبة كما لابد أن تتوفر فيه سمات شخصية معينة كالصبر وسعة الصدر والرغبة بالعمل والمثابرة.

مشيراً إلى أن الإدارة تعد المدربين ليكون مؤهلين كخبراء يلقون المحاضرات وتدريب أشخاص آخرين على العمل كمدربين للكلاب البوليسية، وتسعى إلى إيجاد تخصصات في الاحتياجات المطلوبة، كالاستفادة أكثر من الكلاب في مسرح الجريمة والكشف عن مسببات الحرائق، كما تسعى إلى الانضمام إلى المنظمات العالمية ذات الاختصاص كالمدارس الدولية لرفع كفاءة المدربين.

أما حول الرعاية الصحية فأوضح الرائد الشامسي أن هناك قسماً خاصاً للرعاية الصحية، لديه ملف خاص بكل كلب وسجل تحصيل يحتوي على جميع المعلومات عنه ورقمه الخاص، كما ويقوم الطبيب البيطري المشرف بأجراء الفحص اليومي والأسبوعي والشهري لكل كلب، بالإضافة إلى الاهتمام بالنظافة والرعاية الصحية، وتقديم وجبات الطعام الصحية بشكل متوازن، وتحديد الكميات المناسبة، ويمنح كل كلب يوم راحة وإجازة مرضية.

دبي - «البيان»