توقف المشهد الامتحاني بالأمس ولمدة يومين بأمر الجدول، ما أتاح الفرصة أمام الطلاب للخلود إلى الراحة، ومتابعة مباراة افتتاح المونديال العالمي بكرة القدم ، والذي تصادف أن توافق جدوله هذا العام مع نهاية جدول الامتحانات، ويعود الطلاب إلى قاعاتهم لتأدية مادة الفيزياء، والتي تعتبر بيضة القبان في ميزان الامتحانات، لما يرافقها من تأويلات في كل دورة امتحانية، فيما يتقدم طلاب القسم الأدبي لمادة الأحياء، ليعود الجدول ويفرض استراحة إجبارية ثانية لصالح طلاب القسم العلمي، قبل تأدية مادة الكيمياء، يتفرغون بعدها للجولة الأخيرة بمواجه اللغة الإنجليزية.

فيما يختتم طلاب القسم الأدبي امتحاناتهم يوم الخميس بمادة الاقتصاد ليسدل بعدها الستار على المشهد الإمتحاني بإخراجه الجديد، وتوديع نظام الفصلين بلا رجعة، لتبدأ بعدها مرحلة من التقييم والجدل، سيما في ظل تطوير المناهج والبرامج في العام المقبل، في ظل اعتماد نظام الفصول الدراسية الثلاثة، وما سيفرزه النظام الجديد من معطيات تدخل العملية التعليمية في سجال جديد.

وداعاً للفصلين

وفي وقفة تأملية مع المشهد الامتحاني ذي الفصلين في دورته الأخيرة والذي جاءت فصوله كما يؤكد الطلاب مع نهاية امتحانات كل مادة ملبية لطموحاتهم ومراعية قدراتهم ومهاراتهم «على حد قولهم»، وبات الجميع يتوقع نيل أعلى الدرجات والمعدلات التي تضمن لهم متابعة الدراسة الأكاديمية واختيار التخصصات التي تحقق لهم مستقبلهم.

في مقابل تلك الإشادات تسربت معلومات أولية من مراكز الرصد والتصحيح عن تباين النتائج والمعطيات، مشيرة إلى أن نتائج تصحيح العينات العشوائية في مادتي الرياضيات واللغة العربية لا تتطابق مع تلك الإشادات، حيث تبين وجود حالات رسوب ومعدلات منخفضة كثيرة ما يطرح عدة علامات استفهام.

وأكد عدد كبير من التربويين والأكاديميين أن تغيير نظام الامتحانات ساهم إلى حد ما في تخفيف التوتر والاحتقان، الذي كان يصيب الجميع أثناء الامتحانات، إلا أنه سوف يفرز ايضا مخرجات تعليمية لا تتناسب والخطط والبرامج التطويرية لمخرجات العملية التعليمية، فنسب النجاح المرتفعة والمعدلات العالية لا تعبر بشكل صيحيح عن قوة مخرجات التعليم التي يسعى القيمون عليها لتحقيقها.

وخصص لها شركات ولجان وأنظمة تقييم واستراتيجات، باتت تحتل سلم الأولويات، وهذا يتطلب كما يؤكد الجميع ضرورة عدم الانجرار وراء الرغبات والأهواء والتساهل في المخرجات، حتى لا تضطر مؤسسات التعليم العالي إلى فرض نظام التعليم الأساسي من جديد، والذي يستهلك الوقت والجهد والمال، وهذا ما أكده احد الخبراء الذين شاركوا منذ أسبوع في مؤتمر حول التعليم، أن النظم التعليمية المستوردة من الخارج قد لا تتطابق والواقع، ولا تحقق نفس النتائج.

طلاب المنازل

وعلى الطرف الآخر أصبحت مشكلة امتحانات طلاب المنازل تطرح نفسها بقوة على الميدان فالعدد لا يستهان به، بالتأكيد هناك طلاب وطالبات راغبون اللحاق بركب التعليم وتعويض ما فاتهم وتطوير مستقبلهم العلمي والعملي ويجب ألا يؤخذوا بجريرة بعض المستهترين، إلا أن النظام الامتحاني ليس في صالحهم، ما يقضي على أحلامهم وطموحاتهم، وهناك أصوات ومقترحات تطالب بوضع آلية امتحانية جديدة تتيح الفرصة أمام طلاب المنازل أو الدراسة الحرة، حتى لا يصبح نظام الامتحان هو العائق، سيما فكرة اختيار التخصص العلمي والأدبي، فقد يختار الطالب في البداية القسم العلمي بهدف تحقيق طموحاته، إلا انه قد يضطر إلى التحويل للقسم الأدبي الذي لم يعد يختلف عن القسم العلمي بعد أن اصبح منهاج القسم الأدبي يتضمن العديد من المواد العلمية إنما بتركيز اقل .

وهناك مقترحات بإلغاء التشعيب، حيث يضطر طلاب المنازل الذين اختاروا القسم العلمي خلال الفترة السابقة أن يتقدموا بامتحاناتهم بالقسم العلمي الذي يحتاج إلى دراسة ومتابعة أكثر، ولا يسمح لهم بالتحويل للقسم الأدبي، وتبقى المشكلة في مسألة التقيم حيث لا يستفيد طلاب المنازل من درجات تقيم والأعمال خلال العام الدراسي، والتي تساعد الطالب على تحصيل الدرجات، وهنا بات من الضروري أن يبحث القيمون على برامج التقويم والقياس وأن يجدوا منفذا ومخرجا يمنح أبناء هذه الشريحة فرصة مواكبة التحصيل العلمي، الذي ربما حالت ظروف قاهرة دون تحقيقهم لذلك.

مظلة امتحانية واحدة

والمسألة الثالثة التي باتت تطرح نفسها مع نهاية امتحانات هذا العام تتمثل في طلاب الصف الحادي عشر في مدارس الشراكة، الذين خضعوا لطرق تدريس وبرامج مختلفة نوعا ما عن طرق ومناهج الوزارة، حتى إنهم تقدموا في امتحاناتهم بأسئلة خاصة تختلف عن أسئلة الوزارة التي خضع لها باقي طلاب المناطق التعليمية، وبات الطلاب وأولياء الأمور يتساءلون: في أي نظام في العام القادم سوف يمتحنون؟..هل هو نظام الوزارة أم هناك امتحانات ونظام خاص بهم؟، سيما وأن مسألة تطبيق نظام الفصول الثلاثة سوف تكون له إفرازات على تقييم الامتحانات ورصد وتوزيع الدرجات حسب أحمال المناهج والوحدات المخصصة لكل فصل.

العين - داوود محمد