أعلن مجلس أبوظبي للتعليم تفاصيل خطته الاستراتيجية للتعليم العالي في إمارة أبوظبي والتي تهدف للارتقاء بجودة وأداء مؤسسات التعليم العالي في أبوظبي وصولاً لأفضل المعايير العالمية، حيث تركز الاستراتيجية على تحقيق أهداف عدة أهمها الجودة في المخرجات ودعم البحث العملي، وفي الوقت ذاته يقتضي العمل على تنفيذ هذه الاستراتيجية مواجهة مجموعة من التحديات أبرزها عدم توافق مخرجات التعليم العالي مع رؤية أبوظبي الاقتصادية (2030)، وضعف مؤهلات وكفاءات الخريجين والكوادر التدريسية ومحدودية النشاط البحثي وقلة فرص الحصول على تعليم عال نوعي.
وجاء الإعلان عن تفاصيل الخطة الاستراتيجية خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مجلس أبوظبي للتعليم أمس بفندق قصر الإمارات بأبوظبي بحضور الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم ود. وايت هيوم نائب مدير جامعة الإمارات، ود. عبد اللطيف الشامسي مدير عام معاهد التكنولوجيا التطبيقية وسامي عيسى المدير التنفيذي لوحدة تنمية قطاع التكنولوجيا المتطورة في (آتيك) وعدد من المسؤولين في قطاع التعليم.
مرتكزات الاستراتيجية
وذكر الدكتور مغير الخييلي في كلمته الافتتاحية أن الخطة الاستراتيجية الجديدة لتطوير التعليم العالي تم العمل عليها على مدار (6) أشهر وتضمنت أربعة مرتكزات أساسية وهي الارتقاء بجودة التعليم العالي في أبوظبي وتعزيز مخرجاته بما يواكب المعايير الدولية، ومواءمة التعليم العالي مع الاحتياجات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لأبوظبي، وإقامة نظام متكامل للبحث العلمي يدعم الاقتصاد القائم على الابتكار، وتأمين فرص تعليمية لكافة الطلبة المؤهلين.
أسباب جذرية للتحديات
ثم عرض الدكتور رفيق مكي المدير التنفيذي بمكتب التخطيط والشؤون الاستراتيجية بالمجلس تفاصيل الخطة، أنهم حددوا أهداف التعليم العالي ومخرجاته على المدى المتوسط والطويل ومن خلالها وضعت مرتكزات الخطة الاستراتيجية للنهوض بالتعليم العالي، مشيراً إلى التحديات التي تواجه استراتيجية التعليم العالي والتي تتمثل في عدم توافق مخرجات التعليم العالي مع رؤية أبوظبي الاقتصادية.
وضعف مؤهلات وكفاءات الخريجين والكوادر التدريسية، ومحدودية أنشطة البحث العلمي، وقلة فرص الحصول على تعليم عال نوعي، منوها بالأسباب الجذرية التي أدت لوجود تلك التحديات وتتمثل في ضعف الإعداد في النظام التعليمي المدرسي الحالي، وعدم ضمان جودة كافة البرامج المطروحة، ومحدودية برامج التعليم العالي ذات الجودة العالية، وصعوبة جذب الكوادر التدريسية والمحافظة عليها، وعدم كفاية الموارد المالية لهذا القطاع التعليمي، بالإضافة لعدم تطور بيئة البحث العلمي والابتكار.
وكنماذج لبعض التحديات التي تواجه عمليات التطوير للتعليم العالي استعرض د. مكي من خلال الإحصاءات الاختلال بين مطالب سوق العمل وخريجي الجامعات من حيث التخصصات، ففي مجال الهندسة مثلا يتطلب سوق العمل (25%) من الخريجين للوفاء بالاحتياجات الفعلية في حين أن نسبة الطلبة الذين يتخصصون في المجالات الهندسية فقط (9%)، كذلك نجد أن (4%) من القوى العاملة تعمل في قطاع النفط وهو القطاع الذي يمثل (64%) من إجمالي الناتج القومي.
وبالتالي فإن هناك (96%) لا يساهمون في إجمالي هذا الناتج، لذا لا بد من العمل على تنويع الاقتصاد لتعويض تلك النواقص في القطاعات الأخرى. كذلك على مستوى نوعية وجودة الجامعات فلا يوجد لدينا جامعات مصنفة ضمن التصنيفات العالمية سوى جامعة الإمارات والتي تحتل المرتبة (374) ضمن أفضل 500 جامعة وفقاً لتصنيف التايمز للتعليم، بينما يجب أن يكون لدينا على الأقل جامعتان في أبوظبي ضمن أفضل (100) جامعة وفقا للتصنيف العالمي.
الإنفاق على البحوث
أيضا تطرق للتحديات على مستوى البحث العلمي فما ينفق على البحث العلمي لدينا نسبة بسيطة جدا تقدر بـ (01. 0) من الناتج المحلي، بينما الطموح الذي نسعى له من خلال الخطة إلى هو أن نتمكن من إنفاق (75. 0%) من الناتج القومي على البحوث العملية أي ما يعادل (4 مليارات درهم سنوياً)، وأنهم من الآن وحتى ذلك العام سيتم العمل على التدرج في رفع نسبة الإنفاق على البحث العملي، مشيراً إلى أن اليابان مثلاً تنفق (4. 3%) من الناتج المحلي على الأبحاث بما مكنها من تسجيل أكثر من 33 ألف براءة اختراع في الخمس سنوات الأخيرة.
كذلك أميركا تنفق (6. 2%) من الناتج المحلي على البحوث مما مكانها من تسجيل أكثر من 80 ألف براءة اختراع أيضاً في السنوات الخمس الأخيرة. كما نوه إلى وجود نسبة قليلة من مؤسسات التعليم التي تطرح برامج في الماجستير والدكتوراه وضرورة زيادة طرح تلك البرامج بالجودة العالمية.
أبوظبي ـ لبنى أنور
