أكد إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان على الحصيلة المعرفية التي خرج بها مؤتمر المدونين العرب الأول الذي عقد في عجمان وخصوصاً في تجويد آليات الفعل الإبداعي في علوم التدوين والفضاء المعرفي المفتوح، التي جاءت كحلقة اتصال تفاعلية، للجهد الثقافي الذي يمثل رؤية الدائرة، والذي مهد لها انطلاقة طموحة لشراكة حيوية مع الهيئة العامة للمعلومات، تحت مظلة جامعة الدول العربية.

وبدعم من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، جاء ذلك خلال اختتام أعمال الدورة الأولى للمؤتمر مساء أمس، بحضور الشيخ الدكتور ماجد بن سعيد النعيمي، رئيس الديوان الأميري بعجمان والذي تم فيه تكريم المشاركين ومن أهم توصياته انعقاد مؤتمر المدونين العرب بشكل دوري، كل عام أو عامين.

وأوضح الظاهري أن أعمال المؤتمر شهدت مشاركة حيوية لنخبة من الباحثين والمهتمين بعلوم التدوين، عبر محاور واكبت بخصوصيتها دلالات الوعي المعرفي والمؤسسي، وأثْرت قيم التواصل الأدبي والفني والمعرفي بكافة أشكاله وطرائقه، عبر الانفتاح على التجارب الإبداعية في الثقافة والفكر وتكنولوجيا الابتكار.

وانطلقت جلسات اليوم الثاني من المؤتمر بمحور التدوين والمؤسسة الرسمية، شارك فيه كل من الدكتور باسم شاهين مدير تطوير المحتوى والمستشار الإعلامي في الهيئة العامة للمعلومات، وإبراهيم البدوي اختصاصي تخطيط استراتيجي في الهيئة العامة للمعلومات. وبدأ العرض التقديمي بعنوان «التدوين والمؤسسات الرسمية، أسئلة لا بد منها»، بتناول محاور عدة حول المفاهيم السائدة عن علاقة المدونين بالحكومات، والأسئلة المطروحة حول إمكانية إعادة النظر في تلك المفاهيم من أجل الصالح العام، والتدوين كأحد أدوات الجيل الجديد من الحكومة الإلكترونية، والتجارب العالمية والمحاذير والفرص والضرورات، إضافة إلى محور الموظف الحكومي مدوناً، وبأي صفة يدون؟ وكيف يوفّق بين ما هو شخصي وما يرتبط بصفته الحكومية؟ ما هي المحاذير وما هي الفرص؟.

وقد ناقشت الجلسة «عصر الجيل الثاني من الانترنت (طمق 0.2)»، الذي برز قبل أعوام عدة بعد أن تعددت الأدوات التي يشملها هذا العنوان من موسوعة ويكيبيديا إلى شبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية وغيرها من تلك الأدوات، وبرزت المدونات كإحدى أهم هذه الأدوات التي ساهمت في تغيير جوهر العلاقة بين المؤسسات. وخصوصاً عندما بدأت المؤسسات الحكومية إلى التحول نحو «حكومات إلكترونية»، من أجل التقريب بين المؤسسات الحكومية والمجتمع، وتوفير قنوات أفضل وأكثر فعالية للحوار وإسماع صوت المواطن حول الخدمات الحكومية المقدمة، بل وإتاحة الفرصة للمواطن في المساهمة في صناعة القرار وصياغة السياسات الحكومية سعياً لتوفير مستوى حياة أفضل.كما ناقش المحور دور المدونات كإحدى الأدوات الأساسية التي يمكن أن تقوم بدور أساسي في إحداث هذا التغيير.

وأهم عوامل النجاح اللازمة للمدونات، مع استعراض لنماذج مدونات ناجحة ضمن هذا السياق في المحيط العربي والعالمي وسر الحضور الباهت للغة الضاد على موسوعة ويكيبيديا؟ وماذا يستطيع المدونون ونشطاء «ويكيبيديا» فعله لسد الفراغ الناشئ عن غياب المؤسسات القومية الفاعلة؟ وكيف يكون المحتوى العربي جيداً، وكيف يكون ضعيفاً؟ وما هي الاستراتيجية المنشودة لإنقاذ لغة الضاد على الشبكة المعلوماتية.

كما تضمن المحور ورقة بعنوان «دور المدونات في خدمة أهداف الحكومة» للدكتور عبد الرحيم العلاّم ممثل الجامعة العربية، استعرض فيها العديد من القضايا في مجال التدوين ومحاوره ومؤثراته.وجاء المحور الثاني من الجلسة بعنوان «واقع التدوين العربي وحقوق الملكية» تحدث فيه خالد نور، بورقة «التدوين وحقوق الملكية» والذي تطرق فيه إلى المدونات والمنتديات الحوارية الإلكترونية، فرص ومعوقات حماية حقوق النشر والملكية الفكرية، مستعرضاً الفرق بين المدونات والمنتديات الحوارية، وأهم تحديات حقوق الملكية الفكرية، مؤكداً ضرورة إيجاد أفكار غير تقليدية لزيادة التعاون بين أصحاب حق التأليف من جهة والمستفيدين من جهة أخرى.

كما تطرق الباحث لأهم طرق التعدي وانتهاك حقوق المؤلف في البيئة الرقمية، وطرق الحماية القانونية والتقنية، موضحاً.. في العالم طريقتان رئيستان لحماية المنتجات الرقمية، هما الحماية القانونية المنطقية والحماية القانونية الفيزيائية. أما المحور الأخير فجاء بعنوان «واقع التدوين العربي.. منافسة الشبكات الاجتماعية»، والذي ترأسته الإعلامية هدى الرشيد من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، شارك فيه المحاضران هبة أبو شحادة ومحمد الركابات من شركة مكتوب ـ ياهو بالعربية، واللذين استعرضا فيه التعريف بالمدونين والمدونات وأهميتها، كونها تناسب جميع الفئات المختلفة من حيث العمر، والجنس، والمستوى التعليمي وتتلاءم مع متطلباتهم المختلفة.

خصوصاً مع انتشار الانترنت الذي أصبح التدوين فيه قوة مؤثرة، ومفتاحاً لعوالم أخرى. كما استعرضت الجلسة واقع التدوين العربي ومستقبله.كما تناولت الجلسة الجانب الإيجابي والسلبي لظاهرة التدوين، مسلطة الضوء على ماهية التدوين ومواقع الشبكات الاجتماعية، وخصوصاً بعد أن نجحت هذه الخدمات في جذب واستقطاب ملايين المستخدمين من حول العالم وبشكل مثير للاهتمام.

عجمان ـ عصام الدين عوض