شهدت باكستان أمس يوماً دامياً أسفر عن مقتل العشرات من الجيش والمتشددين وقوات حلف شمال الأطلسي. وأعلن حلف شمال الأطلسي أن أربعة من جنوده قتلوا أمس عندما تم إسقاط إحدى مروحياته بنيران معادية في ولاية هلمند جنوب أفغانستان، ما يرفع إلى 23 عدد الجنود الأجانب الذين قتلوا في تصاعد العنف الأسبوع الجاري.

وصرح ناطق باسم الحلف أن «أربعة من أعضاء القوة الدولية للمساهمة في الأمن في أفغانستان (ايساف) قتلوا في تحطم المروحية التي أسقطت بنيران معادية». وأعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عن تحطم المروحية، حيث قال الناطق باسم الحركة يوسف أحمدي في مكالمة من مكان مجهول «أسقطنا المروحية بصاروخ، وسقطت في سوق في منطقة سانغين».

في الأثناء، قتل ستة جنود باكستانيين و40 متشدداً أمس في معارك اندلعت بين الجيش وعناصر من حركة طالبان في المناطق القبلية المحاذية لباكستان، حسب ما أفادت مصادر في الشرطة الباكستانية.

وفي هجوم آخر، أعلن مسؤول حكومي باكستاني أمس أن مسلحين هاجموا نقطتي تفتيش أمنيتين في المنطقة القبلية شمال غرب باكستان بالقرب من الحدود الأفغانية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة قتل فيها متمردان وستة جنود.

إلى ذلك، قالت الشرطة الباكستانية إن أشخاصاً يشتبه بأنهم مسلحون من «طالبان» في باكستان أضرموا النار في أكثر من 50 شاحنة، تحمل إمدادات للقوات الغربية في أفغانستان، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل في أول هجوم من نوعه قرب العاصمة الباكستانية.

وقال المسؤول في الشرطة غلام مصطفى «قُتل سبعة أشخاص وأُضرِمت النيران في أكثر من 50 شاحنة، وأُصيب ستة أشخاص بجروح. وكان من المقرر أن تنقل الشاحنات الوقود والغذاء وإمدادات أخرى إلى أفغانستان. ولا تحمل الشاحنات عادة أسلحة».

قادة بريطانيون تجاهلوا التحذير من تعزيز القوات

نقلت صحيفة «التايمز» أمس عن مصادر دفاعية وصفتها بالبارزة قولها إن القادة العسكريين والمسؤولين الحكوميين البريطانيين تجاهلوا تحذيرات من أن المملكة المتحدة لم تكن مستعدة على النحو الكافي لإرسال قوات إلى إقليم هلمند في جنوب أفغانستان. وذكرت أن المسؤولين عن الانتشار العسكري اعترفوا بأنفسهم أن قرار الذهاب إلى جنوب أفغانستان في 2006 كان مقامرة.

وشهد وقوع أخطاء كثيرة بسبب رداءة المعلومات الاستخبارية، غير أنهم يصرون على أنها مبررة، لتأكيد التفوق العسكري بعد الانتكاسات في العراق. وأضافت أن تحقيقاً أجرته على مدى شهرين، وشمل مقابلات مع 32 مسؤولاً من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية، كشف وجود قلق عميق بشأن التعامل مع المهمة في أفغانستان منذ البداية.

واتهامات ضد كبار مسؤولي وزارة الدفاع وغيرها من دوائر الحكومة البريطانية بالتقليل من خطر حركة «طالبان»، وتجاهل تحذيرات من أن عدد القوات المزمع إرسالها إلى أفغانستان لم تكن كافية. وأشارت إلى أن القائد السابق للقوات البريطانية في إقليم هلمند اللواء أندرو ماكاي، والذي ترك الجيش اتهم المؤسسة العسكرية البريطانية بالإذعان للمطالب السياسية.

(وكالات)