أكد بول بيرك المدير العام ل«مؤسسة ميدل إيست سيكيورتي ليمتد» بالمملكة المتحدة أن قطاع الملاحة البحرية في الخليج العربي يُعدّ عاملاً حيوياً بالنسبة إلى الأمن الاقتصادي لدولة الإمارات حيث يمر ما يربو على 85% من إجمالي صادرات نفط الشرق الأوسط (أو ما يناهز 17 مليون برميل يومياً تقريباً).

وأشار المحاضر إلى أن إغلاق «مضيق هرمز» سيؤثر بصورة كبيرة في تجارة النفط العالمية لذلك فإن توجّه الإمارات إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي وتنويع مصادر هذا الدخل، كان توجّهاً صائباً وسياسة حكيمة.

وقال بيرك في المحاضرة التي ألقاها في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي أمس الأول حول (التهديد الإرهابي للأمن البحري) إن كبر حجم قطاع الملاحة البحرية واتساع نطاقه يجعلانه صعباً على الحماية والتحكّم فقطاع الملاحة البحرية العالمية يستحوذ على النصيب الأكبر من النشاطات التجارية العابرة للقارات وهو الذي يُقدّر بنسبة 90% من حجم هذه النشاطات، و85% من قيمتها لذلك فإنه من الضروري توفير التأمين اللازم للمنشآت البحرية الحيوية والحسّاسة لمنع وقوع هجمات إرهابية عليها.

وأشار بيرك أن الأهداف المحتملة للإرهابيين غير محدّدة لذلك فإن الاهتمام بمكافحة الإرهاب خاصة الإرهاب البحري يجب أن يتم بشكل دائم لمواجهة التنوّع في التهديدات الإرهابية من خلال التعدّد في وسائل الحماية اللازمة واستخدام الموارد الضرورية لإفشال الهجمات التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية.

ودعا إلى العمل على تعزيز العلاقات بين الدول وذلك عن طريق التعاون الوثيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين أجهزة الدولة الوطنية ونظيراتها في الدول الأخرى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة في مجال مكافحة الإرهاب بشتّى أنواعه وصوره ولاسيما الإرهاب البحري.

وحول أدوات التهديد للأمن البحري ونطاقه، أوضح بيرك أن الزوارق «الانتحارية» صغيرة الحجم، أثبتت قدرتها على إلحاق دمار حقيقي، بأهداف بحريّة محصّنة؛ كالسفن الحربية مثلاً؛ فالهجوم الإرهابي الشهير الذي استهدف السفينة الحربية الأميركية «كول» لم يكلّف تنظيم «القاعدة» إلا أربعين ألف دولار أميركي، ولكنه أسفر عن مقتل 17 بحاراً أميركياً، وجرح 39 آخرين، وإلحاق أضرار، بلغت كلفة إصلاحها 250 ألف دولار أميركي.

وأضاف بيرك أن ثمّة أسلحة ومعدّات متطوّرة، باتت اليوم في متناول التنظيمات الإرهابية؛ انطلاقاً من ترسانات دول معيّنة ومنها ـ على سبيل المثال ـ طائرات غير مأهولة وصواريخ مضادة للسفن وأخرى تطلق من قاذفات تُحمل على الكتف، بإمكانها إبطال فاعلية الدروع القوية المعروفة بالدروع التفاعلية؛ أي «الارتدادية» وأسلحة كهذه، تضمن زيادة هائلة في قوة التأثير الذي تحدثه؛ وهذا يتيح للجماعات الإرهابية، القدرة على توجيه ضربات استراتيجية من خلال الاستخدام الناجح لهذه الأسلحة كما أشار المحاضر إلى مصدر آخر وهو الألغام.

وعرض بيرك مجموعة من المواقع الرئيسية التي يمكن أن يستهدفها الإرهابيون منها محطات تحلية المياه والموانئ والمرافئ وناقلات النفط، التي تعدّ من الأصول فائقة القيمة، وهي التي تحمل شحنات باهظة الثمن ومن شأنها أن تسبّب ـ حالَ تعرّضها للهجوم تقلّباً في أسعار النفط وتقويض أمن الطاقة وزعزعة نظام العرض والطلب.وفي ختام محاضرته شدّد بيرك على ضرورة دقة المعلومات الاستخباراتية التي أصبحت عاملاً جوهرياً من عوامل التقليل من خطورة هذه التهديدات.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي