أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن اليمين الحاسمة هي ملك للخصم، وعلى القاضي إجابة طلب توجيهها متى توافرت شروطها ما لم يبين له أن طالبها متعسف في طلبها. وأوضحت المحكمة في جلستها المنعقدة برئاسة القاضي عبد العزيز محمد عبد العزيز، وعضوية القضاة، صلاح محمود عويس ومصطفى الطيب حبوره، أن نص المادة 57 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، يبين أن اليمين الحاسمة هي ملك للخصم، وليست ملكا للقاضي.
ومن ثم يكون متعيناً على القاضي أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها، إلا إذا تبين له أن طالبها متعسف في هذا الطلب، وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع كامل السلطة في استخلاص كيدية اليمين، إلا أنه يتعين عليها أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدى إليه، كما أن عدم تقديم طالب اليمين دليلا على صحة دعواه، لا يفيد بذاته أنها كيدية لأنه إنما يوجهها عندما يعوزه الدليل على إثبات ما يدعيه.
أكدت المحكمة العليا، على هذا المبدأ القانوني خلال مداولتها لنقض حكم في قضية عمالية، تضمن رفض المحكمتين الابتدائية والاستئنافية طلب الطاعن نسبة 20% من أرباح المؤسسة التي كان يعمل بها، ومبلغ 67791 درهما مقابل ساعات العمل الإضافية، بناء على عرض التوظيف الذي نص فيه على استحقاق الطاعن لتلك النسبة التي تم تعديلها بعقد العمل اللاحق له، كما أن كروت العمل وشهادة محاسب المؤسسة وسجلاتها جاءت خالية من استحقاق الطاعن لنسبة من الأرباح أو مقابل ساعات عمل إضافية، ما أدى إلى رفض طلب الطاعن توجيه اليمين الحاسمة لصاحب المؤسسة المطعون ضدها لإثبات طلباته المذكورة.
وأوضحت المحكمة العليا، أن رفض المحاكم الأدنى لطلب الطاعن لليمين الحاسمة، جاء دون البحث بمدى توافر الشروط اللازمة لتوجيهها، حتى إذا بان له ؟ في ضوء سلطته التقديرية ؟ توافرها وجب عليه الاستجابة لطلب توجيهها، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وتعود وقائع القضية، إلى طلب موظف سابق في إحدى المؤسسات، من محكمة أبو ظبي الابتدائية الاتحادية، في الدعوى التي رفعها على جهة عمله، الحكم بإلزامها بأن تدفع له المبالغ التالية: 677 9 درهما أجورا متأخرة، 24500 درهم مكافأة نهاية الخدمة، 14000 درهم بدل إجازة، 250 91 درهما بدل ساعات إضافية.
وندب خبير لحساب مستحقاته من الأرباح بنسبة 20% من المشاريع التي قام بتنفيذها لحساب المؤسسة التي كان يعمل لديها كمدير تنفيذي، وإذ تقدم باستقالته واستحقت له المبالغ المطالب بها كانت الدعوى، ومحكمة أول درجة ندبت خبيرا وبعد أن قدم تقريريه الأصلي والتكميلي حكمت بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن 485 49 درهما.
فاستأنف الطرفان هذا الحكم، لكن الموظف طلب توجيه اليمين المتممة لصاحب المؤسسة عن عمل الطاعن ساعات إضافية، واتفاقه معه على استمرار عمله بشروط عرض التوظيف، إلا أن محكمة الاستئناف قضت في الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن 333 49 درهما ومن ثم كان الطعن.، والذي قضت المحكمة العليا بقبوله، ونقض الحكم على أساس أن عدم إجابة الطاعن لطلب اليمين هو إخلال بحقه، وأحالت القضية لمحكمة الاستئناف لنظرها من جديد من خلال قضاة آخرين.
أبوظبي ـ إيمان كلش