تتعرض البيوت الفخمة في إنجلترا لاستهداف اللصوص الساعين تحديداً لسرقة تحف البورسلين الموجودة في تلك المنازل، وهناك ضحايا كثر لتلك السرقات كان آخرهم حمو رئيس الوزراء البريطاني.
وتحدثت صحيفة «آرت نيوز بيبر» عن وقوع أكثر من21 سرقة كبرى لتلك التحف خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وذكرت وحدة الفنون والآثار في شرطة سكوتلند يارد أن هناك ثلاث عصابات منظمة تقوم بتلك السرقات، وأن كلا من تلك العصابات تتمتع بأسلوب مميز عن غيرها، فإحدى تلك العصابات تعتمد في عملياتها على سارق نحيل قادر على الدخول عبر الفتحات الضيقة، والعصابة الثانية تعتمد على سارق يحمل سلماً ويزيل الزجاج عن الأبواب أو النوافذ، والعصابة الثالثة تركز على البيوت الريفية الكبيرة، وتستخدم القوة لاقتحامها وسرقتها.
غالباً ما يقوم أولئك اللصوص أيضاً بسرقة الستائر والوسائد لاستخدامها في تغطية وحماية تحف البورسلين القابلة للكسر، إلا أن هذا لا ينجح دائماً حيث تتعرض الكثير من تلك القطع الفنية للخراب.
تركز سكوتلند يارد جهودها في قصر «فاير بليس» في مقاطعة سوسكس، حيث تمت سرقة ما قيمته 500 ألف جنيه إسترليني من البورسلين في الصيف الماضي.
وقد دخل اللصوص القصر ليلاً بعد أن تسلقوا سلماً وعبروا من خلال إحدى النوافذ، ومن بين المفقودات تمثال ميسيني (نسبة إلى مدينة ميسن في ألمانيا) وتحفة أخرى صنعت عام 1743 ومزهرية نادرة مصنوعة عام1761، ولم تنجح الشرطة في استعادة أي من العشرين قطعة المسروقة في قصر فاير بليس، المفتوح للزوار.
في العام الماضي أيضاً، تعرض قصر ساتون بارك للسرقة، وتملك هذا القصر عائلة شيفيلد المعروفة منذ عام 1963، واشتملت السرقات على تحف تقدر قيمتها بمبلغ 20 ألف جنيه استرليني، من أبرزها إبريق شاي ميسيني على شكل قرد، وتمثال نصفي لامرأة آسيوية أبدعه تشارلز كوردير، ولم تستغرق عملية السرقة تلك أكثر من دقيقة واحدة.
يقول ديك إليز، رئيس وحدة الفنون والآثار في شرطة سكوتلند يارد إن لصوص البورسلين يحاولون عادة التخلص منه بأسرع وقت ممكن، وبعضهم يستخدم الموقع الإلكتروني المعروف «إي باي» لبيع مسروقاتهم، مثل ما حدث لمسروقات قاعة « لونغنر» في منطقة شروز بيري في أغسطس الماضي، حيث تمت سرقة 28 قطعة خاصة بتقديم الحلويات.
ويقوم أولئك اللصوص بالتعرف على قيمة تلك التحف والبيوت التي تحويها عن طريق الانترنت مستغلين أن معظمها مفتوح للزوار. كما يتزود بعضهم بتلك المعلومات عن طريق تجار تحف يقيمون في الضواحي وليس في المدن الرئيسة.
لم يتم ضبط أي من تلك القطع، ويتكهن ديك أن معظمها ذهب إلى أوروبا، حيث يعشق الناس هناك جمع تلك التحف، كما يمكن بيع تلك المسروقات في معارض التحف القديمة في إنجلترا، خلال أيام معدودة من السرقات لتجار عالميين لا ترقى إليهم الشبهات، حيث يقومون بدورهم بتسويقها بطرقهم الخاصة. ولم تضبط شرطة سكوتلند يارد سوى القليل جداً من المشتبه بهم في تلك القضايا.
الصعوبات التي تواجه الشرطة تكمن في أن هذا النوع من القضايا جديد على المجتمع، وبالتالي لا يتوفر في ملفاتها مشتبه بهم سابقون، كما لا يتوفر لديها قضايا مماثلة للدراسة والمقارنة.
أما جوليان رادكليف، رئيس سجل الأثريات المفقودة، فأوضح أن اللصوص يعلمون أن تجار البورسلين لا يحاولون التيقن من مصدر ما يصل إليهم من اللصوص. يذكر أن سجل الأثريات المفقودة، يساعد الناس على التعرف على القطع التي يعتزمون شراءها، وهل هي أصلية أم لا.
يوسف جباعته
