نظمت هيئة تنمية المجتمع في دبي مؤخراً ندوة بعنوان «حقوق الإنسان في الإسلام» استهدفت الأئمة والوعاظ وخطباء المساجد، بالتعاون مع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، ومعهد دبي القضائي. وذلك انطلاقاً من التزامها المستمر بتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان وكافة الجوانب المتعلقة بها.

وتضمنت الندوة، التي اقيمت في ندوة الثقاقة والعلوم بالممزر وترأسها الدكتور غيث السويدي، المدير التنفيذي لقطاع حقوق الإنسان في الهيئة، جلستين رئيسيتين تناولتا الجانبين الديني والقانوني من قضية حقوق الإنسان.

وقال الدكتور السويدي: تأتي هذه الندوة في إطار حرص هيئة تنمية المجتمع على تسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان والتوعية بها، وللتأكيد على ضرورة التزام الجهات المعنية بكافة البنود الواردة في هذا الإطار طبقاً للدستور الإماراتي في صيانة الحقوق والحريات.

وأضاف:استهدفنا بالتحديد أئمة المساجد والوعاظ والخطباء نظراً لدورهم الحيوي والكبير في توجيه وإرشاد أفراد المجتمع وتنمية الوازع الديني، وغرس القيم والمعاني السامية من أصول ديننا الحنيف، ولقدرتهم على الوصول إلى شرائح عريضة من المجتمع.

وأقيمت الجلسة الأولى تحت عنوان «منهج الإسلام في إرساء حقوق الإنسان»، قدمها فضيلة الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي، المستشار الثقافي لجمعة الماجد، حيث أشار إلى أن الإسلام هو خاتم الأديان والمتمم للرسالات السماوية، وكيف أن الإسلام قد وضع للإنسان حقوقا واضحة.

إذ تبدأ حقوقه من المنظور الإسلامي منذ قبل ميلاده ولعل هذا هو التشريع الأول في عالم البشر الذي يعطي الجنين حقوقاً بل ويعطيه حقوقاً قبل أن يصير جنيناً، فأوجب على الزوج أن يحسن اختيار الزوجة.

وكذلك أن تحسن الزوجة اختيار الزوج وهذا هو الحق الأول للجنين قبل أن يصير كائناً حياً في رحم أمه. كما تطرق فضيلة الشيخ إلى كون حق الطفل في الإسلام متكاملاً ومتوازناً وشاملاً لأن الذي وضعه هو خالقه سبحانه، وإلى حقوق الضعفاء كالأيتام والأرامل والمساكين والفقراء التي لا تعد ولا تحصى، وإلى حقوق المرأة التي أنصفها الإسلام، وحق كبار السن في الإسلام.

كما أشار إلى أن للبيئة المحيطة بالإنسان أيضاً حقوقاً لأن المحافظة عليها من شأنها المحافظة على الإنسان ووجوده في هذه الحياة.

أما الجلسة الثانية فكانت بعنوان «التنظيم الدستوري للحقوق والحريات في دولة الإمارات العربية المتحدة»، وقدمها الدكتور محمد عبدالرحمن الضويني، أستاذ الفقه المقارن المشارك من معهد دبي القضائي، وتناول خلالها محاور عدة تمثلت في تقسيم الفقه الدستوري للحقوق والحريات، ومنهج الدستور في صيانة الحقوق وحماية الحريات، وإطلالة على المبادئ العامة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

واختتم الندوة الدكتور قطب عبد الحميد قطب، استشاري وعظ وإرشاد بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، الذي وضح معنى المقارنة التي تم طرحها خلال الندوة بين الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مبيناً أن الأول هو وضع إلهي والآخر وضعٌ بشري، وكانت المقارنة فقط من باب إظهار مكارم التشريع الإسلامي وطبيعة الأحكام البشرية التي تغلب عليها النقص والأهواء.