أطلقت مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي أمس النسخة العربية الأولى لتقرير «نبض الأرض» الصادر عن الجمعية الجغرافية الوطنية الأميركية، والذي يعتبر من أهم التقارير العلمية الشهيرة والمتخصصة في القضايا البيئية التي تواجه الجنس البشري، سيتم توزيع 15 ألف نسخة من التقرير في عدد من دول الخليج والدول العربية في مبادرة فريدة من نوعها في العالم العربي وبصورة متزامنة مع اليوم العالمي للبيئة، الذي يصادف 5 يونيو من كل عام.

وأكدت المؤسسة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في مقرها بأبوظبي ان تقرير (نبض الأرض) يعتبر من أهم التقارير العالمية المتخصصة، وتتم ترجمته إلى العديد من اللغات حول العالم، ويقدم التقرير رؤية عالمية حول أهم التوجهات البيئية، ويسلط الضوء على التحديات والتغيرات البيئية التي يواجهها كوكب الأرض، بالإضافة إلى معلومات قيمة وثيقة الصلة بسكان العالم العربي، والمجتمع العالمي بشكل عام.

وقامت مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي بترجمة التقرير العالمي برعاية شركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو)، وبالتعاون مع فريق من الخبراء والمتخصصين في مجال البيئة، وسوف تقوم المؤسسة بطباعة 15 ألف نسخة بصورة مبدئية، وتوزيعها على اثنتي عشرة دولة عربية بهدف زيادة الوعي حول القضايا البيئية، وتعزيز اهتمام الطلاب والباحثين والمهتمين بالقضايا البيئية حول العالم.

وقالت الدكتورة لمياء فيصل، مدير برنامج التنمية البيئية في مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي: «ان الهدف من ترجمة هذا التقرير التحليلي المتكامل، وتوزيعه على الدول العربية تكمن في المساهمة في زيادة مستوى الوعي العام حول التحديات البيئية التي يواجهها كوكبنا حالياً، وتعزيز الجهود القائمة لمواجهتها والمحافظة علي البيئة، وهو ما ينسجم مع أهداف المؤسسة الرامية إلى زيادة التوعية البيئية لجميع أفراد المجتمع، وإعدادهم للمساهمة الفعالة في مسيرة التنمية المستدامة في الدولة.

وأعربت الدكتورة لمياء فيصل عن امتنانها لشركة أبوظبي لصناعات الغاز المحدودة (جاسكو) لمبادرتها بتمويل مشروع ترجمة تقرير «نبض الأرض» إلي اللغة العربية، وفريق عمل «ناشيونال جيوغرافيك» لتعاونهم الكامل في إنجاز هذا المشروع.

وأوضحت الدكتورة لمياء فيصل أن معظم القضايا البيئية متداخلة ومترابطة، مما يتطلب نظرة عالمية شاملة لمواجهتها، ومن هنا تأتي أهمية هذا التقرير المتميز الذي يسلط الضوء على أهم هذه القضايا والتحديات البيئية التي يواجهها كوكبنا حالياً، وهو بدوره سوف يساعد القارئ العربي على تفهم هذه القضايا البيئية، ويحفزه على تطبيق المبادئ الأساسية للحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية.

وكتب رئيس مجلس إدارة الجمعية الجغرافية الوطنية في تقديمه للنسخة العربية من تقرير «نبض الأرض»: «تبين لنا هذه الصفحات حقاً أعراضاً مؤثرة وربما مقلقة عن كوكبنا، ولكننا أيضاً نرى أمام أعيننا كوكباً يمثل كائناً حياً ذا جاذبية لا تنتهي، وهو في صحة جيدة نسبياً كذلك. مؤكداً أن «هدف الجمعية الجغرافية الوطنية هو إلهام القارئ للمشاركة في رعاية هذا الكوكب».

ويتضمن تقرير «نبض الأرض» خلاصة وافية، وصوراً فوتوغرافية ملونة، ونصوصاً وإحصائيات حول عدد سكان العالم، وجودة الحياة، والغذاء والمياه، والنظم البيئية، وحماية الطبيعة، والمناخ، والتكنولوجيا، والعولمة، والتوجهات المستقبلية، إضافة إلى خرائط للعالم بكافة أقاليمه المختلفة.

وسيتم مبدئياً توزيع نسخ من تقرير «نبض الأرض» في الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان ومصر وسوريا، والمغرب والأردن ولبنان وتونس وذلك بغية تعزيز المفاهيم البيئية.

وتضمن التقرير مقدمة عن البيئة في منطقة الخليج العربي حيث أشار الى أن الأنظمة البيئية في شبه الجزيرة العربية تحتضن أنواعا فريدة من الكائنات التي استطاعت ان تظهر قدرات فائقة في التأقلم في ظروف بيئية صحراوية شديدة الصعوبة وحتى تتمكن من ذلك فقد طورت تلك الكائنات لنفسها استراتيجيات وسلوكيات للتأقلم مع حالات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة ونقص المواد العضوية.

وأوضح التقرير ان منطقة الخليج العربي شهدت تحولات جذرية مع اكتشاف النفط في بداية القرن العشرين حيث حولت عائدات النفط المنطقة من اقتصاد قائم على اساس ثقافة البداوة المعتمدة على الطبيعة الى واحدة من اكثر مناطق الازدهار الاقتصادي ورافق ذلك ان اصبحت معدلات الناتج المحلي الاجمالي للفرد في بلدان الخليج من اعلى المعدلات في العالم كما صاحب ذلك ارتفاع شديد في البصمة البيئية للفرد الواحد على مستوى العالم وقد عرض هذه التغير السريع البيئة في المنطقة الى الخطر بسبب ما تشهده المنطقة من انشطة تنموية متسارعة في مجالات الصناعة والسياحة والتطوير العمراني فضلا عن عمليات استخلاص النفط والتعدين والرعي الجائر وانشطة الصيد غير المنظمة والاستغلال غير المستدام لمصادر المياه العذبة والموارد البرية والبحرية وغيرها.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي