بدأت أمس بدبي أعمال مؤتمر استراتيجيات التنافسية العالمية للبلديات وتطوير المدن الخليجي الذي تنظمه داتاماتكس وترعاه بلدية أبوظبي خلال الفترة من 6 إلى 10 من الشهر الجاري بفندق برج العرب، وذلك بحضور عدد من رؤساء المجالس البلدية بدول مجلس التعاون الخليجي.

كما حظي بمشاركة واسعة من عدد كبير من القيادات الإدارية والتنفيذية والمطورين والمتخصصين والمهتمين في مجال تقنية المعلومات والاتصالات من القطاعين العام والخاص، ويهدف المؤتمر إلى عرض المفاهيم والتطبيقات الحديثة في مجال البلديات وتطوير المدن من خلال تجارب دول الخليج وممارسة الأساليب والطرق الحديثة المساعدة على تنمية الإدارة الإبداعية وتبادل الخبرات والمعلومات في مجال العمل البلدي والاطلاع على المستجدات العلمية.

في بداية المؤتمر، ألقى علي الكمالي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر كلمة رحب في مستهلها بالحضور، مشيراً إلى أن تنظيم المؤتمر يأتي في إطار تكريس نهج العمل المشترك في دول المجلس ومواصلة الجهود لتعزيز مقومات ومجالات العمل البلدي والارتقاء بمستوى الخدمات البلدية وتطويرها.

وذلك من خلال تبادل الرؤى والاطلاع على التجارب المتميزة ودراسة أفضل السبل التي من شأنها الإسهام في الاستفادة من الخبرات المشتركة بما يخدم مصالح الدول والشعوب، وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي العربية تشهد تطورات تنموية في مختلف المجالات مما يتطلب من الأجهزة البلدية مواكبة تلك التطورات ومسايرة معطيات العصر وبذل الجهود لتعزيز مقومات التطوير والتحديث وتلبية متطلبات وتطلعات المجتمع المتزايدة وإرساء دعائم البناء والتشييد.

مرتكزات أساسية

وأشار إلى أن عملية النهوض بمختلف مجالات العمل البلدي وتحديث مناهجه من المرتكزات الأساسية لهذا المسار، ومن الجوانب التي يجب الاهتمام بها ودراستها لاستخلاص الأفكار الرائدة والرؤى المفيدة خاصة وأن الأجهزة البلدية هي حلقة الاتصال المباشرة بالمجتمع وهي الأقرب لخدمته والتواصل معه والاستجابة لتطلعاته.

كما اشار الكمالي الى أهمية عقد مؤتمر تطوير استراتيجيات التنافسية العالمية للبلديات وتطوير المدن والذي سوف ينعكس بشكل إيجابي في تحقيق الارتقاء بالعمل البلدي المشترك وبما يحققه من تواصل وتكامل في كافة مجالات العمل البلدي بين دول مجلس التعاون الخليجي، وما لهذا التكامل من دور في تحقيق الأهداف الأساسية لمجلس التعاون.

وأضاف انه في إطار تحقيق المتطلبات والتوجهات الحديثة للتنافسية العالمية، اتجهت حكومات دول المنطقة إلى الاهتمام بأساليب التنمية الشاملة والمستدامة من خلال الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة بهدف تنويع قاعدة اقتصادياتها الوطنية، والاهتمام بتطوير أساليب إدارة التنمية الحضرية وتطوير المدن، ومن بين القطاعات والمؤسسات التي حظيت باهتمام خاص قطاع البلديات الذي أصبح أكثر إلحاحاً في مجالات التنمية المتواصلة عامة وأساليب إدارة التنمية الحضرية للمدن خاصة، ومما لا شك فيه أن العمل البلدي يساهم مساهمة حيوية في التنمية الحضرية والاقتصادية وتشكل المجالس البلدية إلى جانب الدولة قوة اقتراحية وإطارا للتميز من أجل تفعيل مختلف الاستراتيجيات التي تشمل مجالات التنمية السوسيو-اقتصادية والتنموية، الأمنية والسياسية.

تطوير أساليب إدارة المدينة

وأضاف الكمالي، وفي إطار التحولات السريعة في مجال المعلومات والاتصالات أصبحت الأجهزة البلدية في حاجة ملحة لتطوير أساليب إدارة المدينة وتقديم الخدمات البلدية المختلفة، وبناء قواعد معلوماتية جديدة تتخطى وظائفها التقليدية وصولاً إلى وظائف جديدة ترتبط بسياسات واستراتيجيات مواكبة التنافسية العالمية وإدارة المعرفة ومن هذا المنظور سوف تتم مناقشة تطوير استراتيجيات التنافسية العالمية للعمل البلدي في هذا المؤتمر الذي يمثل لبنة جديدة في بناء التعاون المثمر والقائم ما بين المجالس البلدية وبلديات المنطقة وذلك وفق استراتيجية واضحة تقوم على الأولويات التنموية والاحتياجات التنظيمية الراهنة والمستقبلية التي تساهم في خدمة آليات الاقتصاد الوطني وتوفر الخدمات للمواطنين وترتقي بالخدمات البلدية إلى مستقبل أفضل عبر رصد لمؤشرات قياس الأداء والكفاءة في العمل والإدارة البلدية وتمكينها من أداء وظائفها الحالية ووظائفها المستقبلية بدور فعال في عمليات التخطيط الاستراتيجي.

استعراض 4 أوراق عمل

عقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. بدأت الجلسات العلمية حيث تم استعراض 4 أوراق عمل تناولت عرض المفاهيم والتطبيقات الحديثة في مجال العمل البلدي، وتقديم وتحليل مناهج العمل البلدي من خلال تجارب الدول المختلفة، وممارسة الأساليب والطرق الحديثة المساعدة على تنمية الإدارة الإبداعية بالعمل البلدي، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والمعلومات في مجال العمل البلدي والاطلاع على المستجدات العلمية.

يأتي تنظيم المؤتمر في إطار اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي بتطوير وتعزيز مجالات العمل البلدي المشترك والارتقاء بمستوى خدمات البلديات إداريا وفنيا والاستفادة من التجارب في مجال العمل البلدي وتتضمن فعاليات المؤتمر التي تستمر لمدة 5 أيام استعراض 22 ورقة عمل تحتوي على بحوث ودراسات تناقش سبل الارتقاء بالعمل البلدي في مختلف مجالاته.

أما الدكتور عبد الستار صالح المشهداني خبير تجميل حدائق ببلدية أبوظبي فقد قدم ورقة عمل النظم الحديثة في التخطيط والتطوير العمراني تناولت أهمية التخطيط العمراني للمدينة وأثره في مقومات الجذب السياحي والاقتصادي، ذكر فيها أنه في الوقت الذي تتنافس فيه شركات البناء في الشرق الأوسط لتقديم أفضل وأفخم وأكبر المباني في العالم يبقى على المنطقة لزاماً أن تقدم مبنى يتنفس ويعيش في وئام مع الطبيعة، لقد اجتذب مفهوم المباني الخضراء الجديد بعضاً من أكبر المطورين العقاريين في المنطقة لا سيما في قطاع العقارات المزدهر في دولة الإمارات.

ولكن هل ستقدر المباني الخضراء على اجتذاب المستثمرين والمطورين الذين يبحثون عن أرباح خضراء إضافة إلى المحافظين على الطبيعة؟ في بعض الدول الغربية أصبحت المباني الخضراء من العقارات ذات القيمة العالية، وبحثت دراسة أجراها اتحاد العقارات الكندي في المباني في أميركا الشمالية والمملكة المتحدة حيث أظهرت وجود صلة بين سمات المباني الخضراء والقيمة السوقية.

تخلق أسعاراً أعلى للإيجارات

وأشار التقرير إلى أن الأمر لا يقتصر على كون المباني الخضراء جيدة للبيئة وتوفر أماكن صحية أكثر للعيش وتشجع على الإنتاجية في أماكن العمل فهي بالإضافة لذلك يمكن أن تخلق أسعاراً أعلى للإيجارات، وتجذب المستأجرين بسرعة أكبر، وتخفض معدل حركة المستأجر في البحث عن بيوت وتقلل تكلفة التشغيل والصيانة.

كما ذكر أنه سواء كان الأمر مرتبطا بالاستدامة وصحة البيئة وتحسين صورة الشركات من حيث المسؤولية الاجتماعية أو كاستثمار مربح فإن مستوى الالتزام الذي سيظهره مطورو العقارات نحو المبادرات الخضراء سوف يحدد بوضوح ما الذي يمكن أن يعرضه هذا القطاع المزدهر. ولقد أيدت بعض المبادرات الخضراء في صناعة العقارات والبناء والتي نشأت في الآونة الأخيرة نظاما رياديا في مجال الطاقة والتصميم البيئي «ليد».

ووفقاً لمجلس البناء الأخضر الأميركي الذي وضع نظام «ليد»، يطور نظام التقييم هذا نهج بناء كامل نحو الاستدامة عن طريق تمييز الأداء في خمسة مجالات رئيسية في الصحة البشرية والبيئية. وتتمثل هذه المجالات في تنمية الموقع المستدام ووفورات المياه وكفاءة الطاقة واختيار المواد وجودة البيئة الداخلية. توفر «ليد» خريطة طريق لقياس وتوثيق النجاح لكل نوع بناء ومرحلة البناء العمرية.

المدن الذكية في مكة المكرمة

فيما استعرض الدكتور نبيل بن عبد القادر كوشك مدير عام مركز التميز في أبحاث الحج والعمرة دراسة ميدانية حول تطبيقات المدن الذكية في مكة المكرمة، قال فيها تتبع دول العالم والمملكة العربية السعودية أيضاً استراتيجية مزدوجة في إنشاء المدن الذكية. فالشق الأول من هذه الاستراتيجية هو بناء مدن ذكية جديدة بتخطيط متكامل أما الشق الثاني فهو تحويل المدن الحالية إلى مدن ذات تقنيات ذكية منافسة.

تعتبر مشاريع المدن الاقتصادية العملاقة الجديدة التي يتم تنفيذها في مختلف مناطق المملكة نموذجاً حياً للمدن التي يتم تخطيطها بشكل متكامل ومتناسق لتصبح من أهم وأحدث المدن الذكية. من جهة أخرى، تواكب المدن الرئيسية في المملكة التطورات التقنية العالمية، وفي هذا السياق تتخذ مكة المكرمة الخطوات اللازمة لتقود الاهتمام الوطني المتزايد في تحويل مدن الوطن الرئيسية إلى مدن ذات تقنيات ذكية.

وأضاف إن مكة المكرمة ليست مجرد مدينة أخرى تطمح لتتحول إلى مدينة ذات تقنيات ذكية تتوفر فيها منشآت ومنازل ذكية، فالتحول بحد ذاته يواجه تحديات كبيرة فكيف إذا كان هذا التحول يستهدف العاصمة المقدسة؟ فمكة المكرمة هي إحدى أهم مدن العالم وأكثرها تميزاً، والتحول إلى مدينة ذات تقنيات ذكية وفقاً للمقاييس العالمية يتطلب الأخذ بعين الاعتبار احتياجات الحجاج والمعتمرين من جميع أنحاء العالم قبل وأثناء وبعد زياراتهم للأراضي المقدسة.

القليل من المدن على مستوى العالم تتعامل مع متطلبات التنظيم والأمن والسلامة التي يتطلبها قدوم الملايين من الزوار في فترة زمنية محدودة. فالحجاج يحتاجون إلى إسكان وطعام ووسائل مواصلات متعددة ومعلومات وقنوات اتصال ذات طاقات كبيرة، لذا فإن هدف المدينة المقدسة هو تقديم أرقى الخدمات لزوار الأراضي المقدسة من خلال توفير مجموعة من أحدث التقنيات التي تتضمن شبكات الاتصالات الثابتة المتطورة واللاسلكية وخدمات الGIS والSPG وDIFR ومعلومات متوفرة بطرق متكاملة وسهلة.

كما أن احتياجات مكة المكرمة تشمل خدمات طوارئ متطورة لثلاث تقنيات رقمية GIS - GPS والجوال، لمراقبة مناطق التجمع والحد من الازدحام. كل ذلك يمكن توفيره من خلال تطبيقات ذكية يتم تشغيلها عبر قاعدة بيانات واتصالات ذكية.

كما أضاف الدكتور كوشك أنه بسبب تعدد خيارات السفر وانخفاض التكلفة، إضافة إلى سياسة المملكة في تشجيع وتسهيل السياحة الدينية أصبح حلم كل مسلم في العالم أن يقوم بعدة زيارات للأراضي المقدسة لأداء الحج والعمرة. لذلك فإن تواجد المعلومات عن الفترات الأقل ازدحاماً يشجع زيارة الأراضي المقدسة بالنسبة للمعتمرين مع عائلاتهم. تعمل مكة المكرمة حالياً على إنشاء وتطوير ضخم لأحيائها السكنية. أما العقارات فهي من أغلى العقارات قيمة في العالم، إذ بلغ سعر المتر المربع الواحد ما يزيد على 000. 300 ريال سعودي.

لذا فإن تطوير الأبراج الذكية والأحياء السكنية في هذه العقارات المميزة يجب أن يتماشى ويتناسب مع توقعات المستثمرين من حيث القيمة والخدمات المتوفرة والطلب عليها بما يوازي استثماراتهم. فهذه المشاريع يجب أن توفر شبكات حاسب آلي ونقل البيانات، ونظام هاتف متعدد الوظائف، ووسائل سمعية وبصرية، وأنظمة أمن وكاميرات مراقبة، والتحكم بالإنارة والطاقة عن طريق الهاتف المحمول وأجهزة التحكم عن بعد.

بينما ركزت ورقة عمل نافيد طارق مدير تطوير الأعمال، حلول المدن الذكية بمؤسسة الإمارات للاتصالات على استراتيجيات التوجه العالمي الحديث نحو بناء مدن ذكية ورقمية جديدة ذات تقنيات عالية في دول مجلس التعاون الخليجي تناول فيها المدينة الذكية والإلكترونية والتخطيط الحضري والعمراني وكيفية الاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا ونظم المعلومات الجغرافية في تخطيط المدن.

كما تركزت على الجيل الجديد من مشاريع التطوير العقاري والتكنولوجي، ومستقبل وآفاق استراتيجيات تخطيط المدن في ظل المجتمع المعلوماتي والاقتصاد الرقمي، وأحدث الاستراتيجيات في أرشفة الوثائق الالكترونية، وكيفية تمكين المدن من منظومة متنوعة من التقنيات الحديثة من واي فاي، وشبكة الانترنت وأنظمة أخرى متعددة الوظائف.

دبي ـ «البيان»