أصدرت المحكمة الاتحادية العليا، قراراً يقضي بنقض حكم بإعادة موظف مواطن إلى عمله الذي فصل منه في إحدى الشركات شبه الحكومية. وكانت محكمة الاستئناف قد قضت بإلغاء قرار الفصل، وإعادة الموظف إلى عمله، مع تعويضه بمبلغ 400 ألف درهم.

وأوضحت المحكمة التي شكت هيئتها برئاسة القاضي عبد العزيز محمد عبد العزير، وعضوية القضاة صلاح محمود عويس ومصطفى الطيب حبوره، أن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن علاقة العاملين بالشركة الطاعنة علاقة تعاقدية تخضع لقانون العمل ولائحة نظام العاملين بالشركة، باعتباره جزءا متمما للعقد دون أحكام القانون الخاص بالموظفين المستثنين من تطبيق أحكام قانون العمل، بموجب المادة الثالثة من القانون المذكور، ولا ينطبق على قرارات هذه الشركة في شأن موظفيها صفة القرارات الإدارية.

وذلك لصدورها في نطاق العلاقة الناشئة عن عقد وقانون العمل، والتي تجيز لأي من طرفي العقد إنهائه بإرادته المنفردة وذلك في العقود غير محددة المدة، وإذا كان الإنهاء غير مبررا، فيستحق العامل تعويضا عن ذلك في حدود ما نص عليه القانون، يستوي في ذلك أن يكون العامل المفصول مواطنا أم غير ذلك، كما اعتبرت المحكمة العليا التفرقة التي جاء بها الحكم المطعون، لا أساس لها ولم يبين من تقريرات الحكم المصدر الذي استقي منه ذلك.

وأن ما ساقه من تقريرات فقهية أو بعض نصوص القانون بإنشاء الشركة الطاعنة لا يغير من حقيقة أن العلاقة بين الطاعنة وبين المطعون ضده هي علاقة عمل تخضع لقانون وعقد العمل، وقد حجب الحكم المطعون فيه ذلك التكييف الخاطئ عن بحث طلبات المطعون ضده في ضوء قواعد عقد وقانون العمل،مما جعل الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، أدى به إلى مخالفة القانون بما يوجب نقضه وإحالته إلى محكمة الاستئناف لنظره بهيئة مغايرة.

تفاصيل الدعوى

وكان موظف سابق لدى إحدى الشركات الوطنية قد أقام دعوى عمال، طلب خلالها الزام الشركة بترقيته إلى الدرجة (14) بأثر رجعى اعتبارا من تاريخ 1/ 1/ 2003، وإلزامها أن تدفع له تعويضا عن علاوة تعليم الأبناء التي حرم منها بسبب عدم ترقيته وتقدر بمبلغ 350 ألف درهم، والتعويض عن العلاوات السنوية التي حرم منها ومجموعها 240 الف درهم والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية اللاحقة به نتيجة تصرفاتها معه والتي يقدرها بمليون درهم، والتعويض عن نقله من وظيفته الأصلية إلى وظيفة خارج الكادر ما أدى إلى حرمانه من بدل المواصلات بمبلغ 1000 درهم شهريا اعتبارا من 22/ 6/ 2005 إلى تاريخ ترقيته إلى الوظيفة الجديدة.

وقال شرحا للدعوى أنه التحق بالعمل لدى الطاعنة بتاريخ 22/ 9/ 79 ووصل إلى الدرجة 12 في الكادر الوظيفي، وأما الدرجة الشخصية فكانت 13 بوظيفة مهام خاصة، وبعد أن قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى وتأييد الحكم استئنافياً، تقدم الطاعن بطلب الإغفال الماثل برقم 2 لسنة 2007 لدى ذات المحكمة للفصل في طلباته التي أغفلها الحكم السابق متمثلة بترقيته إلى الدرجة الأعلى مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعويضه عن الأضرار الناجمة عن تعسف الطاعنة بمبلغ مليون درهم، بالإضافة الى تعويضه عن الأضرار الناجمة عن نقله إلى وظيفة أخرى بدفع بدل المواصلات المقرر لوظيفته الأصلية وإلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله.

وذلك لأن الحكم الابتدائي لم يفصل في الطلبات الثلاثة الأخيرة سواء صراحة أو ضمنا، ولذلك تضمن قضاء الحكم الإستئنافي بأن تلك المحكمة أغفلت الفصل في تلك الطلبات ولذلك قدم طلبه هذا، بتاريخ 30/ 1/ 2007 قضت محكمة أول درجة برفض طلبات المدعى. استأنف المطعون ضده ذلك القضاء بالاستئناف رقم 80 لسنة 2008 لدى محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية التي قضت فيه بتاريخ 23/ 2/ 2010 بإلغاء قرار فصل المستأنف لعدم مشروعيته، وتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به نتيجة تعسف المدعي عليها بمبلغ 400 الف درهم.

ورفض ما عدا ذلك من طلبات، ثم طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض، على أساس أن الحكم أقام قضاءه على أن الشركة المذكورة، ذات طبيعة مختلطة تجمع بين الطابع الحكومي والقطاع الخاص، وأنها في الشق المتعلق بالموظفين من مواطني الدولة يبرز الشق الحكومي ويوجب معاملتهم في إطار قانوني يخرج عن إطار قانون العمل، ومن ثم يتعين معاملة الموظفين من المواطنين في الإطار الحكومي، ولأن سريان قواعد قانون العمل على موظفي الشركة يكون واجبا، إذا كان هذا السريان قد أوجبه قانون تأسيس الشركة.

ورتب الحكم على ذلك اعتبار قرار إنهاء خدمة المطعون ضده غير مشروع وإلزام الطاعنة بتعويض المطعون ضده عن ذلك، بينما حالة الطاعنة أنها ليست مؤسسة عامة، وأن موظفيها يخضعون في علاقتهم بها لقانون العمل واللوائح والقرارات التي تصدرها الطاعنة مكملة لقانون العمل، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه بقضائه سالف البيان قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.

علاقة تعاقدية

بدورها المحكمة العليا وجدت أن علاقة العاملين بالشركة الطاعنة علاقة تعاقدية، ولا ينطبق على قرارات هذه الشركة في شأن موظفيها صفة القرارات الإدارية، وذلك لصدورها في نطاق العلاقة الناشئة عن عقد وقانون العمل، والتي تجيز لأي من طرفي العقد إنهائه بإرادته المنفردة وذلك في العقود غير محددة المدة وإذا كان الإنهاء غير مبرر فيستحق العامل تعويضا عن ذلك في حدود ما نص عليه القانون يستوي في ذلك أن يكون العامل المفصول مواطنا أم غير ذلك لأن التفرقة التي جاء بها الحكم المطعون فيه حسبما سلف البيان لا أساس لها ولم يبين من تقريرات الحكم المصدر الذي استقي منه ذلك.

وأن ما ساقه من تقريرات فقهية أو بعض نصوص القانون بإنشاء الشركة الطاعنة، لا يغير من حقيقة أن العلاقة بين الطاعنة وبين المطعون ضده هي علاقة عمل تخضع لقانون وعقد العمل، وقد حجب الحكم المطعون فيه ذلك التكييف الخاطئ عن بحث طلبات المطعون ضده في ضوء قواعد عقد وقانون العمل والحكم الناقض، وبذلك شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال أدى به إلى مخالفة القانون بما يوجب نقضه مع إحالته مجدداً إلى محكمة الاستئناف لتنظره بهيئة مغايرة.

أبو ظبي - إيمان كلش