ألاأكد اللواء مهندس محمد سيف الزفين، مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، أن نسبة مساهمة الطريق في الحوادث المرورية والوفيات الناتجة عنها لا تتجاوز الـ 5%، فيما يقع على عاتق السائق ما نسبته 95% كسبب رئيسي في حوادث السير والوفيات الناتجة عنها، لافتا الى انه ووفقا لهذه المعادلة ينبغي أن يكون مؤشر الحوادث المرورية والوفيات الناتجة عنها لدى الإدارة العامة للمرور، كونها تملك الجانب البشري والتقني «رادارات وكاميرات»، مؤكداً أن من يملك ذلك هو الذي يجب أن يحدد هذا المؤشر.
جاء ذلك في معرض حديثه عن الإدارة العامة للمرور والمهام المختلفة التي تؤديها في إطار تحقيق إستراتيجية شرطة دبي، استنادا إلى جهود عدد من الإدارات الفرعية التي يضمها الهيكل التنظيمي للإدارة العامة للمرور، وعلاقاتها التكاملية مع جميع الإدارات في شرطة دبي، وعلاقاتها الوطيدة مع الدوائر والمؤسسات والهيئات الخاصة والعامة في الدولة.
تداخل الاختصاصات
قال اللواء الزفين إن هناك اختصاصات يجب أن لا يساء فهمها، تتعلق بمن يملك الطرق، ومن يحكم هذه الطريق، فهيئة الطرق والمواصلات تملك الطريق، لكن القيادة العامة لشرطة دبي تحكم هذه الطريق، وبالتالي فإن الذي يحكم الطريق هو الذي يجب ان ينفذ السياسة الخاصة به، وهذا حق أصيل يجب ألا يتم منازعة الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي عليه.
واقترح اللواء الزفين في معرض رؤيته لفض الاشتباك والتداخل في الاختصاصات بين الشرطة والجهات المختصة بإنشاء الطرق وإداراتها، أن تكون الشرطة وإدارة الطرق في هيكل تنظيمي واحد، حيث سيكون التنسيق فعالا إذا كانت الإدارتان تنضويان تحت منظومة واحدة، موضحا أن هذا التداخل يبرز في عدد من الحالات مثل الإشارة المرورية التي تتحكم بها سلطتان «الشرطة والطرق» حيث تقوم الشرطة بإنجاز عملية الضبط بالكاميرات، فيما تنسق الطرق عمل الإشارات على التقاطعات المختلفة.
دور متميز
وأوضح اللواء الزفين أن الإدارة تسجل نجاحات لافتة في إطار قيامها بمهامها، والذي تؤكده الإحصائيات والمؤشرات السنوية المسجلة، فالعام 2007 سجل نسبة 5. 19 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة من السكان، في ما تراجعت هذه النسبة في العام 2008 لتصل إلى 8. 17 حالة وفاة لكل 100 ألف من السكان، ليستمر التراجع خلال العام الماضي بشكل كبير مسجلا نسبة 8. 12 حالة وفاة لكل 100 ألف من السكان، مؤكدا أن الأمور على صعيد تحقيق الهدف الاستراتيجي للإدارة تسير بالاتجاه الصحيح، لافتا إلى أن مؤشر الوفيات في الولايات المتحدة الأميركية يبلغ 15 حالة وفاة لكل 100 ألف من السكان، في ما تبلغ النسبة في السويد 5. 5 حالات وفاة لكل 100 ألف من السكان.
وتوقع اللواء الزفين الوصل إلى ما نسبته 8. 11 من حالات الوفاة لكل 100 ألف من السكان خلال العام الحالي. وأشار إلى أن الطموح كبير في هذا الإطار، ويجري العمل استنادا إلى برامج متعددة لتحويله إلى واقع فعلي، مشيرا إلى أهمية انجاز مثل هذا الهدف بتخفيض وفيات الحوادث، ليس على الجانب المروري فقط، بل وانعكاس ذلك على كافة مناحي الحياة في دبي والدولة عموما، مشيرا في هذا الإطار إلى أهمية ذلك على قطاع السياحة الذي يزدهر عادة في ظل إحساس الزائر بالأمان على الطرقات، مؤكدا انه عندما يفكر عادة بزيارة أي بلد مع أسرته يبدأ بالبحث أولا عن تلك الدولة التي تسجل فيها اقل المعدلات في وفيات حوادث الطرق.
إجراءات ضرورية
وأشار اللواء الزفين إلى أن تحقيق الهدف بالوصول إلى أدنى معدل للوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية يرتبط حاليا بإجراءات ضرورية، تتمثل بإنجاز عدد من التشريعات الخاصة بذلك، والتي تحمل موادها تشددا إزاء عدد من المخالفات، وتتضمن إلزامية ربط حزام الأمان في المقاعد الخلفية للمركبات، ومنع ترخيص بعض المركبات التي يؤدي اشتراكها في حادث مروري إلى ارتفاع عدد الوفيات، مثل سيارة (الميني باص) التي يجري استخدامها لنقل الركاب، حيث يزيد فيها عدد الركاب عن حجم السيارة، ما يؤدي اشتراكها في حادث إلى تعرض عدد كبير منهم لإصابات بليغة أو الوفاة، مضيفا أن قيادة الدراجة الهوائية لا تساعد مطلقا في تحقيق الأمان على الطرقات، انطلاقا من كون (طرقاتنا) غير مهيأة بعد لاستخدام الدراجات الهوائية، ولو كانت جميع الطرقات مهيأة على شاكلة شارع «جميرا» الذي يسمح بمسرب خاص للدراجات الهوائية لاختلف الوضع بالتأكيد.
في الميدان
أوضح اللواء الزفين أن نسبة أفراد المرور إلى مجموع أفراد القوة بشرطة دبي تمثل 5 % وهي في الوضع الطبيعي يجب أن تزيد إلى الضعف، إلا أن التقنيات الحديثة التي يستخدمها رجال المرور في شرطة دبي تسد هذا النقص وتعوض الكثير من الجهود البشرية، وهذا لا يعني التقليل من أهمية العنصر البشري، فقد أسهم نشر 95 دورية ضبط مرورية على طرقات الإمارة على مدار الساعة في تقليل الحوادث بشكل عام والسرعة بشكل خاص العام الماضي، مشيرا إلى أن نشر رقباء السير على الطرق الحيوية في الإمارة ووسط المدينة أسهم هو الآخر في بسط نظام السير وكشف الحوادث وتنظيم حركة السير والمرور، والذي يعد إجراء وقائيا للحيلولة دون وقوع حوادث الدهس، خصوصا عند المدارس خلال فترة الصباح ونهاية الدوام، فضلا عن دورهم أيام الخميس والجمعة بتنظيم السير عند التقاطعات والطرق الخارجية.
وأشار إلى أن الإدارة عمدت منذ مطلع العام الجاري إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير لتحقيق استراتيجيتها التي انتهجتها في السنوات الأخيرة والهادفة إلى تقليل الوفيات المرورية إلى حدود معقولة، وصولا إلى تحقيق نسب منخفضة أسوة بالدول المتقدمة، والتي تستهدف تخفيض الوفيات المرورية إلى 8. 11 لكل 100 ألف نسمة من السكان، فيما ألاكانت قد نجحت خلال العام الماضي بتقليل الوفيات المروية إلى 225 حالة؛ أي بمعدل 8. 12 مقارنة مع العام 2008 الذي سجل 294 حالة وفاة بمعدل 17،8 لكل 100 ألف من السكان.
وبين أن الاستراتيجية التي تنتهجها الإدارة خلال العام الجاري ترتكز على أسس عدة من بينها تكثيف الدوريات على الطرق الداخلية والخارجية لمخالفة المشاة الذين يعبرون من المناطق غير المخصصة لهم، مشيرا إلى أن الحملة التي نفذت على هذا الصعيد في شارع الإمارات حققت نتائج جيدة العام الماضي، لافتا إلى أن المشاة لا زالوا يعبرون من مناطق غير مخصصة لهم في شارع الشيخ زايد، مرجعا ذلك إلى عدم وجود سياج حديدي يفصل بين الشارعين للحيلولة دون عبور الطرق من هذه المنطقة، داعيا هيئة الطرق إلى وضع سياج بطول 40 كيلومترا حتى الحدود، معربا عن أمله أن تقوم الجهات المختصة في إمارة أبوظبي من جانبها بوضع سياج حديدي يفصل الشارعين للحد من حوادث الدهس في تلك المناطق، كما دعا لإقامة جسور لعبور المشاة في شارع الشيخ زايد وفي العديد من شوارع الإمارة.
وأشار إلى أن مرور دبي أرسلت في الآونة الأخيرة تقريرا إلى هيئة الطرق والمواصلات سلطت فيه الضوء على المشكلة التي تعتري نهاية شارع الإمارات؛ والمتمثلة بوجود أماكن عديدة على كتف الطريق لتوقف الشاحنات، والتي عادة ما تتسبب بحوادث اصطدام بين المركبات القادمة التي تفاجأ بتوقف الشاحنات بصورة خطرة، مؤكدا أن هيئة الطرق باشرت على الفور بوضع علامات تمنع الشاحنات من التوقف.
واعتبر الزفين أن نشر أجهزة الرادار بشكل مدروس على جميع شوارع الإمارة يسهم في تقليل حوادث السرعة، لافتا إلى أن أجهزة المراقبة على عبور الإشارة الحمراء لعبت هي الأخرى دورا أساسيا في احترام مستخدمي الطريق لإشارات المرور، ما زاد من درجة الأمان وانعكس إيجابا في تقليل حوادث عبور الإشارة الحمراء والتي قال إنها غالبا ما تكون مميتة. واقترح اللواء الزفين تخفيض هامش السرعة عن الحد المسموح به من 20 إلى 10 كيلومترات في الساعة للمركبات الخفيفة و5 كيلو مترات للشاحنات، مبينا أن إجراء تخفيض هامش السرعة إلى 10 كيلو مترات لبعض أنواع المركبات الذي كانت مرور دبي قد طبقته في نوفمبر الماضي أسهم بشكل ملحوظ بتقليل وفيات الحوادث المرورية.
دبي ـ «البيان»
