قد اعتبرها مفاجأة، ولكنها من أعظم المفاجآت، التي من الممكن أن تحدث لإنسان في حياته، علما أن الأمر كان مقصودا، لكن الأمل كان ضئيلا بان يتكلل بالنجاح.

حيث لم أكن أرى جيدا، وبسبب تقدم العمر اخذ البصر يتناقص، وكنت أحاول تقويته بالطعام الجيد الغني بالفيتامينات، لعلي أتمكن من تعويض التراجع المستمر في النظر، حتى أشير علي بضرورة إجراء جراحة، فلعلها تحمل أملا أن يتحسن بصري.

ولكن قد أخبرني الأطباء أنه من المحتمل أن أفقد تلك النعمة العظيمة، وان من الممكن أن تفشل العملية حيث لم تتعد نسبة نجاحها العشرين بالمئة، وعلى الرغم من إحباطي وحزني من نسبة النجاح المنخفضة إلا أني اتكلت على الله، وكنت مصرا على إجرائها، وكنت أدرك أن العلم قد تطور، وان هذه المعرفة لاشك أنها ستمنحني نصيبا جيدا، وتقدم لي حظا، وان لم يكن فلأكن مادة للتجريب فربما يكون لهذه التجربة نتيجة تنفع الناس، فلم لا اكسب هذا الأجر.

وأجريت العملية الجراحية في عيني، وكانت النتيجة أن خيب الله ظن البشر بانخفاض نسبة النجاح، وقد أكرمني سبحانه بعودة بصري، وكم كانت فرحتي عظيمة عندما عاد إلي بصري، وتمكنت من رؤية أفراد أسرتي من أبنائي وأحفادي.

لقد كانت مفاجأة أن أبصر وأنا رجل مسن، خاصة مع توقع الفشل شبه المؤكد من قبل الاطباء، لكن قدرة الله وإرادته وفضله فوق كل شيء، لقد شعرت بعودة الروح إلى الجسد، إذ كان المتوقع أن تفشل وأن أبقى في ظلام لما تبقى لي من عمر، نعم هي تجربة لا اعتقد أنها سهلة أو متوفرة، ولا أتصور أنها تتحقق بسهولة لمن كان في مثل سني، لكنها الحياة حين نغلب الإرادة فيها، وحين نؤمن بقدرة المولى عز وجل وإن قدرته وإرادته فوق إرادة العباد جميعا، نعيش تجارب تقترب من المعجزات إن لم تكن معجزات حقا.

جمعة الشرقي