على الرغم من اتخاذ مخالفات المرور اتجاهاً تنازلياً بعد تشديد العقوبات إلا أن مخالفة حزام الأمان تتخذ اتجاهاً تصاعدياً، قال عنه البعض إنه مجرد إهمال بينما أكد الآخرون أنه ثقة بالنفس زائدة عن الحد واقتراح ثالث أن يكون ربط حزام الأمان جزءاً من التصميم الفني للسيارة بحيث لا يمكنها الحركة ولا يدور محركها من دون ربط الحزام.

يقول سيف يوسف إن ارتفاع نسبة المخالفات في حزام الآن على وجه التحديد له أكثر من سبب، ربما أهمها اعتقاد خاطئ لدى البعض أن زجاج المركبة الملون يحميه من أعين رجال المرور.ولذلك نجد هذه المخالفة في تزايد مقارنة مثلاً بمخالفة قطع الإشارة الحمراء التي بدأت تختفي بعد الإجراءات القانونية الصارمة التي بدأ تطبيقها ومع وجود الكاميرات المنتشرة في التقاطعات والتي تستطيع تسجيل المخالفة لحظة وقوعها.ويضيف سيف أن إحكام رقابة الدوريات المرورية على مستخدمي الطرق له دور كبير في ضبط هذه المخالفات.

وهذا يحسب لهم كجهد مشكور ولكن أيضاً لابد من التوصل إلى الأسباب الحقيقية لتلك الزيادة والوقوف على طرق علمية لتقليلها حرصاً على مستخدمي الطريق من السائقين ومرافقيهم.ويؤكد أن العديد من الشباب تبلغ ثقتهم في أنفسهم حداً يضر بهم ويشعرهم بالغرور فلا يهتمون بربط حزام الأمان خلال استخدامهم السيارة اعتقاداً بأنهم يجيدون القيادة ولا حاجة لهم به. بينما نعرف جميعاً أن الحوادث لا مقدمات لها والإصابات وحتى الوفيات في الحوادث لا علاقة لها بالمتسبب أو المتضرر، فالكل عرضة للخطر حال وقوع أية حوادث لا قدر الله والنصيحة التي أقدمها لهؤلاء هي استخدام حزام الأمان تجنباً للإصابات البالغة عند حدوث تصادم أو تدهور على الطريق.

صمام أمان

أما فيصل المازم فيرى أن حزام الأمان هو صمام الأمان بحق ضد الإصابات وهو يحمي الركاب من التعرض للصدمات مع أجزاء السيارة الداخلية عند التصادم ويقول إنه شاهد بنفسه تجارب هيئة الطرق والمواصلات على هيكل سيارة مثبت من الأمام والخلف بحيث يمكنه الاستدارة حول نفسه تماماً كما يحدث عندما تنقلب السيارة.

ومن خلال تجارب الجمهور لهذا النموذج يتضح دور حزام الأمان في تثبيت الركاب على مقاعدهم خلال تدهور المركبة مما يحميهم من الاصطدام بالزجاج الأمامي أو الجانبي أو الجزء الأمامي من صالون المركبة، وهي الاصطدامات التي قد تؤدي إلى الإصابات الخطيرة أو إلى الوفاة في بعض الظروف.

ويقول المازم عن هذه النماذج أنها أعدت لتوضيح أهمية حزام الأمان ويمكن لأي شخص ركوب السيارة الهيكل وهي على شكل سيارة عادية من الخارج ولكنها مصممة لتدور جانبياً حول نفسها دورة كاملة وبداخلها الركاب الذين يحميهم الحزام من السقوط خلال دوران المركبة.

ويضيف أن السائقين في الدول الأوروبية يلتزمون بوضع حزام الأمان مهما كانت الرحلة قصيرة أو داخلية في شوارع المدينة، وأتصور أن الغرامات المالية التي يتسبب عنها ارتكاب هذه المخالفة هنا في الدولة ليست بسيطة خاصة وأن قانون المرور يعاقب مرتكب هذه المخالفة بغرامة مالية 400 درهم علاوة على 4 نقاط سوداء، ورغم ذلك أتعجب من إصرار البعض على ارتكابها.

حجج مقنعة

ويشير بلال زاهر إلى عدم وجود أية حجج مقنعة لمن يرتكب مخالفة عدم ربط حزام الأمان لأن أجهزة الإعلام وكل الوسائل الإعلامية حذرت من ارتكاب مخالفات عدة عادة يقع فيها السائقون مما يعرضهم ويعرض ركاب السيارة للخطر منها استخدام الهاتف المحمول باليد أثناء القيادة والسماح لأطفال دون العاشرة بالجلوس في المقعد الأمامي للسيارة وغيرها من المخالفات التي أشبعتها وسائل الإعلام تحذيراً وشرحاً يجعل ارتكابها مجازفة تستحق العقاب.

ويضيف أن الغرامة المالية المقررة في الوقت الحالي تعد مناسبة ولا تحتاج كثافة عدد مرتكبيها إلى زيادتها أو تغليظها بقدر ما تحتاج إلى دراسة متأنية للظروف والأسباب التي تدفع هؤلاء المخالفين إلى ارتكاب هذه المخالفة.

ويؤكد بلال أن سبب ارتفاع عدد مرتكبي مخالفة حزام الأمان إلى الضعف في الفترة الأخيرة سببه هو إتاحة المجال لضبط هذه المخالفة حضورياً أو غيابياً، وكانت في الماضي مخالفة تستوجب الضبط الحضوري، وربما استطاع بعض المخالفين الإفلات من قبضة القانون في الماضي لهذا السبب .

حيث كان لابد لرجال المرور من ضبط السائق المخالف والاطلاع على رخصته وملكية السيارة ومن ثم تسجيل المخالفة، أما بعد أن أصبح بإمكان رجال المرور تسجيل المخالفة دون الحاجة لوقف السائق والسيارة فقد زادت على ما يبدو هذه المخالفات حتى وصلت إلى هذه النسبة المتضاعفة.

ويقترح بلال تركيب وصلة كهربائية بين حزام الأمان والدائرة الكهربائية الخاصة بالسيارة بحيث لا يدور المحرك إلا إذا تم ربط حزام الأمان في حالة وجود راكب يجلس على المقعد.

ولتفعيل الجهاز يمكن تركيب حساسات لمقاعد السيارات تعمل على تشغيل الدائرة الكهربائية في حالة استخدام أحد الركاب للمقعد سواء أكان السائق أم أي من الركاب، وتشبه هذه الأجهزة ما تستخدمه شركات تشغيل سيارات الأجرة حيث يعمل العداد بشكل أوتوماتيكي بمجرد جلوس أحد على المقعد في هذه السيارات.

مخالفة تتضاعف

نشرت «البيان» خبراً عن زيادة مخالفات حزام الأمان أكد خلاله اللواء مهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة لمرور دبي زيادة مخالفات عدم ربط حزام الأمان في دبي خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة تصل إلى 200% وبواقع 27 ألفا 812 مخالفة مقارنة بـ 9103 خلال الربع الأول من العام الماضي، عازيا تلك الزيادة إلى انتشار الدوريات المرورية ورقباء السير في كافة شوارع الإمارة لرصد مرتكبي المخالفات.

وتشير هذه الزيادة إما إلى تزايد عدد المخالفين فعلياً أو إلى ثبات هذا العدد ولكن تنامي نشاط دوريات رقباء السير التي تقوم بضبط وتسجيل هذا النوع من المخالفات، أي أن الزيادة الحقيقية في تسجيل المخالفة وليس في عدد المرتكبين.

وحزام الأمان إجراء ضروري لتفادي الاصطدام بأجزاء المركبة الداخلية في حالة حدوث تصادم مع مركبة أخرى أو في حالة تدهور المركبة بسبب السرعة أو الخروج على خط السير نتيجة وجود عراقيل.

ويعاقب قانون السير المخالف طبقاً للمادة رقم 27 والتي تقضي بغرامة مالية قيمتها 400 درهم وتسجيل 4 نقاط سوداء على السائق.

الزفين: حجج المخالفين واهية

أكد اللواء الخبير المهندس محمد سيف الزفين أن الغرامة المالية المترتبة على المخالفة ستظل هي الرادع لمخالفي استخدام حزام الأمان، وأضاف أن هذه المخالفة تزايدت نسب الضبط فيها نتيجة النشاط المستمر لرقباء السير ودورهم في ضبط هذه المخالفة للحد من ارتكابها.

وأضاف اللواء الزفين أن بعض مرتكبي هذه المخالفة يتذرعون بحجج واهية لا يفلتون بها من تحرير المخالفة ولا تعفيهم من العقاب كونها ليست مبرراً لتعريض أنفسهم ومرافقيهم من الركاب للخطر.

ومن هذه الحجج مثلاً من يؤكد أنه في طريقه لحضور عرس ولا يريد ربط الحزام حفاظاً على الأناقة، والبعض يعزي السبب إلى إصابته بأمراض في القلب تمنع وضع الحزام وبالطبع لا تمنع هذه الأسباب من الناحية الفنية استخدام حزام الأمان، بل على العكس يظل الحزام هو صمام الأمان في حالات الحوادث والتصادمات.

وقال اللواء الزفين إن مرور دبي يبدي مرونة كبيرة مع أي شخص يعترض على مخالفة عدم ربط حزام الأمان إذا كانت غيابية مشيراً إلى أن المخالفة تلغى على الفور إذا نفى مرتكبها القيام بها.

وأضاف الزفين أن الإدارة العامة للمرور لا تهتم في المقام الأول بتسجيل المخالفات أو تحصيل غرامات من الأشخاص بقدر حرصها على أمن وسلامة ركاب السيارة بمن فيهم السائق من خلال التأكيد على ضرورة ربط الحزام لذا تستند الإدارة إلى شهادة سائق المركبة فقط وتصدق على أقواله دون التشكيك فيها.

وأشار اللواء الزفين إلى أن الإدارة مستمرة في تسجيل مخالفات عدم ربط الحزام غيابيا حيث لم تتلق توجيهاً من القيادة بالتوقف عن ذلك لكن يحق لأي شخص مراجعة الإدارة لإلغاء المخالفة مؤكداً ثقته التامة في أن الشخص الذي يراجع المرور مرة واحدة سيحرص مستقبلاً على ربط الحزام حتى لو أنه لم يرتكب المخالفة فعليا.

أيمن حجازي