إذا شاهدت طفلك يكذب، فلا تبتئس. . بل توقع له مستقبلا باهرا في عالم المصارف والبنوك أو في عالم الكتابة والابداع. . هذا هو مانتهت اليه دراسة علمية أجرتها جامعة تورونتو على أكثر من 200 طفل تتراوح اعمارهم بين السنتين والستة عشر عاما. فالكذب عند الاطفال يحتاج إلى قدرة خاصة لترتيب المعلومات، وهو مايعني زيادة حاسة الادراك واتساع مناطق المخ التي تسمح بالتفكير.
وطبقا للدراسة، فإن نحو 20% من الأطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وثلاثة يكذبون، وترتفع النسبة إلى 50% عندما يبلغون 4 سنوات. أما عندما يبلغون سن الثانية عشرة، تقفز نسبة الكذب إلى 90%، وبوصول الاطفال إلى مرحلة البلوغ (16 سنة) تبدأ مناطق المخ التي تسمح بالتفكير في الانحسار، وتهبط النسبة إلى 70%.
واعتمدت هذه النسب على تجربة قام بها الباحثون في مركز بحوث الطفل بجامعة تورونتو، حيث دعوا 1200 طفل تتراوح اعمارهم بين سنتين و16 سنة وتم تقسيمهم لمجموعات عمرية، وقدموا للمجموعة الأولى (من سن 2 إلى 6) هدايا تركوها في آخر القاعة وطلبوا من الاطفال الانتظار وعدم النظر إلى الخلف لمشاهدة الهدايا، في حين تم وضع كاميرات خفية للمراقبة.
وتم تقديم بعض الاسئلة الدراسية للمجموعة الثانية (من سن 6 إلى 12) وأخبروهم أن الاجابة موجودة على ظهر ورقة الاسئلة لكن عليهم أن يدونوا اجاباتهم بأنفسهم دون النظر إلى ظهر الورقة، ودون أن يخبروهم بوجودها، كانت هناك أيضا كاميرات للمراقبة.
وجاءت النتائج كالتالي: في المجموعة العمرية الأولى نظر الأطفال كلهم خلفهم للتعرف على نوعية الهدايا الموجودة في آخر الغرفة، أما في المجموعة الثانية، فقد قلب 75% من الأطفال ظهر الورقة، وقاموا بنقل الاجابات النموذجية. بعدها سأل الباحثون الأطفال في المجموعة العمرية الأولى عما اذا كانوا قد أداروا رؤسهم لمشاهدة الهديا، فأجاب 80% بالنفي، في حين أنكر جميع الأطفال في المجموعة الثانية قلب ورقة الاسئلة لنقش الاجابات.
وقال الدكتور كانج لي مدير معهد تورنتو لبحوث الطفل إن اعتياد الأطفال على الكذب لا يعني أبدا أنهم سيكونون كذلك عندما يكبرون. واوصى الآباء «بعدم تعنيفهم عند الكذب وانما الاكتفاء بتنبيههم إلى الجانب السلبي للكذب وتذكيرهم بالجانب الإيجابي للصراحة والصدق».
نيويورك ـ طارق فتحي
