صبيحة يوم رائع بهي استيقظ أبو حسين بعد أن رأى حلما جميلا جلبه إلى غابة غناء، يتقافز بها غزلان وظباء، وأيقظ أولاده الخمسة وأهل بيته، واستفتحوا يومهم بصلاة الفجر، وبذكر الله حتى شروق شمس اليوم الجديد، ثم تجمعوا حلقة على الأرض حول مائدة إفطار ضمت الفول المدمس والجرجير والجبنة القديمة، وبجوار بيتهم كان أبناء هباش اللهاط ينامون في بيتهم المنيف يغطون في نومهم يتقلبون في الكوابيس.
وهم على فراش الحرير والديباج ووسائد من ريش النعام. وفي خفة الغزال قفز أبو حسين إلى القطار ليلحق بعمله، فقد كان يعمل أسطى فنيا بمصنع الحديد والصلب، وبينما القطار ينهب الأرض كان أبو حسين يستحضر آيات من كتاب الله، ويحرك لسانه بذكر الفتاح العليم وقلبه مطمئن، حتى ذهب إلى عمله.
وانتهت الوردية الأولى، وبينما هو يؤدي صلاة الظهر كان هباش اللهاط يستيقظ مكفهرا، فقد جاءه كابوس بعد وجبة عشاء دسمة متعددة الأصناف الفاخرة، جلس في فراشه عابسا، وجاءت زوجته في روبها الحريري وبادرته (متنساش تحول لي ال400 ألف جنيه علشان سفرية باريس) بينما هو لا يحرك ساكنا فقد سرح خياله في اتصال الحديدي باشا به أمس يذكره بحصته في صفقاته والتي بلغت عشرين مليون دولار.
ولما ماطله هدده بخراب بيته، كما هددته فيفي الراقصة بالسجن إن لم يتزوجها ليستر حملها، وظل يفكر في بيته الزجاجي الذي بناه عبر السنين من التجاوزات والهبش والسرقة وسرقة أفكار الآخرين معتمدا على (لاظاليظو) المتعجرف والذي مات منذ شهرين وشيع إلى صندوق أسود محمولا على عربة، ومن وقتها تحولت كل تجاوزات هباش وماضيه الأسود إلى حجارة تتساقط على بيته الزجاجي.
وبينما أبو حسين في طريقه إلى بيته عرج على المسجد وصلى العصر ثم عطف على بيت أمه فقضى حوائجها، ثم عاد إلى أبنائه بصينية بسبوسة صغيرة تقاسموها بشوق وفرح، أبناء أبو حسين في بيتهم الصلب الذي أسسه أبوهم على التقوى والإخلاص، اخذوا يتقافزون إلى الأعلى فزاد دخلهم وها هم يشيدون بيوتا فولاذية تتلوها بيوت ببركة من الله.
استيقظ هباش على صوت غليظ يأمره بوضع الأساور الحديدية تمهيدا لركوب (بوكس) السجن للذهاب إلى محكمة الجنايات، وإذا به يصاب بغصة تعقبها موجة من السعال ويسقط ميتا آآه افلت من المحاكمة، ولكنه صعد إلى محكمة لا استئناف فيها ولا نقض ولا طعن و لا إبرام.
وبينما كانت السيارة تتمهل للوقوف أمام المستشفى في محاولة إسعاف فاشلة، تواصلت البيوت الفولاذية تذكر ربها قانعة بما يقيم أودها من سندوتشات الفول والفلافل، واستيقظت مدام هباش في صيحات هستيرية حيث رأت في المنام ثعبانا عملاقا يخترق جوفها، بينما استيقظت أم حسين فرحة فإن اليوم هو فرح آخر بناتها مستورة.
أبومحمود
