أكد الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن قطاع التعليم الخاص شريك أساسي للمجلس للنهوض بمسيرة التعليم في إمارة أبوظبي، لذا فان المجلس يشجع على الاستثمار في هذا القطاع الذي يضم حاليا 185 مدرسة في إمارة أبوظبي ينخرط فيها 165 ألف طالب وطالبة أي أكبر من قطاع المدارس الحكومية، وأنه يحقق نسبة نمو تصل إلى 5% سنويا.

مشيراً إلى حرصهم على الاستعانة بالخبرات الداخلية والخارجية للنهوض بقطاع التعليم الخاص والارتقاء بمستوى الأداء فيه، في ظل ما كشفت عنه عمليات التقييم التي قامت بها شركات أجنبية متخصصة ومحايدة للمدارس الخاصة في الإمارة وفقا لمعايير محددة، والتي أوجدت أن 68% من المدارس الخاصة غير مرضية، مقابل 20% مرضية و12% تعد بمستوى الجيد وما فوق.

جاء ذلك في تصريحات للدكتور مغير الخييلي خلال افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الأول لتقييم المدارس الخاصة وضمان الجودة الذي نظمه المجلس صباح أمس ويستمر لثلاثة أيام بقصر الإمارات بأبوظبي بحضور محمد أحمد البواردي أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، العضو المنتدب لهيئة البيئة، وعلي ميحد السويدي مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة، وعدد من المسؤولين التربويين بمشاركة مجموعة من الخبراء الأجانب من عدد من الدول.

واعتبر الخييلي أن هذه النتائج كشفت عنها عمليات تقييم تمت بناء على معايير المجلس المبنية وقفا لمعايير عالمية ومتوائمة مع طبيعة البيئة المحلية، وقد نفذتها شركات أجنبية متخصصة مستقلة، مشيراً إلى أن هذا التقييم الأولي ليس بهدف إصدار أحكام على المدارس بقدر ما يسير باتجاه مساعدتها على تقييم ذاتها ومعرفة نقاط ضعفها وقوتها للتوجه للإصلاح، وأنهم لهذا السبب لم يعلنوا أسماء المدارس ولا نتائجها كما لم تتسلم أي مدرسة تقريرا حول وضعها، لإعطاء الفرصة لها لتحسين أوضاعها والارتقاء بمستواها للأفضل، وأن المرحلة المقبلة تقتضي التواصل مع المدارس التي سيطلب منها تشكيل لجنة تضم فيها ممثلين عن أهالي الطلبة والفعاليات المجتمعية لوضع خطة الإصلاح بناء على المعايير الجديدة.

وذكر أنهم في إطار العمل على تطوير عمليات التقييم تم تنظيم هذا المؤتمر الدولي للتقييم وضمان الجودة في المدارس الخاصة بمشاركة خبراء محليين وأجانب بهدف الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم لتكوين الرؤية الأفضل لعمليات التقييم بناء على الثقافة المحلية واحتياجات الدولة وحتى لا ينجرفوا وراء في نظام تعليمي معين، مشيراً إلى أن المدارس الخاصة لديها العام الدراسي المقبل بالكامل لبذل الجهود نحو الإصلاح وتحقيق الأفضل ليتم تقييم انجازاتها في العام الذي يليه.

تقييم المدارس الحكومية

أما عن تقييم المدارس الحكومية فأوضح الخييلي أنهم قاموا بتقييم مخرجات المدارس الحكومية فقط للآن ولكن ستقيم تلك المدارس من خلال معايير التقييم الشاملة للمدرسة التي يعتمدها المجلس كما هو الحال في المدارس الخاصة، كما سيقيم أداؤها من خلال مشروع الاعتماد الأكاديمي الذي أطلقه المجلس هذا العام ويسير به نحو التفعيل في إطار خطة عمل محددة.

وأشار مدير عام المجلس إلى أن هذا المؤتمر يأتي ضمن الخطة التنفيذية لتطوير التعليم الخاص التي بدؤوا بتنفيذها قبل عام ونصف والمنبثقة عن الاستراتيجية العشرية لتطوير التعليم في الإمارة، موضحا أن نجاح المجلس في إجراء عمليتي تقييم للمدارس الخاصة على مدى سنتين متتاليتين أنجزت الأولى منها العام الماضي من خلال زيارات ميدانية ليوم واحد قامت بها فرق عمل متخصصة غطت جميع مدارس الإمارة، والثانية العام الحالي من خلال شركتين متخصصتين بهدف ضمان الحيادية في التقييم وشملت (95) مدرسة واستغرق تقييم كل مدرسة قرابة خمسة أيام للوقوف على نقاط الضعف والقوة.

لوائح ونظم قديمة

وذكر أن المجلس سيبدأ من العام المقبل خطة لتطوير أداء المدارس التي تم تقييمها، فيما سيستمر تقييم بقية المدارس التي لم يشملها التقييم العام الحالي للوصول لمستوى التميز المطلوب في الأداء والمخرجات، وأنهم لضمان تنفيذ خطة تطوير واقعية الخطة حرصوا على استطلاع آراء المدارس وعقد لقاءات تنسيقية مع إداراتها حيث جاءت من بين ملاحظات تلك الإدارات أن اللوائح والنظم المعمول بها قديمة، وضعف وضع الرسوم الدراسية التي يتقاضونها، وضعف البنية التحتية لأغلبية المدارس بالإضافة لضعف إمكانات المعلمين المهنية، والمواقع غير المناسبة لبعض المدارس وكذلك ضعف تواصل ولي الأمر.

تحذير من نقل الأنظمة التعليمية

وخلال الجلسة الافتتاحية تحدث السير مايك توملينسون أحد القيادات البارزة في مجال إصلاح التعليم في المملكة المتحدة موضحا أن الجميع في العالم يسعى للإصلاح في التعليم وتوفير أفضل الفرص التعليمية لأبنائنا الطلبة وأن هذا مطلب تشغيلي وأخلاقي في الوقت ذاته، واستعرض مجموعة من العناصر التي تؤثر في الإصلاح، محذراً من نقل أي نظام تعليمي من دولة لأخرى من منطلق أن النظام التعليمي في أي دولة أو مقاطعة يستفيد ويتأثر بالثقافة المحلية، لذا من الضروري الاطلاع على الأنظمة التعليمية في مختلف البلدان والاستفادة منها بعد مواءمتها مع الثقافة المحلية واحتياجات كل مجتمع.

60 من الطلبة بالمدارس الخاصة

كما تحدث بول أندروز من مجلس أبوظبي للتعليم مستعرضاً ما وصل إليه المجلس بالمدارس الخاصة في إطار ضمان الجودة، موضحا أن المدارس الخاصة تستقطب 60% من تلاميذ الإمارة في حين أن معظم المعلمين يتواجدون في المدارس الحكومية، وأن نسبة الحضور طبقا للجنسيات توضح أن (75%) من الطلبة المقيمين يلتحقون بالمدارس الخاصة وهم يمثلون (80%) من طلبة تلك المدارس، مقابل أن (31%) من المواطنين يتوجهون للمدارس الخاصة، وبالمقارنة مع دول أخرى فان هذه النسبة كبيرة وتشير لاعتمادنا بشكل كبير على هذا القطاع، بالإضافة إلى أن هذه المدارس تتنوع وتختلف من ناحية البرامج التي تقدمها وكذلك مستوى الرسوم التي تتراوح ما بين ألفي درهم إلى 70 ألف درهم، بمعنى وجود فارق كبير بين المدارس في هذا الجانب.

صرامة عمليات الترخيص

وأضاف أندروز أنه بالنظر لهذه الأرقام لا بد من العمل على تحفيز المدارس من خلال المعايير على ضمان الجودة وتحديد مستوى أدنى من الجودة يجب أن يحصل عليه التلاميذ، لهذا وضع المجلس خطة لدعم المدارس تتضمن التركيز على الهوية بالاهتمام بمقررات العربية والإسلامية والتربية الوطنية، ودعم تطبيقهم للمعايير العالمية من خلال الاختبارات الدولية، وتوفير مبان جيدة، واعتماد منهجية شاملة للتقييم لتحصل كل مدرسة على مجموعة من التوصيات لتحسين عملها، كما أنهم نفذوا ورش عمل للتدريب على التقييم الذاتي.

مشيراً إلى عمليات التحسين لأداء المدارس بدأت على مستوى التراخيص أيضا، حيث يمنح الترخيص بعد دراسة مستوفية لطلب الترخيص المقدم، وفي حال الموافقة تتم متابعة المدرسة بعد افتتاحها للحصول على الترخيص الكامل والتأكد من التزامها بالمعايير المطلوبة، وقد منح المجلس حتى الآن (19) ترخيصا من (126) طلبا للحصول على تراخيص مما يؤكد صرامة التقييم لطلبات الترخيص.

بعدها تم استعراض مجموعة من أفضل الممارسات العالمية في مجال التقييم والجودة في المدارس في كل من كندا وأستراليا وايرلندا ونيوزيلاندا والولايات المتحدة الأميركية، وكافة التجارب أشارت لأهمية التقييم الذاتي ودور المقيمين وخبراتهم التي تلعب دورا كبيرا في التطوير، ودور أولياء الأمور في محاسبة المدارس ومتابعة أدائها.

تقييم 111 مدرسة

أكدت شيخة الشامسي المديرة التنفيذية للشؤون التعليمية ومدير إدارة الاعتماد الأكاديمي بوزارة التربية أهمية المؤتمر ودوره في إطلاعهم على مزيد من الخبرات العالمية في مجال التقييم والجودة في ظل مشروع وزارة التربية الخاص بالاعتماد الأكاديمي للمدارس التابعة لها والذي يدخل مرحلته الثانية الحالية والتي تشمل تقييم (40) مدرسة حكومية.

وخاصة بعد الانتهاء من المرحلة الأولى التي شملت (71) مدرسة، وأنهم في إطار المرحلة الثانية يقومون حاليا بالتدريب والتهيئة للمدارس المستهدفة مع التركيز على دورات تدريبية في التقييم الذاتي شملت المدارس في مرحلتي المشروع (111) مدرسة باعتبار أن هذه الدورات جديدة في المرحلة الحالية، وسينتهي التدريب عليها في 10 يونيو الجاري مشيرة إلى أن معايير الاعتماد الأكاديمي لديهم عالمية بما يتناسب مع الثقافة المحلية حيث أحد تلك المعايير يقيس مدى وعي الطالب بالهوية الوطنية.

أبوظبي - لبنى أنور